في 31 أغسطس 2011 بعد فضيحة الثمانية، بخسارة أرسنال من مانشستر يونايتد 8/2، فزع أرسن فينجر مدرب المدفعجية لسوق الإنتقالات، لتدعيم فريقه المتهالك وإنقاذه من الانهيار.
أرسنال أجرى بعض الصفقات الحاسمة بالديدلاين في هذه الفترة، كان أهمها بيير ميرتساكر وميكيل أرتيتا، لاعب الوسط القادم للمدفعجية لسد الفراغ الناجم عن رحيل القائد سيسك فابريجاس.
أرتيتا نجح بشكل جزئي في تحسين مستوى الفريق، لينهي الموسم في المركز الثالث للبريميرليج، ويواصل مسيرته بنجاح قبل التخبط بنهايتها، لتمر الأيام ويأتي الدور عليه مرة أخرى في موقع آخر كمدرب للفريق صاحب المركز العاشر بالدوري.
الإسباني وقت انضمامه لأرسنال وقتها، لم يكن من أفضل لاعبي الوسط العالم أو صفوتهم، بل لاعب مميز الجميع يعترف بموهبته، ولكن كان أنسبهم فيما يخص الإمكانيات وقيمته المالية البسيطة التي وصلت لـ10.8 مليون جنيه إسترليني.
والآن نفس الموقف يتكرر، أرتيتا بدون أي خبرة سوى عمله كمساعد لبيب جوارديولا في مانشستر سيتي، التعاقد معه ليس جذاباً للجماهير مثل ماسيميليانو أليجري أو ماوريسيو بوتشيتينو أو بريندان رودجرز وكارلو أنشيلوتي.
نعم أرتيتا غير مكلف وربما هذه من العوامل الرئيسية في وقوع اختيار إدارة النادي عليه، سواء من ناحية الأجر أو المطالب المالية المستقبلية للصفقات وتدعيم صفوف الفريق.
ورغم أن المعيار الرئيسي في هذه الخطوة هو المخاطرة، ولكنها قد تبدو مناسبة تماماً للوضع الذي يعيشه النادي الإنجليزي من بعض الجوانب المفصلية.
يعرف أرسنال
Gettyأي موظف أو شخص يعمل في مكان ما، يجب عليه قضاء بضعة أشهر من أجل معرفة تفاصيل جهة العمل بشكل مفصل، حتى يستطيع النجاح والتأقلم بها خاصة لو كان دوره قيادياً.
الأمر يمكن تطبيقه على أرتيتا، ويمنحه الميزة الأهم بأنه يعرف تفاصيل ومداخل أرسنال، يعلم جيداً حجم المشاكل التي مر بها الفريق بداية من حقبة سقوط أرسن فينجر وحتى الآن.
توفير الوقت والجهد للوقوف على الأزمات الرئيسية للفريق والنادي عموماً، ميزة يقدمها الإسباني عن أي مدرب آخر، بالإضافة لخبرته الكبيرة في البريميرليج حيث لم يغادره منذ 2005 وحتى الآن.
ربما ماوريسيو بوتشيتينو كان خياراً أكثر جاذبية وأماناً، ولكن الأرجنتيني نفسه حاول جلبه لتوتنهام قبل رفضه العرض مفضلاً العمل مع بيب جوارديولا.
ريال مدريد يصدر بياناً للتعليق على التحكيم في الكلاسيكو
يقول أرتيتا عام 2014 خلال فترة تواجده بأرسنال، أثناء حديثه عن طموحاته عندما يدخل عالم التدريب:"فلسفتي ستكون واضحة جداً، يجب على الجميع أن يلتزم بنسبة 120% هذا أول وأهم شيء".
وأضاف:"عندما يأتي وقت العمل فعلى الكل الالتزام وبعدها لو أتيحت الفرصة للمزح سأكون أول من يفعل ذلك بالمشاركة مع باقي اللاعبين.
الفلسفة التي يتمنى أرتيتا تطبيقها عندما يصبح مدرباً، وعاصرها مع بيب في سيتي، تبدو مثالية للبيئة التي يتسم بها المدفعجية حالياً، بسببب حالة التسيب والاستهتار التي ظهرت مع إيمري وحتى رحيله.
عودة الهوية
Getty Imagesاشتهر أرسنال خلال فترة تواجد فينجر بالكرة الهجومية الممتعة، على حساب النواحي الدفاعية في بعض الأحيان، مما كلف انهيار إمبراطورية الفرنسي في لندن عام 2018.
جاء إيمري وذهبت الهوية الهجومية، ولم يأتي أي شيء آخر بعدها، لا دفاع ولا هجوم، الفريق بدون أي شخصية واضحة، بل وصل الأمر لفارق أهداف بالسالب هذا الموسم، مما يعني أنه يتلقى أكثر مما يسجل، ليعكس التدمير الكامل للهوية وعدم حل المشكلة الدفاعية.
هل يمكن لأرتيتا التغلب على أزمة الدفاع لأرسنال؟ هذا أمر مجهول حتى الآن لا يمكن الفصل فيه، لأن الخط الخلفي لأرسنال قد يدخل ضمن المعضلات التي عجز الجميع عن تفسيرها خلال هذا العقد، وماذا عن الهجوم؟ الإسباني أجاب بنفسه..
أرتيتا واصل حديثه في مايو 2014 قائلاً:"أريد رؤية كرة قدم ممتعة يحب المشاهدين متابعتها، أن يعتمد كل شيء على فرض أسلوبك وليس انتظار المنافس وترقب الأخطاء والتخلي عن الشخصية الحقيقية".
واستكمل:"يجب أن نصبح الفريق المتحكم في المباراة ويمتلك ميزة المبادرة والأفضلية، لإمتاع الجماهير التي جاءت لمشاهدتنا، وأثق في قدرتي على تطبيق هذه الفلسفة بنسبة 100%".
ضمان عودة الهوية الهجومية لأرسنال عامل مهم جداً يمكن البناء عليه، بدلاً من السياسة التي اتبعها إيمري وهوسه بدراسة الخصوم وتغيير الخطة من حين لآخر، على حساب تثبيت شخصية وملامح واضحة لفريقه.
المجهول

لا يمكن الفصل بكل ثقة أن أرتيتا سينجح في أرسنال ويعيد له الهوية، لكن الإمكانيات المالية التي ربما منعت النادي من التعاقد مع مدرب أكثر خبرة، وربما رفض هؤلاء المخاطرة بمسيرتهم للعمل في بيئة متخبطة.
نعم هناك العديد من العيوب، انعدام الخبرة، عدم ظهور أي ملامح القائد الملهم عندما حمل شارة الكابتن بالنادي الإنجليزي، وربما صغر سنه وإمكانية النظر له بجدية من قبل اللاعبين.
ومع ذلك يبدو الإسباني كتجربة مثيرة، لا تثق في نجاحها، ولكنها تمنحك بعض علامات التفاؤل الحذر، أمامك تجارب مشابهة مثل بيب جوارديولا وزين الدين زيدان وغيرهم ممن نجحوا للمرة الأولى بدون خبرة كبيرة.
المهمة ليست سهلة، وقد يفشل فيها كبار المدربين بوضع أرسنال الحالي، ولكن ربما يأتي التعامل مع المجهول بنتيجة، ويثبت أرتيتا أن قرار إدارة النادي بصرف النظر عنه لصالح إيمري في 2018 كان القرار الخطأ، وأن الرغبة في النجاح يمكنها فعل المستحيل.
مساعدة جوارديولا في نادي منتعش مالياً مثل مانشستر سيتي، لا تُقارن أبداً بتجربة الرجل الأول في مكان محفوف بالمخاطر ومحاط بالعديد من المشاعر السلبية وانعدام ثقة الجماهير في النادي مثل أرسنال، الاختبار في غاية الصعوبة، لو فشل بيب مع سيتي لن يقع اللوم على مساعده، ولكن لو أخفق أرتيتا ربما تكون بداية النهاية لمشواره التدريبي.

