تحدثنا كثيرًا عن جياني إنفانتينو مؤخرًا، صحيح؟ لا يفترض أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" هو محور الحديث أكثر من اللعبة نفسها، ولكن السويسري الذي تحصل مؤخرًا على الجنسية اللبنانية يفرض نفسه.
10 أعوام من إنفانتينو كرئيس لفيفا مرت سريعًا، ولكن الأعوام، بل حتى الشهور الأخيرة، هي من شهدت التحول، من دعا لعدم خلط السياسة بالرياضة وأوقف روسيا وبلاروسيا ورفض إيقاف إسرائيل، تحول لسياسي بامتياز بالآونة الماضية، صداقة مع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب وتواجد معه في كل المحافل السياسية المهمة، وآخرها اجتماعات مجلس السلام العالمي في مصر ثم أمريكا، ومنحه جائزة "فيفا للسلام" على هامش قرعة مونديال 2026، كل تلك المحطات المتسارعة كانت شاهدة على تحول إنفانتينو من لعب "السياسة الرياضية" إلى "السياسة العالمية" بعيدًا عن أي مصالح للعبة.
اقرأ أيضاً | وداعًا سينا .. الرجل الذي احترم عقولنا ولم يفعل مثل إنفانتينو!
ولكن، "الكارما" حضرت الآن، إنفانتينو كما صعد بقوة سياسيًا وابتعد عن كرة القدم، في غضون أيام قليلة يجد نفسه أمام اختبارات لا تمت بصلة لعالم اللعبة تضعه في موقف محرج، أولًا المكسيك التي ستستضيف الملحق العالمي لكأس العالم تحت وقع حرب أهلية عقب قتل أحد زعماء "الناركوس"، لتتحول شوارع جوادالاخارا أحد المدن المستضيفة للمونديال لحرب شوارع، ونرى مشاهد سينمائية لحرائق في المطار، ومطاردات بين الشرطة والعصابات في شوارع المدينة، وجثث معلقة وأخرى محترقة!
الحل؟ لنرحل إلى قطر التي دائمًا ما كانت المنقذ لعالم كرة القدم في السنوات الأخيرة بفضل جاهزيتها، ولكن هذه المرة قطر في موقف لا تحسد عليه، الدولة الخليجية أحد ضحايا الحرب التي يشنها صاحب جائزة "فيفا للسلام" دونالد ترامب مع إسرائيل ضد إيران، الأخيرة قررت الرد باستهداف أهداف في قطر والكويت وبقية دول الخليج العربي، مما أوقف النشاط الكروي بالبلاد، وجعل حدث رياضي آخر تحت مظلة فيفا مهددًا، "الفيناليسما" بين الأرجنتين بطلة أمريكا الجنوبية وإسبانيا بطلة أوروبا.
الرجل الذي يرفض خلط السياسة والرياضة تعرض للإحراج من قبل صديقه ترامب أيضًا في الأيام الأخيرة، والسبب مجددًا كأس العالم، عند سؤال رئيس أمريكا عن مشاركة إيران، رد بأنها دولة غير مهمة، ليضع نظيره في الاتحاد الدولي لكرة القدم بين مطرقة أن يكسر مباديء الاتحاد الذي يمثله بالفصل بين الكيانات الرياضية والسياسية، وسندان الانسياق وراء "الرجل البرتقالي" ويؤيد الأصوات في الغرب المطالبة باستبعاد إيران.
اقرأ أيضًا | 10 أعوام من الجدل مع جياني إنفانتينو .. "منقذ الفيفا" الذي تحدى الجميع ووصل الكونجرس متأخرًا ساعتين بسبب ترامب!
ملحق المونديال العالمي، أين تلعب الفيناليسما وهل تستمر في قطر أم تُنقل لدولة أخرى، وكيفية التعامل مع إيران ومنع جماهير بعض البلاد من دخول الولايات المتحدة لمساندة منتخباتها، كلها ملفات ظهرت مؤخرًا على طاولة إنفاتينو وتضعه أمام حتمية التحرك واتخاذ قرارات حاسمة، إذ لا مجال للمواربة في ملفات هامة كهذه، وبعضها يفصلنا عن موعدها أيام.
10 أيام كانت كفيلة لقلب الطاولة على رأس إنفانتينو وتضع صفته الجديدة كسياسي أمام الاختبار، هل ينجح بعلاقاته القوية التي كونها في إنقاذ عالم كرة القدم وأهم بطولاته والصمود أمام سلطوية المستضيف الأبرز أمريكا ورئيسه لصالح مباديء الرياضة واللعبة عمومًا؟ كيفية التعامل مع أزمتي الملحق العالمي والفيناليسما ستعطي المؤشرات الأولية، وما سيحدث من هنا وحتى نهاية المونديال في يوليو المقبل قد يشكل فصلًا هامًا في مسيرة إنفانتينو "الرياضية" و"السياسية".


