مهنة المدرب تبدو الأصعب في كرة القدم، سواء بتحمل المسؤولية أوقات الفشل، والتعرض للهجوم المتواصل من الجمهور في حالة تدهور النتائج.
الأمور تبدو أسوأ عندما يتعلق الأمر بالإشادة والتقدير المالي، أحياناً بأوقات النجاح يذهب الفضل لهداف الفريق أو أبرز لاعب، ويُنسى دور المدرب أو يتم التقليل من أهميته.
الأمر يصل أيضاً عندما تذهب الأندية في التعاقد مع المدربين، حيث تبدو أكثر حرصاً على إنفاق الأموال الطائلة على اللاعبين، والتعامل بحذر شديد عندما يأتي الاختيار على المدرب.
ماوريسيو بوتشيتينو وبريندان رودجرز وغيرهم من المدربين، امتلكوا شروطاً جزائية في عقودهم، ولكن الأندية امتنعت عن دفعها، رغم قيام هذا الثنائي بالتحديد على تغيير شكل ليستر سيتي وتوتنهام.
الأنباء قادمة من ألمانيا، عن امتناع بايرن ميونخ ورفضه محاولة استقدام بوتشيتينو للتكاليف الضخمة للتعاقد معه والتي تصل إلى 12.5 مليون جنيه إسترليني.
شرط مماثل في عقد رودجرز مع ليستر سيتي بـ14 مليون استرليني، دفع أرسنال للتردد رغم الكارثة التي يمر بها الفريق، ليقوم الأيرلندي بتجديد عقده لمدة خمس سنوات مع الثعالب.
الأمر يبدو غريباً خاصة للنماذج الأخيرة في عالم التدريب مثل رودرجرز وبوتشيتينو مع يورجن كلوب وبيب جوارديولا، والتي أظهرت أن المدرب قد يكون الرجل الأهم في أي نادي..
أسباب مالية
Gettyأندية مثل أرسنال ومانشستر يونايتد وبعض الفرق الأخرى، أنفقت أموالاً طائلة على لاعبين مثل شكودران موستافي وفريد وجرانيت جاكا، وصلت لـ35 و50 مليون جنيه إسترليني.
ومع ذلك لا ترحب الأندية بدفع نصف هذه الأرقام لمدرب، والسبب الواضح هي النواحي المالية، حيث يمكن بيع اللاعب بثمن مقارب لما دُفع فيه في حالة الخسارة، بل تحقيق أرباحاً طائلة بحالة تألقه، عكس المدرب الذي لا يتم جني أي أموال نظير التخلي عنه.
المجازفة هنا تبدو أكبر، فعلى سبيل المثال لو دفعأرسنال مبلغ 12.5 مليون جنيه إسترليني لبوتشيتينو قيمة البند الجزائي بعقده السابق مع توتنهام، أو 20 مليون الموجودة بعقد رافائيل بينيتيز مع داليان يفانج، وفشل أي منهما بشكل لا يدع أي مجال لاستمراره.
وقتها سيكون النادي قد خسر قيمة الشرط الجزائي الذي دفعه لضم المدرب، بالإضافة لدفع ما تبقى من عقده، دون الحصول على أي فائدة فنية بحالة سوء النتائج.
الأمر الذي لا يناسب العديد من الأندية صاحبة الإمكانيات المالية المحدودة، والمرتبطة بالالتزام بقواعد اللعب المالي النظيف وعدم المخاطرة بخرقها من أجل مدرب قد يستمر لبضعة مباريات.
اللاعب يمكن منحه الفرصة موسم وأكثر لاستعادة مستواه، المدة التي لا يمكن لمعظم المدربين الحصول عليها، نظراً لوجودهم دائماً في المقدمة عندما تتدهور أحوال الفريق.
نماذج استثنائية
Gettyالأسباب والمبررات السابقة لحالة التردد والامتناع التي تعيش فيها الأندية تبدو منطقية في المطلق، ولكن القيمة المضافة التي يقوم بها بعض المدربين، قد يجعل المجازفة في محلها.
مدرب بحجم وقيمة يورجن كلوب، وما فعله مع ليفربول من تطوير اللاعبين ورفع مستواهم، وبالتالي مضاعفة أسعارهم التي تتيح للنادي تحقيق أرباحاً طائلة بفضل الألماني مع الفوز بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.
لاعبون مثل محمد صلاح وساديو ماني وفيرجيل فان دايك وترينت أرنولد وأندرو روبرتسون وجيورجيو فينالدوم وروبرتو فيرمينو، لو رحل أي منهم سيترك ثروة مالية كبيرة تسبب كلوب في جلبها.
كوريري تواصل العناد وترد بحملة هجوم كبيرة على المنتقدين
سواريز يوضح: ميسي لن يعتزل قريبًا
الأمر ذاته ينطبق على بيب جوارديولا في مانشستر سيتي، رغم الإنفاق الكبير له، ولكنه أيضاً ضاعف قيمة رحيم سترلينج، كيفن دي بروينه، برناردو سيلفا وأيمريك لابورت، لاسيما القيمة الرياضية والسيطرة المحلية في انجلترا.
هل هناك أمثلة مشابهة وأسماء مضمونة يمكن اتخاذ هذه المجازفة من أجلها؟ ربما بوتشيتينو ولكن عدم فوزه بأي بطولات مع توتنهام رغم الطفرة التي أحدثها بالنادي، تجعله في مكانة أقل من الثنائي الأفضل في البريميرليج وربما أوروبا كلها.
ومع ذلك يبدو الأرجنتيني هو الخيار الأمثل لمانشستر يونايتد للخروج من أزمته الحالية، وبكل تأكيد المجازفة تستحق للخروج من النفق المظلم للشياطين الحمر الذي لا يملك أولي سولشاير المقومات الكافية للخروج منه.
