هل عمرك 24 أو أكبر؟

ساعدنا في التحقق من عمرك من خلال تقديم إجابة صادقة. يحتوي هذا الموقع على إعلانات للمقامرة لـ 24+.

محتوى مخصص للبالغين فقط

عمرك لا يسمح لك بمشاهدة محتوى المراهنات. سيتم إعادة توجيهك إلى الصفحة الرئيسية.

alt
Lionel-Messi-Argentine-GFX-GoalGoal - GFX

عزف الرقصة الأخيرة وأبكى الجميع .. ليونيل ميسي يودّع قميص الأرجنتين بدموع الفخر وتاريخ لا يُمس

في ليلة لم تكن تشبه غيرها من ليالي بوينس آيرس، سكن الحزن والحنين كل شبر في عاصمة الأرجنتين، وتلونت الشوارع بلون السماء والغيوم بينما تعالت أمواج الجماهير لترافق حافلة المنتخب الوطني وهي تغادر مجمع "إيزيزا" للتدريبات.

لم تكن تلك مجرد مباراة ودية تجمع الأرجنتين بمنتخب بنين، بل كانت طقسًا استثنائيًا لتوديع الأيقونة التي أعادت رسم ملامح كرة القدم للأبد، وصنعت لـ"الألبيسيليستي" مجدًا لم ولن ينسى، إنها ليلة إعلان اعتزال أسطورة كرة القدم الأبدية ليونيل ميسي دوليًا.

الليلة الأسطورية بدأت قبل حتى وصول "البولجا" إلى الملعب الذي سجل ظهوره الأخيرة، حيث طارت مروحية في سماء العاصمة تحمل القميص رقم 10، بينما احتشد الآلاف لتحية النجم في حافلة منتخب بلاده، لتنهمر دموعه مبكرًا.



  • FBL-FRIENDLY-ARG-BENAFP

    الليلة الأخيرة في "المونومنتال"

    ثمانية وثمانون ألف متفرج في ملعب "ماس مونومنتال" احتشدوا لا ليراقبوا تسعين دقيقة من اللعب، بل ليشاهدوا الفصل الأخير من حكاية ابن "روساريو"، الطفل المعجزة الذي ارتدى قميص "الألبيسيليستي" على مدار أكثر من عقدين من الزمان.

    وعندما عزف المحارب القديم فابيو سانتانا، النشيد الوطني الأرجنتيني، سيطرت على الميدان مشاعر لا توصف، وظهر ميسي، الذي طالما عُرف بهدوئه وثباته الانفعالي، على وشك الانهيار أمام بحر الأصوات الذي ينشد باسمه.

    كان النجم المحمل بالخبرات والبطولات والأرقام القياسية صاحب الـ39 عامًا يدرك أن كل خطوة على هذا العشب الليلة هي توقيع أخير على وثيقة عشق أسطورية، لكن وكما جرت العادة عبر تاريخه الممتد، لم يقبل ميسي أن يكون مجرد ضيف شرف في ليلته، بل أدار الأوركسترا بكامل اقتداره.

    لا نقول إنه وضع بصمة على الفوز بثلاثية، بل سجلت الأرجنتين 3 أهداف جميعها كان لميسي الفضل في تدوينها، حيث صنع الهدفين الأول والثاني لزميليه نيكولاس أوتاميندي ونيكو باز، قبل أن يختتم مسيرته الدولية بتسجيل الهدف الثالث من علامة الجزاء.

  • انتصار ببصمة ميسي

    فرضت الأرجنتين هيمنتها المطلقة على اللقاء بنسبة استحواذ بلغت 65% و19 تسديدة على المرمى، ومن ركنية ساحرة أرسلها ميسي بمقياس الذهب، نجح رفيق الدرب نيكولاس أوتاميندي في إحراز الهدف الأول، ليتعانق الرمزان اللذان شهدا أزمات المنتخب وأفراحه، قبل أن يعود ميسي ويصنع الهدف الثاني بلمسة ذكية للموهوب الشاب نيكو باز، محولًا اللقاء إلى لوحة فنية تجمع بين أصالة الماضي ووعود المستقبل.

    وقبل أن تلفظ المباراة أنفاسها الأخيرة، حصل أجوستين جاياي على ركلة جزاء، ليتجه ليو بخطوات واثقة نحو القوس، ويسدد كرة صاروخية سكنت الزاوية العليا للمرمى، مكملًا الهدف رقم 126 في مسيرته الدولية، وكأنه يضع التوقيع الأخير على كتاب إنجازاته الخالدة.


  • رسالة وداع تبكي الجميع

    مع انطلاق صفارة النهاية، توقف الزمان في منتصف الملعب، تزينت السماء بلحظات تاريخية من مسيرة ميسي مع منتخب بلاده، حيث جسدت مئات طائرات الدرون قميص "ليو" ولحظة رفعه كأس العالم وملامح وجهه ووقف القائد ناظرًا إلى السماء وكأنه يسترجع كل لحظة قضاها بالقميص السماوي.

    وبعد انتهاء هذا العرض المبهر، أمسك ليو بيده الميكروفون ليخاطب أمة بأكملها، في كلمات مؤثرة جعلت الملايين يجهشون بالبكاء، حين قال: "تتزاحم في داخلي الكثير من المشاعر.. أول ما يخطر ببالي هو والدي. لا أملك إلا أن أعبّر عن امتناني؛ لقد كان شرفًا هائلًا أن أرتدي هذا القميص لأكثر من 20 عامًا".

    وأضاف: "لم أتوقف يوماً عن القتال، ولم أبخل بقطرة عرق واحدة. أقسم لكم أنني أود أن أعود للحياة من جديد لأفعل ذلك، لأن اللعب لمنتخب الأرجنتين هو أروع شيء يمكن أن يحدث لك."

    وأردف بصوت حزين: " بالتأكيد، إنه اليوم الأكثر حزنًا في مسيرتي الكروية، وسأشتاق إليكم كثيرًا"، قبل أن يطوف الملعب في دورة شرفية أخيرة يلوّح بيده للجمهور الذي طالما سانده في أوقات الانكسار قبل أن يرافقه إلى قمة العالم في لوسيل عام 2022.


  • هل استمتعت بهذا المقال؟

    أضف جول كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع GOAL على جوجل
  • Argentina v Benin - International FriendlyGetty Images Sport

    الدموع تغمر "مونومنتال"

    لم تكن الدموع حبيسة عيني ميسي والجماهير فحسب، بل غمرت المدرب ليونيل سكالوني الذي قال بعاطفة جياشة إن الأمر كان حلمًا تحقق، وإنه لم يفكّر يوماً بأن يكون مدرباً لأعظم لاعب في التاريخ، مؤكداً امتنان الجميع له للأبد لأن غيابه سيكون محزناً بعدما ترك إرثاً لا يُصدق وهالة لم يرَ مثلها في حياته.

    ولم تقف حدود المشاعر عند بوينس آيرس، إذ كتب صديق دربه ونجم السامبا نيمار عبر حسابه موجهًا حديثه لميسي بأن العالم أجمع يشكره على كل ما قدمته لكرة القدم، ومثمناً الشرف الكبير في أن يكون منافسه والصديق الذي صنع التاريخ بجانبه.

    يغادر ميسي الساحة الدولية وهو يستند إلى سجل رقمي خيالي يجعله المعيار الأعلى لكرة القدم عبر خوضه 208 مباراة الدولية بالقميص السماوي والأبيض، سجل خلالها 126 هدفًا كالهداف التاريخي لبلاده وقدم 70 تمريرة حاسمة.

    ولم تكن الأرقام سوى صدى لترسانة الألقاب المذهلة التي تُوّج بها، بدءاً من كأس العالم للشباب 2005 والميدالية الذهبية الأولمبية في بكين 2008، وصولًا إلى كوبا أمريكا في مرتين عامي 2021 و2024، وكأس الفيناليسيما 2022، والتاج الأعظم المتمثل في كأس العالم 2022.

  • بيت القصيد

    مسيرة ليو ميسي مع الأرجنتين لم تكن مجرد أرقام وألقاب، بل كانت رحلة من الصمود الإنساني؛ من الانتقادات والقسوة في البدايات مقارنة بمارادونا، إلى التتويج والتحليق في سماء المجد.

    خفتت أنوار "المونومنتال"، وغادر الأسطورة العشب الأخضر لآخر مرة، لكن الأثر الذي تركه سيظل محفورًا في ذاكرة كل من أحب هذه اللعبة، حيث ترجّل ملك الكرة عن عرشه الدولي، ملخصًا حكايته في كلمة واحدة ترددها الأرجنتين للعالم: "شكرًا ليو.. لن تتكرر".