Goal.com
مباشر
Raheem Sterling England 2019Getty

نجوم تحت خط الفقر -كن مثل سترلينج ولا تستمع لمن يريدون تحطيمك


بقلم    علي سمير تابعوه على تويتر

لأنها لعبة الفقراء، الفرصة تبدو مكفولة وسانحة للجميع، من أجل النجاح والوصول للمجد والشهرة والأموال وكل ما يحلم به أحد.

لو كنا نعيش في عالم مثالي لكانت الموهبة وحدها تكفي، للأسف الأمور تبدو أصعب من ذلك بكثير، المهمة ليست سهلة ومليئة بالمصاعب.

تاريخ اللعبة يحمل العديد من قصص الكفاح، تؤكد أن الموهبة لا تعني أي شيء بدون مثابرة وإصرار وإرادة.

رحيم سترلينج

Sterling

يقول نجم مانشستر سيتي  في رسالة طويلة نشرتها صحيفة "إندبندنت":"هل يمكنني أن أثق بي؟ هل أخبرك بقصتي وتستمع لها جيدا؟".

"عندما تقرأ الصحف ربما تعتقد أنك تعرفني فعلا، ولكن ما يهمني هل تعلم من أنا؟".

"عندما كان عمري سنتين فقط تعرض والدي للقتل، هذا قام بتشكيل حياتي بأكملها، والدتي قررت تركي أنا وأختي في جامايكا، لتذهب لانجلترا من أجل الدراسة وتمنحنا حياة أفضل".

مرت سنوات عديدة والطفل اليتيم سترلينج يعيش مع جدته في مدينة كينجستون عاصمة جامايكا، ومعالم مستقبله تبدو غير واضحة.

الشعور بالغيرة

الوحدة كانت تقتل سترلينج رغم معيشته مع جدته، حيث كان يشاهد الأطفال يلعبون مع أمهاتهم وهو في حالة غيرة شديدة بغياب والدته.

لم يفهم ماذا كانت تفعل ولم يدرك وقتها أنها كانت تعمل على تغيير حياته ومصير العائلة بأكملها.

"أشكر الله الذي منحني كرة القدم، كانت كل ما أملك، عندما تهطل الأمطار يذهب الأطفال للعب بلا أي اهتمام للشوارع الغارقة بالمياه".

"عندما ترى المطر في كينجستون، أنت لا تبقى في منزلك، عليك فقط الخروج والاستمتاع بها، قمة طموحاتي كانت الحصول على المال من جدتي لشراء الآيس كريم".

الانتقال لانجلترا

Wembley

في سن الخامسة ذهب رحيم للعيش مع والدته في مدينة لندن الإنجليزية، ليصطدم بالواقع الأليم ويبدأ يفهم المزيد عن صعوبة الحياة.

والدته عملت بوظيفة جانبية بجانب الدراسة، حيث كانت تقوم بتنظيف المراحيض في الفنادق من أجل كسب المال.

يقول سترلينج:"لن أنسى أبداً كل ليلة استيقظت بها في الخامسة صباحاً، من أجل مساعدة والدتي في عملها بالتنظيف في أحد الفنادق بمقاطعة ستونبريدج".

"الشيء الإيجابي الوحيد أنها كانت تدعني أنا وشقيقتي نختار ما نريده من صندوق الحلوى بعد الانتهاء".

فشل دراسي

رغم كفاح والدته إلا أن سترلينج لم يجتهد بالشكل الكافي في دراسته، بل كان لا يعطيها أي اهتمام من الأساس.

يقول الإنجليزي:"والدتي كانت تستشيط غضباً مني لدرجة الجنون، لم أستمع أبداً للمعلمين، يسألوني عن ماذا نتحدث اليوم؟ وأنا ذهني شارد بالتفكير والخروج للعب الكرة".

مانشستر يونايتد.. النادي الأنسب لإنقاذ جريزمان؟

"كنت أتظاهر بأني مثل رونالدينيو، لا أهتم بأي شيء سوى اللعب، الأمر اضطرهم لوضعي في غرفة بها 3 معلمين و6 طلاب آخرين، لعدم منحي أي فرصة".

موعد آخر مع الغيرة

رحيم كان يعود لمنزله بالأتوبيس بشكل يومي، إحدى المرات لم تكن مثل سابقتها، حيث بدأ يدرك أن هناك شيئاً ما ينقصه.

كان ينظر من نافذة الأتوبيس، ليجد الأولاد بصحبة الفتيات يضحكون بجوار المدرسة، كل منهم مع صديقته يمزحون ويستمتعون بالحياة التي لم ينعم بها.

يؤكد نجم مانشستر سيتي:"كانت صدمة كبيرة لي، قلت لنفسي لماذا لا أفعل مثلهم؟ أريد أن أصبح مثل الجميع لا يوجد ما ينقصني، مشكلتي الوحيدة أنني لم أستمع لأحد  سوى والدتي".

نقطة تحول

Raheem Sterling Suk-Young Yun | QPR v Liverpool | 19102014Getty

ذهب سترلينج لمدرسة كبيرة لتتغير حياته بشكل ملحوظ، ويتعرف على صديق جديد إسمه كليف إلينجتون.

كان يراقب الأطفال الأيتام في المنطقة من أجل الاعتناء بهم وأخذهم لرحلات ترفيهية حول لندن، ويعرض لهم الجزء المشرق من المدينة.

كليف سأل رحيم، ماذا تحب؟ الإجابة كانت بسيطة لعب كرة القدم في الشوارع وقيادة الدراجات كأي طفل عادي.

بايرن ميونيخ – كيف تغش الإجابة من غريمك التقليدي؟

أخبره صديقه الجديد أنه مشترك بأحد فرق الهواة الذي يلعب بشكل أسبوعي يوم الأحد، وعرض عليه الانضمام له لتتغير حياته تماماً.

يقول الدولي الإنجليزي:"كانت اللحظة التي غيرت مسار حياتي، إنها كرة القدم، عمري وقتها كان عشر سنوات والعديد من الأندية تراقبني".

عرض أرسنال

المدفعجية أرادوا التعاقد مع اللاعب في سن صغير جداً، فرصة لم تكن قابلة للرفض، بجانب عرض آخر من فولهام.

أكبر الأندية في لندن وانجلترا بدأت تلتفت نحو سترلينج، والجميع يقول له إذهب إلى أرسنال فهو عرض لا يمكن رفضه.

ومع ذلك والدته قالت له:"أنا أحبك ولكن لا يجب عليك الذهاب لأرسنال".

لم يستوعب رحيم صدمة الإجابة، ليرد عليها لماذا؟، فأجابت:"إذا ذهبت لهناك ستجد 50 لاعباً بنفس مستواك وستصبح مجرد رقم، عليك التوجه لمكان آخر يُظهر موهبتك".

أقنعته بالذهاب إلى كوينز بارك رينجرز، وكانت المرة الأهم التي استمع فيها سترلينج لشخص ما، ليصف هذا القرار بالأفضل في مسيرته.

الحلم يتحول لواقع

Raheem Sterling Liverpool Tottenham 08312014Getty Images

شقيقته كان عمرها 17 سنة ومع ذلك لم تمل أبداً من انتظاره يومياً حتى يكمل تمرينه وتأخذه للمنزل.

يقول اللاعب:"كبرت وأنا على ظلال حلمي، حرفياً، شاهدت ملعب ويمبلي الجديد من الحديقة الخلفية لبيتنا، كان الأمر أشبه بتسلق الجبال وأنا أقول لنفسي، يمكنني فعلها وألعب هنا".

حلم سترلينج بدأ في التحول للحقيقة، عندما انضم لأكاديمية ليفربول في فبراير 2010 مقابل 600 ألف جنيه إسترليني.

لعب مع فريق الشباب وسجل أول أهدافه في ودية هيبرنيان، مسيرته بدأت تتشكل بمسارها الطبيعي، ليذهب للفريق الأول ويسطع هناك.

في مارس 2012 لعب المباراة الأولى له مع الفريق الأول بالدوري ضد ويجان أثلتيك، وعمره 17 عاماً بـ107 يوم، ليصبح ثالث أصغر لاعب في تاريخ النادي يلعب بالبريميرليج.

تجاهل الجميع

Raheem Sterling England Czech Republic Euro 2020 qualifying 22032019Getty Images

ربما كان رحيم محقاً بعدم الاستماع لأحد سوى والدته، لأن ميزة التجاهل كانت السبيل الأهم للوصول إلى المكانة الحالية.

رغم تثبيت أقدامه على القمة أخيراً بعد طول انتظار، إلا أن من أرادوا تدميره لاحقوه في كل مكان.

تعرض لهجوم عنيف من جماهير ليفربول بعد الانتقال لمانشستر سيتي في 2015 بـ57 مليون جنيه إسترليني.

عنصرية هنا وهناك وسخرية في كل مرة يهبط فيها مستواه، هجوم إعلامي بعد شراء منزل ضخم لوالدته التي ضحت بكل شيء من أجله.

ولكن هل يوجد أسوأ عندما تقول لك معلمتك في سن الرابعة عشر:"رحيم! ماذا بك؟ هل تعتقد أن كرة القدم هي حلمك وملاذك الأخير؟ هناك ملايين الأطفال مثلك، ماذا يجعلك أفضل منهم؟

رده عليها كان:"سننتظر ما سيحدث"..بعدها بشهرين فقط تم استدعائه لمنتخب إنجلترا تحت 16 عاماً.

والآن سترلينج من أفضل لاعبي العالم سجل 94 هدف وصنع 98 على مستوى الأندية، حصل على 3 كؤوس وفاز بالدوري الإنجليزي.

والدته كان تنظف مراحيض وغرف الفنادق، والآن هي مديرة إحدى المستشفيات، وإبنها يتقاضى 300 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً..لأنه لم يستمع لكل من حاولوا تدمير حلمه.

إعلان
0