التفاؤل والتشاؤم جزء من كرة القدم يتعلق به المشجعون، رأينا أخطبوطاً يختار بطل المونديال من قبل ويصدق في توقعاته، وإحصائية غريبة بأن جنسية هداف اليورو في السنوات الأخيرة تحدد بطل المونديال، ولعنة تطارد كل من يُتوج بلقب البطولة تمنعه من الحفاظ عليه.
فيديو| تحدي "البالوعة" يعلن فوز البرازيل بكأس العالم!
طوال تاريخ كأس العالم، فقط إيطاليا في 1934 و1938، والبرازيل في 1958 و1962 نجحا في الحفاظ على اللقب، وغير ذلك فشل الجميع، بل تحول الأمر للعنة في النسخ الأخيرة بأن الفائز يودع من دور المجموعات.
خطأ متكرر من ليبي، ديل بوسكي، ولوف
تشابه السيناريو بين إيطاليا وألمانيا وإسبانيا في مونديالات 2010 و2014 و2018، المدرب الفائز وكأنه يرفض نكران الجميل للمجموعة التي ساعدته قبل أربعة أعوام لتحقيق اللقب، والمحصلة خروج مبكر من المجموعة.
البداية مع إيطاليا مارتشيلو ليبي التي ودعت على يد سلوفاكيا، نيوزيلندا، وباراجواي بنقطتين وجيل منتهي الصلاحية يضم فابيو كانافارو، ماورو كامورانيزي، وجيانلوكا زامبروتا رغم تراجع مستواهم، وعودة ليبي المفترضة لإصلاح ما أفسده روبرتو دونادوني.
الأمر تكرر في 2014 مع إسبانيا التي خسرت بخماسية من هولندا، وسقطت بعدها أمام تشيلي ليتأكد وداعها للبطولة بعد مباراتين فقط رغم حضور معظم الكتيبة الذهبية، ولكن ديل بوسكي نفسه كان قد قدم كل ما يملك ويفترض أن يرحل بعد يورو 2012.
وحدث الأمر في 2018 مع ألمانيا رغم المطالبات برحيل يواخيم لوف أو أن يجدد دماء المانشافت، لتكون النتيجة خسارتين من كوريا الجنوبية والمكسيك ووداع مبكر.
وعاشت فرنسا نفسها وضعاً شبيهاً في 2002 بعد تتويجها في 1998 عندما خسرت الافتتاح من السنغال، ثم سقطت بالتعادل السلبي مع الأوروجواي، والخسارة من الدنمارك أطاحت بها مبكراً.
في ذلك الحين، كان زين الدين زيدان ليس في أفضل أحواله، ومعظم الجيل الذهبي تراجع مستواه، وضربت المشاكل الداخلية معسكر الفريق في ظل رحيل إيميه جاكيه وتعيين روجيه لومير الذي فشل في ترك بصمته.
ديشان .. هل تعلمت الدرس؟
لم يرحل ديدييه ديشان بعد التتويج بكأس العالم، وخاض غمار اليورو بنفس الفريق تقريباً الذي فاز في روسيا، والحديث عن تغيير كبير مطلوب مثل الأمثلة السابقة ليس بمنطقي في ظل وفرة العناصر الشابة بالفعل في صفوف الديوك وقتها.
ولكن أسلوب اللعب والخطة المتبعة كانت هي نقطة الانتقاد الدائمة لديشان، وهو ما ظهر جلياً في أداء الفريق في مجموعته رغم عبورها بسلام ضد ألمانيا والبرتغال والمجر، ولكن أتت مباراة سويسرا لتطيح بالديوك مبكراً وتضرب أجراس الإنذار.
مباشرة بعد اليورو استفاق ديشان وغير أسلوب لعبه المعتاد وأصبح أكثر مرونة، كما أنه أعطى الفرصة لوجوه جديدة مثل تيو هيرنانديز، والنتيجة تتويج بدوري الأمم الأوروبية.
قائمة فرنسا في قطر 2022 يمكن وصفها بالإجبارية في ظل الإصابات العديدة لنجوم مثل بول بوجبا ونجولو كانتي ومايك مينيان وأخيراً كريستوفر نكونكو، وبالتالي أصبح ديشان مجبراً على لاعبين بعينهم في بعض الأماكن، أمر قد يكون إيجابياً لتجديد خط الوسط، وسلبياً في حراسة المرمى والخط الأمامي.
الكثيرون لا يؤمنون بالتفاؤل والتشاؤم في كرة القدم ومنهم ديشان نفسه، وإذا أراد إثبات أن لا وجود لما يسمى بلعنة البطل الأمر بيده لتكرار ما فعلته البرازيل في 2006، بل والذهاب خطوة أبعد وتأكيد الترشيحات التي تضعه كمرشح بارز لتحقيق البطولة والحفاظ على لقبه، إنجاز لم يحدث منذ 60 عاماً!
