Messi Mbappe RonaldoGetty Images/Goal

غرفة الطفولة وشعور بالخطر .. مبابي قرر تجاهل ميسي والسير خلف رونالدو!

على غير العادة أصبح كيليان مبابي محط أنظار الجماهير وفي صدارة عناوين الصحف، ليس لأهدافه أو لبطولاته وتمريراته الحاسمة، ولكن بسبب أزماته المستمرة داخل وخارج الملعب.

الفتى الطيب الخجول سابقًا، اعترف منذ بضعة أيام بأنه أصبح لا يمانع التعرض للنقد ولا يهتم كثيرًا بهذا الأمر، لأنها ظاهرة عادية تحدث للاعبين من نوعيته.

ربما يحمل حديث صاحب الـ23 سنة بعض الصحة لأنها ضريبة الشهرة، لكن المواقف الأخيرة تدل على تغير هائل في شخصية النجم الفرنسي، التغير الذي ربما يهدد نجاحه قريبًا.

كنا نظن أنه سيكون نسخة جديدة من ليونيل ميسي، بهدوئه وقلة حديثه، ولكنه قرر أن يكون نسخة أخرى تشبه كريستيانو رونالدو وزلاتان إبراهيموفيتش وغيرهما ممن يستمتعون بالأضواء حتى لو كانت بصورة سلبية.

ماذا يحدث لمبابي؟

Kylian Mbappe France 2022Getty

المهاجم الفرنسي عٌرف ببداية مسيرته بالتواضع والتركيز فقط على ما يحدث في الملعب، دون إثارة المشاكل بتصريحاته أو تصرفاته بأي شكل من الأشكال.

ولكن مؤخرًا شاهدنا مقطع فيديو له من الموسم الماضي، وهو يقوم بتعنيف زميله وصديقه أشرف حكيمي بسبب كرة خاطئة، ويقول له نصًا إن اعتذاره لا يكفي! ولا نعلم بأي صفة يقول هذا الحديث.

رغم اعتباره الأصغر سنًا بين الثلاثي الهجومي نيمار وليونيل ميسي، إلا أنه لم يظهر احترامًا كبيرًا لهما في الملعب، خاصة نيمار الذي دخل في مناوشات معه بسبب تسديد ركلات الجزاء، لأنه ببساطة أصبح يؤمن باستحقاقه لكل المميزات في حديقة الأمراء.

نيمار أكد على خلافه مع مبابي بشكل غير مباشر، عندما رفض الإجابة على سؤال أحد الصحفيين بخصوص طبيعة علاقته بزميله الذي كان في وقت من الأوقات صديقه المفضل.

الأمر لم يتوقف على نيمار وحكيمي فقط، ولكن لياندرو باريديس نجم باريس المعار ليوفنتوس، خرج هو الآخر ليؤكد أنه لا يستطيع الحديث عن مبابي لأنه لا يعرفه جيدًا ولا تربطه علاقة به رغم تواجدهما معًا بحديقة الأمراء لسنوات.

العديد من الشواهد التي تؤكد أن مبابي تخلى عن صورته السابقة، وأصبح لاعبًا مختلفًا ليس محبوبًا من زملائه، ويتهمه البعض بالغرور والتعالي والحصول على أكثر من حقه.

السير على خطى قدوته

Mbappe RonaldoGetty / Goal split

ربما تكون الإجابة على التساؤل حول سبب تغير شخصية مبابي في غرفة النجم الشاب التي نشأ وترعرع فيها قبل وصوله إلى عالم الشهرة كأحد أهم اللاعبين في لعبته المفضلة.

غرفته كانت مليئة بصور النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو وأهم إنجازاته مع ريال مدريد، وهي الغرفة التي استمد منها حلم اللعب للنادي الإسباني للسير على خطاه.

مبابي تخلى عن هذا الحلم ورفض الانتقال لريال مدريد في الصيف، ليجدد مع باريس حتى 2025، ولكنه قرر اتخاذه كقدوة له في تعاملاته وشخصيته التي يظهر عليها بعض الغرور في مواقف معينة.

رونالدو ببداية مسيرته مع مانشستر يونايتد وبشهادة زملائه وقتها، لم يتمتع بشعبية هائلة بالفريق، بسبب رغبته في الاستعراض والمراوغة دون النظر إلى العمل الجماعي، كما كان حب الذات والمجد الشخصي من أهم صفاته.

والآن وبالنظر لتصرفات مبابي ورغبته في الحصول على كل شيء في باريس، وخلافه مع حكيمي على إضاعة هجمة، وصراعه مع نيمار على ركلات الجزاء، وعدم اهتمامه بتكوين صداقات مع باقي اللاعبين مثل باريديس، جميعها أسباب تصب في اتجاه هذه النظرية، بأن مبابي أصبح أن يكون رونالدو الجديد.

الاقتداء بالبرتغالي والسير على خطاه لا يعني أن مبابي سيفشل، لأن رونالدو حقق كل شيء ممكن بمسيرته بهذا النهج وتلك الشخصية، ولكن هل يمتلك الفرنسي نفس قدرة البرتغالي على النجاح والاستمرارية؟ وهل سيطور نفسه بالطريقة التي قام بها صاحب الـ37 سنة طوال مشواره؟

وحتى لو قمنا بالتدقيق في مسيرة رونالدو، سنجد أنه دفع ثمن غروره والتفاته للمجد الشخصي فقط، عندما قرر الانتقال ليوفنتوس في 2018 راحلًا عن ريال مدريد، لتتدهور مسيرته تمامًا لتصل إلى أسوأ مرحلة ممكنة له هذا الموسم مع مانشستر يونايتد، لذلك على مبابي الحذر، لأن ما حدث مع رونالدو بنهاية مسيرته قد يحدث معه بشكل مبكر.

هل شعر بالخطر؟

messi mbappe neymargetty

احتمال آخر يبدو منطقيًا وهو قدوم ليونيل ميسي إلى باريس سان جيرمان، والتهديد الذي ربما شعر به النجم الشاب في صيف 2021، عندما وصل الأرجنتيني إلى حديقة الأمراء.

الاحتمال الأقرب فيما يتعلق بهذه النظرية، هو نظر مبابي إلى نيمار، زميل ميسي السابق الذي رحل عن برشلونة للهروب من ظله ليكون الرجل الأول بفريق آخر لمحاولة الفوز بالكرة الذهبية وهي المهمة التي فشل بها أيضًا.

لذلك قد يكون ما يفعله مبابي حاليًا وإن كان بالطريقة الخطأ، هي رسالة منه بأنه لن يقبل بمكان في الظل بجوار ميسي، بل سيكون هو اللاعب الأول والنجم الذي يخطف الأنظار ويتصدر العناوين باستمرار.

ميسي ساعد مبابي كثيرًا في ذلك الموسم الماضي بمستواه المتواضع مع الفريق الفرنسي، ولكن حتى مع تألقه هذا الموسم بقميص باريس، إلا أن مبابي يظل هو محط الأنظار داخل وخارج الملعب بأزماته وأهدافه وكل ما يفعله.

مبابي ينجح حتى الآن في تحقيق هذا الهدف مع باريس، ولكن هل يدفع الثمن مع فرنسا في كأس العالم بقطر 2022 مثلما حدث في اليورو وتعرض لاتهامات بالتعالي والغرور بعد الخروج المبكر ومستواه المتواضع؟

مرحلة صعبة سيدخل فيها مهاجم الديوك، وربما سيكون عليه الحذر من الطريق الذي يسير به حتى ولو كان نفسه الذي سار فيه قدوته ومثله الأعلى رونالدو، لأن هناك كريستيانو واحد فقط ومبابي بحاجة للكثير والكثير لمجرد الاقتراب من مكانته.

إعلان
0