خدعوك فقالوا: "الموهبة وحدها تكفي!"، تظن أن المنظومة ستجبر المتمرد على الانصياع وتهذبه، ربما!، لكنه احتمال قد يصيب مرة من بين كل مائة مرة..
قديمًا وقبل عدة سنوات، كنت سأتفق معك في الرأي، لكن في عصرنا الحالي، السيطرة على الوضع ليست بالأمر السهل، لذلك أصبحت الأندية الكبرى تتعاقد مع لاعبين جدد وفقًا لأسس مدروسة ومبادئ محددة وقواعد معلومة، فبعد الاستقرار على موهبته ونجوميته، يتبع ذلك دراسة شخصيته وتاريخه الانضباطي، عقليته وكيفية تعامله مع المواقف المختلف، تاريخه خارج الملعب وغيرها من الأمور، التي أصبحت حتمية لنجاح مسيرة أي لاعب..
الآن لعلك اتفقت معي في الرأي، فدعنا ننتقل للحديث عن اللاعب محور المقالة، والذي أصبح محل جدل في أسواق الانتقالات الأخيرة، إنه البلجيكي روميلو لوكاكو؛ مهاجم تشيلسي الإنجليزي.
الصراع في الميركاتو الصيفي الجاري بدأ بإنتر الإيطالي رغبةً منه في الحفاظ عليه وشراء عقده نهائيًا من النادي الإنجليزي، ثم اقتحم الهلال السعودي المفاوضات، وسط رفض من البلجيكي وتمسكه بالنيراتزوي، ومع اقتراب الأخير من إتمام الصفقة، ظهر يوفنتوس الإيطالي في الصورة ليقلب الموازين، ويجبر إنتر على الانسحاب من السباق، وهو ما صب في مصلحة الهلال لتعود فرصه من جديد.
لكن هل حقًا لوكاكو يليق بالهلال؟، الزعيم معروف عنه حبه للاستقرار، وتجنبه اللاعبين المثيرين للجدل نهائيًا، بحثًا عن غرف ملابس هادئة، هل بالفعل يستحق روميلو "إذلال" الهلال لنفسه بهذه الطريقة ركضًا ورائه رغم رفضه أكثر من مرة للعرض السعودي؟
عقلية "طفل"
سردت عليك القصة باختصار في الفقرات السابقة، لكن دعني امنحك مزيدًا من التفاصيل، كي تتضح الصورة لك بشكل أكبر..
لوكاكو قبل أسابيع قليلة، عرض على مسؤولي الإنتر تخفيض راتبه، مساهمة منه، في تلبية مطالب البلوز، إذ طلبوا الحصول على 40 مليون يورو، من أجل التفريط به، لكن كتصرف صاحب الـ30 بـ"عقلية الأطفال"، التي تتأرجح بين هذا وذاك في ثانية.
انسحاب النيراتزوي من المفاوضات لم يكن برغبة من مسؤوليه، إنما أجبرهم تصرف لوكاكو على ذلك، فقد اختفى وأصبح لا يرد على اتصالاتهم بشكل مفاجئ، لعدة أيام، في ظل انخراطه في التفاوض مع مسؤولي اليوفي!
نعم! كما قرأت، لوكاكو فتح خط مفاوضات مع يوفنتوس، الفريق ذاته الذي خرج مصرحًا بشكل علني في أواخر عام 2021م: "لن ألعب ليوفنتوس أو ميلان أبدًا، أبدًا، أبدًا"، كررها ثلاث مرات، لكن ها هو قد فعل ما رفضه قطعًا قبل أقل من عامين!
ليس هذا فحسب، بل خدع النيراتزوي من أجل البيانكونيري، الذي تعرض للعنصرية من قبل جماهيره، قبل أقل من ثلاثة أشهر فقط، وتحديدًا خلال نصف نهائي كأس إيطاليا، عقب إدراكه التعادل للإنتر من ضربة جزاء، ووصل الأمر لتعرضه للطرد لمحاولته استفزاز جمهور السيدة العجوز بطريقة احتفاله بالهدف.
"تبًا للعنصرية"، "شيء مثير للاشمئزاز" هكذا وصف لوكاكو و"روك نيشن"؛ الشركة الممثلة له، ما تعرض له من إهانات عنصرية من قبل جماهير اليوفي، والليلة الجميع يجتمع حول طاولة مفاوضات واحدة!
من حق كل لاعب أن يختار مستقبله وفقًا لحساباته الشخصية وظروفه، لكن ما هو غير مقبول أن تخدع نادٍ كما فعل لوكاكو مع إنتر، الذي يحارب من تشيلسي لعدة أشهر، لشرائه نهائيًا، ثم هدم البلجيكي كل ذلك في لحظة.
كنت سأتقبل هذا الوضع إن كنا نتحدث عن موهبة شابة "طائشة" لا تزال تبحث عن أرض ثابتة لوضع أقدامها، لكننا هنا نتحدث عن ابن الـ30 عامًا!
رغبة "معدومة"
كي تتم أي صفقة لا بد من موافقة أطرافها الثلاثة على كافة بنود العقد؛ اللاعب، ناديه الحالي، النادي الراغب في الظفر به، لا بد أن تكون الرغبة موجودة لدى الأطراف الثلاثة.
وبالنظر لوضع لوكاكو والهلال، فقد تحققت الرغبة وتأكدت بالأدلة والبراهين عند الزعيم، وهي كذلك عند تشيلسي، الذي إن وجد من يدفع له 40 مليون يورو، سيفرط في البلجيكي على الفور، أما الرغبة الثالثة والأهم من بين الرغبات الثلاثة ألا وهي الخاصة بلوكاكو نفسه، فهي شبه معدومة..
قد اجتمع المهاجم مع المسؤولين السعودي وطلب زيادة العرض المقدم له، وعندما فعل الأخير، ظلت مماطلة البلجيكي، بل ووجده لا يمانع تقليص راتبه مع إنتر مقابل ألا ينتقل لدوري روشن السعودي.
كل هذا والزعيم لا يزال يركض ورائه، وكأن الميركاتو الصيفي الحالي ليس به أي مهاجم جيد متاح!
اقرأ أيضًا | عربي وضحية كريستيانو رونالدو .. 6 مهاجمين يستطيع الهلال ضمهم بدلًا من لوكاكو
الركض وراء إبرام صفقة عالمية ترضي جمهور الهلال بعد رفض الأرجنتيني ليونيل ميسي، "أعمى" مسؤولي الزعيم عن "تلاعب" البلجيكي بهم؛ فالاتحاد نجح في استقدام كريم بنزيما، نجولو كانتي، والأهلي ضم إدوارد ميندي وروبيرتو فيرمينو، والنصر تعاقد مع مارسيلو بروزوفيتش، وأخيرًا الأزرق حصل على توقيع روبن نيفيش، خاليدو كوليبالي وسيرجي ميلينكوفيتش سافيتش، لكن الجمهور الهلالي غير راضٍ بعد، وهو ما قد يوقِع مسؤولي النادي في التوقيع مع لاعبين ليس لديهم رغبة حقيقية في تمثيل الزعيم.
الجميع أصبح متيقنًا أن لوكاكو إن وافق على عرض الهلال فالدوافع مالية من الطراز الأول أو لأن أبواب يوفنتوس وتشيلسي أغلقت في وجهة، وسواء هذا أو ذاك، فالزعيم أكبر من أن ينضم له لاعب بمثل هذه الدوافع.
خلاصة القول: فشل صفقة لوكاكو مكسب للهلال، ونجاه من لاعب بعقلية "طفل" وصاحب رغبة "معدومة"!
