إن أراد رامون دياز التحدث بصراحة عن فوز الهلال على فولاد خوزستان فلا يمكنه وصف ما حدث إلا بهروب فريقه بالفوز والتأهل إلى نصف النهائي، وإن أراد المدرب الوصول إلى النهائي عليه أن يُراجع نفسه ويُغير كثيرًا في فريقه سواء على الصعيد الذهني أو الفني.
أبدأ الحديث عن اللقاء بذكر رقم له مدلول كبير، رقم خاص بالأهداف المتوقعة لكل فريق خلال المباراة، وقد كان للهلال 0.44 فيما لمنافسه الإيراني 1.17، وهذا يؤكد أن الأفضلية في صناعة الفرص والقدرة على الوصول لمرمى الخصم كانت لفولاد.
السبب الأول باعتقادي في ظهور الهلال بهذا الوجه الضعيف خاصة في الشوط الأول هو استسهال الفريق للقاء، وتسرب هذا الشعور الذي نقله الإعلام والسوشيال ميديا للاعبين وللمدرب كذلك، وقد كاد الهلال أن يدفع ثمن ذلك كثيرًا.
اختيار دياز للأجانب واستبعاد أوديون إيجالو أول دليل على عدم تقديره الجيد لمنافسه، ومن ثم كان إشراك سلمان الفرج منذ البداية رغم أنه لم يلعب سوى عدة دقائق أمام شباب الأهلي عقب غياب طويل، وبعد ذلك وضعه لسعود عبد الحميد على دكة البدلاء والزج بناصر الدوسري وحمد اليامي في الطرفين! كل هذا لم يكن المدرب ليفعله لو أدرك فعلًا خطورة الفريق الإيراني، وللأسف ما فعله ترك أثره على اللاعبين وشعورهم تجاه اللقاء والخصم.
دياز صُدم بأداء فولاد في الشوط الأول، واللاعبون كذلك نالهم شيء من الصدمة والفارق في تركيزهم وحالتهم الذهنية بين شوطي المباراة خير دليل على ذلك ... الشوط الثاني شهد عودة التركيز والشخصية والرغبة وهو ما مهد للفوز الصعب.




خطأ دياز الأكبر هو استخدام لوسيانو فييتو كمهاجم، هنا خسر مرتين .. الأولى بخسارة اللاعب نفسه لأنه لا يُجيد هذا الدور، والثاني بخسارته لمركز المهاجم لأن عمق الهجوم أصبح خاليًا تمامًا بتحرك الأرجنتيني للخارج كثيرًا ومحاولته الخروج من سجن منطقة الجزاء. (شيء شبيه بما فعله نونو سانتو اليوم مع رومارينيو أمام الرائد).
الحل السهل كان أمامه حال أصر على استبعاد إيجالو، وهو استخدام صالح الشهري كبديل مباشر خاصة أنه أثبت جودته كثيرًا، أو استخدام موسى ماريجا في العمق وإشراك فييتو في الطرف، لكن دياز ولأنه توقع مباراة سهلة اخترع حلًا جديدًا سبق أن جربه ولم ينجح كثيرًا.
تحسن مردود الهلال نسبيًا في الشوط الثاني لا أراه بسبب تدخل دياز أو تغييراته صراحة، لأنه لم يخترع الذرة! إشراك عبد الحميد بدلًا من أحد الظهيرين كان التغيير المنطقي الوحيد الذي يجب إجراءه منذ الشوط الأول.
الهلال عاد في الشوط الثاني وكان أفضل لأن اللاعبين استعادوا تركيزهم ورغبتهم وأدركوا أن اللقاء أصعب من توقعاتهم! الشيء الإيجابي الوحيد من جانب دياز هو إقحامه الشهري بدلًا من الفرج وهذا لا يُمكن وصفه إلا بإصلاح خطأ المدرب نفسه!
الطبيعي كان أن يبدأ الشهري بدلًا من الفرج وأن يلعب فييتو ضمن الثلاثي خلف الهجوم، حين حصل هذا "المنطقي" استطاع الهلال أن يُسجل الهدف من جُملة فنية مكررة من جانبه كثيرًا ودومًا ما تنجح لأن ماريجا يُجيد اللمسة الأخيرة داخل منطقة الجزاء ويُجيد أيضًا التحرك في تلك المساحة بين الطرف والعمق.
الهلال أفلت اليوم بالفوز الصعب لكن الأمور لن تكون هكذا خلال مواجهة الدحيل، لأن سوء اللمسة الأخيرة وعدم التوفيق وتألق المعيوف إن حالوا اليوم دون تسجل فولاد لأهداف فالأمر سيكون مختلفًا كثيرًا لدى فريق يمتلك المعز علي ومايكل أولونجا وإيدميلسون.
دياز مطالب أولًا بإعداد اللاعبين نفسيًا بالشكل الأفضل للمباراة، ومن ثم اختيار الرباعي الأجنبي الجاهز والمطلوب للقاء والذي لا يمكن التخلي عنه، وأخيرًا الاستقرار على طريقة اللعب والتشكيل المناسب وبدء اللقاء بقوة وفرض شخصية وهيبة الفريق، وإلا فالعواقب قد تكون وخيمة أمام الفريق القطري.
.jpg?auto=webp&format=pjpg&width=3840&quality=60)