حكايات أفريقيا | حين وقفت الظروف ضد مصر وساندها التوفيق ثم تخلى عنها في النهاية

التعليقات()
goal egypt
جول GOAL يستعرض سلسلة من حكايات كأس الأمم الأفريقية قبل نسختها الـ32، وهذه المرة مع كان الجابون 2017


زهيرة عادل    فيسبوك      تويتر

"التوفيق" أحد أهم عناصر لعبة كرة القدم، قد تقدم أفضل ما لديك على أرض الملعب، لكن دون جدوى، فالليلة لم تكن ليلتك لغياب توفيق الله، إلا أنك قد تكون يومًا آخر ليس في أفضل حالاتك، وتتفاجأ بمرافقة التوفيق لك بالملعب، فتحقق ما لم تكن لتصل له لولا هذا العنصر المهم.

بعد غياب دام لثلاث نسخ عن كأس أمم أفريقيا، في ظاهرة جديدة على منتخب مصر، خاصة وأنه كان محتكر اللقب في الثلاث نسخ التي سبقتها مباشرةً، عاد الفراعنة لإثراء كان الجابون 2017 تحت قيادة الأرجنتيني هيكتور كوبر؛ المدير الفني السابق، لكن لم تكن عودة عادية..

منذ أن وطأت أقدام أعضاء بعثة مصر الجابون، وبدأت الأزمات على الفور من فندق سيء وطقس أسوأ لرفض اللجنة المنظمة لغموض موعد التدريبات ثم منع الفريق خوض الفريق تدريباته على الملعب الأساسي والاكتفاء بالملاعب الفرعية، حتى التفاف الماعز حول الفندق بحثًا عن طعام!

حكايات أفريقيا - أن تتنازل عن حلم اللقب وتتساهل للهزيمة بتعليمات قيادية.. إذًا فهي الجزائر

أحمد الشناوي

الأمر لم يتوقف عند مثل هذه الأمور، التي قد يسميها البعض شماعات وحجج تحسبًا للفشل، لكن الأمور في الملعب كذلك لم تكن على ما يرام..

مع أول تدريب خاضته كتيبة كوبر، تعرض شريف إكرامي؛ حارس المرمى، للإصابة بثقل في العضلة الخلفية، ليتأكد غيابه عن المباراة الأولى.

ومع أول مباراة يخوضها الفراعنة في كان 2017، حتى أنه في عمليات الإحماء قبل اللقاء، تعرض الحارس أحمد الشناوي للإصابة بشد عضلي، لكنه تحامل على نفسه للمشاركة، حتى خرج باكيًا في الدقيقة 24 من عمر الشوط الأول بتفاقم إصابته إلى مزق في العضلة الخلفية.

هنا وقف التوفيق مع الحارس المخضرم عصام الحضري، رغم أنه لم يكن أفضل من إكرامي أو الشناوي في هذه الفترة، والذي كان غاضبًا للغاية كونه ليس الحارس الأساسي لمنتخب بلاده كما اعتاد وجاء الوقت ليجلس احتياطيًا لأحدهم، الحارسان اللذان سبقانه في ترتيب المشاركات تعرضا لإصابات مفاجئة، ليمنحه القدر فرصة دخول التاريخ ليصبح أكبر حارس يشارك في بطولة القارة السمراء.

لكن التوفيق غاب عن المنتخب المصري، حيث رفض الاتحاد الأفريقي "كاف" طلب الجهاز الفني بمنحه استثناء لضم حارس آخر بعدما لم يبق سوى الحضري سليمًا، ليضطر إكرامي الجلوس احتياطيًا وهو مصاب.

حكايات أفريقيا - 2000 النسخة الاستثنائية واحتكار الكاميرون للنسخة القديمة من الكأس

شريف إكرامي - أحمد ناجي

وقتها نشبت أزمة كبيرة بين إكرامي ومدربه أحمد ناجي، الذي أكد في تصريحات تليفزيونية أن الحارس سليم ولا يعاني من أي إصابات والدليل خوضه عمليات الإحماء في المباراة الثانية بدور المجموعات أمام أوغندا بقوة، ليثير غضب الحارس، الذي خرج للرد عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، واصفًا ما قاله ناجي بـ"المهاترات" مستندًا إلى تقرير طبيب المنتخب، الذي صرح هو الآخر بتأكيد إصابة الحارس بإجهاد في العضلة الخلفية.

تم فتح تحقيق وقتها من مدرب الحراس من قبل مدير المنتخب إيهاب لهيطة، حتى انتهى الأمر بتوجيه اعتذار لإكرامي من قبل الجهاز الفني.

بعد إصابة إكرامي والشناوي، بدأ اللاعبون يسقطون تباعًا، فأصيب محمد عبد الشافي قبل مباراة غانا (الجولة الأخير بدور المجموعات)، ثم محمد النني قبل مواجهة المغرب (ربع النهائي)، ثم مروان محسن خلال لقاء المغرب، ثم أحمد حسن "كوكا" قبل مباراة بوركينا فاسو (نصف النهائي).

حكايات أفريقيا - مصر بمنتخب طواريء والجزائر تخطف اللقب

egypt vs ghana - african caup of nations 25-1-2017

هذا كله لم يكن وحده الأمر الغريب الذي صاحب الفراعنة في رحلة الجابون، لكن كذلك تخطيهم الأدوار حتى الوصول للمباراة النهائية كان دراميًا كذلك..

بالنظر إلى الـ16 منتخبًا الذين شاركوا في البطولة آنذاك، فإن هجوم منتخب مصر هو أحد أضعف الخطوط من بين كافة المنتخبات، حتى أن هناك منتخبات ممن ودعوا البطولة من دور المجموعات، سجلوا أهداف أكثر من التي أحرزتها كتيبة "كوبر الدفاعي".

مصر سجلت في الثلاث مباريات بدور المجموعات هدفين فقط، في الوقت الذي سجلت به الجزائر في الدور نفسه خمسة أهداف ومع ذلك لم تتأهل للدور المقبل، لكن بالتأكيد ما رجح كفة الفراعنة الدفاع الفوي، حيث أنهم كانوا المنتخب الوحيد الذي لم يستقبل أي هدف في المجموعات، كأقوى خط دفاع.

في وسط كل هذه الظروف، تمكنت مصر من فك عقدة عمرها 31 عامًا من الفشل في هز شباك المنتخب المغربي، حتى انتصرت أخيرًا في ربع النهائي بهدف وحيد سجله محمود عبد المنعم "كهربا"، ثم تتخطى منتخب بوركينا فاسو القوي في قبل النهائي بركلات الحظ الترجيحية 4-3، بعدما انتهى الوقت الأصلي بالتعادل الإيجابي 1-1.

حكايات إفريقيا - عندما كتبت دموع حسام حسن فصل النهاية في حكايته مع القارة السمراء

Mohamed Elneny - egypt vs cameroon caf 2017 - 5-2-2017

لكن التوفيق والحظ لن يكونا مرافقان لك في رحلتك طوال الوقت، صعد الفراعنة للنهائي بالتوفيق مع مجهود اللاعبين داخل الملعب رغم الإصابات والعقبات والأزمات، حتى تنازل التوفيق عنهم في النهائي أمام الكاميرون، ورغم تقديم مباراة جيدة، وتقدم مبكر بهدف محمد النني في الدقيقة 22 من عمر الشوط الأول، إلا أن الأسود غير المروضة تعادلت في الدقيقة 59 بهدف نيكولاس نكولو، ثم أضافوا هدف قاتل قبل النهاية بدقيقتين عن طريق فينسينت أبوبكر، والغريب أن الثنائي نزل بديلًا ليحدث الفارق ويخطف اللقب من الفراعنة، الذي لم يكن يتوقع أكثر المتفائلين وقتها أن يصلوا إلى النهائي في بداية مشوارهم، لكن زاد الطموح مع مرور مباراة تلو الأخرى في ظروف صعبة لولا التوفيق.

فيا ليت التوفيق يتجمع في نسخة كان مصر 2019 حول الفراعنة ولا تتكرر مرة أخرى ظروف الجابون وأزماتها حتى يعود اللقب الغائب منذ تسع سنوات إلى أحضان معشوقته أرض الكنانة، أكثر البلاد التي بقي بها الكأس.

إغلاق