الأخبار النتائج المباشرة
كأس أمم أفريقيا

حكايات أفريقيا - أن تتنازل عن حلم اللقب وتتساهل للهزيمة بتعليمات قيادية.. إذًا فهي الجزائر

8:38 م غرينتش+2 2‏/6‏/2019
منتخب الجزائر 82
جول GOAL يستعرض سلسلة من حكايات كأس الأمم الأفريقية قبل نسختها الـ32


زهيرة عادل    فيسبوك      تويتر

عندما تفصلك 90 دقيقة فقط عن المجد وكتابة التاريخ، فحتمًا ستقاتل حتى تصل إلى هدفك مهما كلفك الأمر من جهد وعرق، لكن أن تتنازل عن كل شيء وتضيع ما بذلته خلال الفترة الماضية، فهنا من المؤكد أن شيئًا مريبًا قد حدث..

الاندهاش والصدمة وضرب كف على كف، هذا كان حال الجمهور الجزائري في 22 مارس 1980 بنهائي كأس الأمم الأفريقية أمام المنتخب النيجيري، فكيف بدأت الحكاية؟

جمال بلماضي يعلن القائمة النهائية للجزائر لأمم إفريقيا

محاربو الصحراء صعدوا في ذاك العام للكان للمرة الثانية في تاريخهم بعد عام 1968، الذي خرجوا منها وقتها من دور المجموعات، ليحققوا إنجازًا في ثاني ظهور لهم على ساحة القارة السمراء.

في عام 1980، شاركت ثمانية منتخبات فقط في البطولة الأفريقية، تم تقسيمهم على مجموعتين، الأولى تضم مصر ونيجيريا وساحل العاج وتنزانيا، والثانية بها الجزائر والمغرب وغانا وغينيا.

ونجح وقتها محاربو الصحراء في اجتياز الدور الأول بتصدر مجموعتهم بخمس نقاط، حيث بدأوا المشوار بالتعادل أمام غينيا 1-1، ثم الفوز أمام أسود الأطلس 1-0، الفوز أمام غانا 3-2.

المنتخب الجزائري صعد بعدها إلى قبل النهائي ليلاقي المنتخب المصري، وبعد مباراة ماراثونية انتهى الوقت الأصلي بالتعادل الإيجابي 2-2، لتنصر ركلات الترجيح محاربي الصحراء وتصعد بهم إلى النهائي بالفوز 4-2.

وهنا ومن النهائي تبدأ الأزمة، الجزائر في مواجهة مستضيف البطولة منتخب نيجيريا، الذي تصدر المجموعة الأولى بخمس نقاط، ثم فاز على المغرب في قبل النهائي بهدف وحيد.

بالحسابات الورقية وكفة الفريقين آنذاك، فالمنتخب الجزائري ضامن لقب الكان، خاصة وأنه كان يمتلك وقتها جيلًا لن يتكرر في تاريخه، لكن ما حدث كان مفاجأة للجميع.

محاربو الصحراء انهاروا أمام النسور الخضراء، واستقبلت مرماهم ثلاثة أهداف بأقدام سيجون أودجبامي "هدفين" ومودا لاوال، ولم يعلم بعدها حقيقة ما حدث إلى عقب 34 عامًا..

محاربو الصحراء في أمم أفريقيا 2019 | ما هو التشكيل المتوقع للجزائر في الكان؟

في فبراير 2014، خرج صالح عصاد ولخضر بلومي؛ نجما الجزائر السابقان، ليكشفوا مفاجآت حول حقيقة ما حدث خلف الكواليس، عبر برنامج "موعد الأساطير" الجزائري.

عصاد قال: "كنا مؤهلين تمامًا لخوض النهائي، والجميع يعلم أننا قادرون على إسقاط نيجيريا بسهولة، لأن وقتها منتخبنا كان قويًا للغاية، لكن ما حدث قبل المباراة جعلنا نستسلم للهزيمة، ففي طريقنا إلى مدينة لاجوس، حيث سيقام النهائي، تعرضنا لبعض العراقيل حتى أننا لم نصل يومها إلى بعد منتصف الليل ثم بعد ذلك وصلتنا رسالة من جمال حوحو؛ وزير الرياضة وقتها، هي ما أثرت على اللاعبين.

"وزير الرياضة الأسبق اجتمع بنا عشية اللقاء، وكلامه لنا كان غريبًا ويحمل دلالات عديدة، حيث قال أننا ونيجيريا أشقاء وهم يمرون بمرحلة عدم استقرار، في المقابل نحن وصلنا إلى نقطة أبعد من هدفنا الذي جئنا به للمشاركة في البطولة، وفهمنا من هذه الرسالة أنه يريدنا أن نتساهل في المباراة أمامهم ولا نلعب على التتويج".

وأضاف: "هذه الكلمات نالت من عزيمة اللاعبين وأثرت على روحهم، لذلك خسارتنا للمباراة لم تكن رياضيًا وإنما لأسباب أخرى".

لخضر بلومي هو الآخر تابع كلمات زميله: "كنا متحمسين للفوز باللقب ونحلم بهذه اللحظة لتكليل مجهودنا، وحتى بعد اجتماع حوحو اتفقنا على أن هذه الفرصة لن تتكرر وعلينا ألا نفرط فيها، لكننا حمدنا الله على الخسارة بعدما رأينا الجمهور النيجيري يجتاح الملعب عقب إطلاق صافرة النهاية، وقالي حسين بن ميلودي أنه سعيد لإهدارنا فرص خلال اللقاء".

ما كشفه حصاد وبلومي، تجدد بعدها بسنوات وصادق عليه زميلهما من الجيل نفسه والمدير الفني الأسبق لمنتخب الجزائر رابح ماجر، والذي أكد أن الخسارة هي الحل الوحيد أمام اللاعبين حينذاك.

ماجر صرح، خلال مؤتمر صحفي عقده في نوفمبر 2017 وقتما كان مديرًا فنيًا لمحاربي الصحراء: "وصلنا للنهائي عام 80 مع المنتخب النيجيري، وفي هذا الوقت كان لزامًا علينا أن نخسر المباراة حتى لو كان لدينا منتخب قوي وقتها، لكن الظروف التي أحاطت باللقاء جعلت نتيقن أنه لا بد أن تحصل نيجيريا على اللقب".

واختتم: "عندما ترى الجمهور الغفير الحاضر للمباراة من الملعب ووجود رئيس جمهورية نيجيريا، وقتها علمنا أن الحل الوحيد هي خسارة النهائي، وحتى الآن لم نصل بعدها للنهائي خارج الجزائر منذ تلك الواقعة".

الحقيقة علمها الجمهور الجزائري بعد سنوات من خسارة أهم لقب في تاريخ هذا الجيل، وبعدها لم تسنح الفرصة لهم سوى مرة وحيدة بعام 1990، لكن هذه المرة حصدوا اللقب وكان هو الأول والأخير في تاريخ محاربي الصحراء.