ربما يبدو الحديث عن فوز برشلونة على غرناطة بنتيجة 5-3 في كأس ملك إسبانيا أمر لا يدعوا كثيرًا للاهتمام، خاصة وأنّ البلوجرانا سحق الفريق ذاته برباعية منذ شهر تقريبًا في الدوري الإسباني.
ولكن السيناريو هو ما جعل اللقاء له قيمة خاصة واستثنائية، برشلونة بأخطاء فردية كالعادة استقبل هدفين ووصل حتى الدقيقة 88 وهو متأخر في النتيجة بفارق هدفين، والكرة ترتطم بالعارضة مرتين ثم بالقائم مرة ومع ذلك سجل البلوجرانا التعادل.
الفريق بدأ برسم 4-3-3 دون تغييرات تُذكر سوى عودة سيرجي روبيرتو للمشاركة أساسيًا، ورغم تكتل دفاع غرناطة، لكن المساحات على الأطراف كانت موجودة ونجح ميسي كثيرًا في المباغتة والدخول لمنطقة الجزاء.
كالعادة، برشلونة لا يسجل فرصًا سهلة ويستقبل من محاولات قليلة، ورغم خروج روبيرتو ونزول ديست، وترينكاو ونزول ديمبيلي وبعدها تغييرات الكل في الكل بخروج أومتيتي ونزول برايثوايت ليلعب برشلونة دون خط خلفي لكن دون التفريط في الوسط كما كان يحدث في السابق.
فدي يونج عاد للدفاع ويزيد هجوميًا وبوسكيتس خرج ثم نزل ريكي بوتش ليصبح بوتش وبيدري ثنائي قوي في الزيادة الهجومية وصناعة الفرص بجانب بالطبع ليونيل ميسي.




الآن برشلونة لديه ميسي وبوتش وبيدري في الصناعة، وديمبيلي وجريزمان يساعدان وبرايثوايت في الهجوم، وهذا أفضل من أوقات سابقة حينما كان يخرج الوسط ويبقى ميسي وحيدًا في مركز صناعة اللعب.
صحيح هي مخاطرة، ولكن أكثر منطقية من المخاطرات السابقة التي وقع فيها كومان، وباحتساب أن المباراة خروج المغلوب فهي مخاطرة مطلوبة.
سيناريو المباراة والتعادل في الدقائق الأخيرة ثم التقدم في الشوط الأول الإضافي وبعدها تعادل غرناطة من ركلة جزاء تستحق النقاش حول مدى صحتها، ثم في الأخير تسجيل برشلونة مرتين وقتل المباراة أمر مثالي.
النادي الكتالوني كان في السابق ملك الريمونتادا وعاد كثيرًا أمام فرق مختلفة وربما أبرزها باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا 2017، ولكن بعدها تحول للفريق الذي يمكن أن ينتصر المنافس عليه بريمونتادا كما حدث من روما وليفربول.
صحيح برشلونة عاد من قبل في النتيجة في مباريات بالدوري وبالأخص خلال موسم 2017-2018 لكن منذ الخروج أمام ليفربول في دوري أبطال أوروبا 2018-2019 والفريق فقد هويته.
حينما خسر برشلونة السوبر الإسباني أمام أتلتيك بيلباو كتبت أن شخصية برشلونة قد ماتت ، ليرد عليّ رونالد كومان وكتيبة البلوجرانا بمباراة للتاريخ ليؤكد أنّ البلوجرانا لا يزال حيًا.
الآن برشلونة في نصف النهائي بمباراتي ذهاب وإياب ويقترب من حصد اللقب، والمنافس إما ليفانتي أو إشبيلية أو فالنسيا/ريال بيتيس.
مباراة اليوم قد تكون فرصة ذهبية لبرشلونة ليس فقط لحصد بطولة كأس الملك ولكن لاستعادة شخصيته الانتصارية قبل المواجهات الهامة في الدوري ودوري أبطال أوروبا.
