"موسم للنسيان" هكذا قلنا عن الموسم قبل الماضي للاتحاد، وتوقعنا أنها ستكون المرة الأخيرة، التي سنكتب بها مثل هذه العبارة عن نادٍ بحجم العميد، لكنها وبكل أسف مستمرة معنا للعام الثاني على التوالي، فالموسم الماضي حتى جاء أسوأ من سابقه..
بعد أن أنهى النمور موسمهم منهكين، توقع الكثيرون أن يدخل الاتحاد سوق الانتقالات الصيفية كالأسد المريض، الذي يحاول أن يجد العلاج أينما كان، توقعوا أن يحصد الصفقات كي يصحح من أوضاعه، لكن الإدارة برئاسة أنمار الحائلي كانت أكثر هدوءًا، فلم تتخذ خطوات متسرعة غير محسوبة، وفي الوقت نفسه لم تبرم الصفقات بالصورة التي ظن البعض أن العميد في حاجة إليها.
اقرأ أيضًا | الاهتمام بـ"الكيف" وخطأ كبير .. كيف أدار الأهلي ملف الانتقالات الصيفية؟
الاتحاد تعاقد في الصيف المنقضي مع لاعب الوسط البرازيلي برونو هنريكي، والمدافع المصري أحمد حجازي، والسعوديين: لاعبي الوسط عبد المجيد السواط وعبد العزيز الجبرين، المدافع عمر هوساوي والظهير الأيسر حمد المنصور، بجانب قطع إعارة الجناح الأيسر الكاب فيردي جاري رودريجيز، وإعادة المهاجم الصربي ألكسندر بريجوفيتش من قائمة الاستثمار.
قبل الحديث عن الجانب الفني للصفقات الجديدة، فهناك نقطة هامة لعبت عليها إدارة العميد بالصيف ألا وهي عدم إثقال خزينة النادي، خاصةً مع الديون الكثيرة على النادي، فدفعت 4.5 مليون دولار في هنريكي، و2.5 مليون يورو في استعارة حجازي لموسم واحد، بينما جاءت بقية الصفقات مجانية.
بالعودة إلى الجانب الفني، إدارة النمور استكفت في مركز حراسة المرمى بوجود البرازيلي مارسيلو جروهي، والذي يقدم مستويات طيبة مع الفريق منذ أن تم الاعتماد عليه بدلًا من فواز القرني، رغم أنه كان في قائمة الاستثمار وعلى وشك الرحيل من الفريق، لكنه فرض نفسه بقوة على التشكيل، ويتواجد مع هذا الثنائي في هذا المركز راكان النجار.

أهم المراكز التي كانت تحتاج إلى تدعيم قوي هو قلب الدفاع، فلم يؤدي البرازيلي برونو أوفيني بالصورة المطلوبة على مدار الموسم، فكان رحيله واجبًا، ليحل محله الصخرة المصرية حجازي، والذي رغم أنه وصل إلى جدة قبل أيام قليلة ولم يتدرب مع زملائه بصورة كافية كي ينشأ الانسجام بينهم إلا أنه قدم مباراة رائعة بالأمس خلال ديربي جدة أمام الأهلي، حتى أبطل تمامًا مفعول العقيد السوري عمر السومة؛ مهاجم الراقي، بالإضافة إلى ذلك لم يكن فقط كالسد المنيع للخصم بل أنه كان محطة لبناء الهجمات من الخلف (طالع أرقامه خلال المباراة).
مع حجازي، تعاقد الاتحاد في المركز نفسه مع الخبرة عمر هوساوي - صاحب الـ35 عامًا - مجانًا من النصر، صفقة ربما كان من الأفضل للعميد لو أنه استبدلها بلاعب آخر أصغر في العمر، كون حظ العميد مع اللاعبين كبار السن في الموسمين الأخيرين غير موفق على الإطلاق، بجانب أنه لم يكن يشارك بصورة أساسية مع العالمي، لكن ربما يستعين للبرازيلي فابيو كاريلي؛ المدير الفني للنمور، وجهة نظر بإضافة عنصر خبرة للخط الخلفي مع وجود الثنائي زياد الصحفي وعبد المحسن فلاته.

أهم لاعبي الاتحاد بالموسم المنقضي كان لاعب الوسط المدافع المغربي كريم الأحمدي، لكنه كان يعاني من تراجع أداء غالبية اللاعبين من حوله، وربما تداركت الإدارة هذه الثغرة بالصيف، وتم التعاقد مع هنريكي والسواط. الأول ظهر خلال الثلاث مباريات الماضية في التشكيل الأساسي لمدة 90 دقيقة كاملة، سجل هدفًا وصنع آخر، وأشاد الجميع بالأداء الذي يقدمه بجوار الأحمدي، فرغم حصد أربع نقاط من ثلاث مباريات إلا أن الثنائي قدم لمسة مختلفة في وسط الملعب عما كان عليه هذا المركز بالموسم المنقضي.
تم كذلك إعادة المهاجم بريجوفيتش، لتعويض رحيل المهاجم ويلفريد بوني، ربما لن يكون للأول دور أساسي في الفريق مع وجود رومارينيو إلا أن عودته كانت ضرورية.
والخطوة الأهم أيضًا تمت بقطع إعارة جاري روديجيز، اللاعب الوحيد الذي هو مركزه الأساسي الجناح الأيسر بالفريق، والذي ظهر حتى الآن في مباراتين مع العميد، وقدم بهما أداءً مميزًا.

أما عن الراحلين، فلم يتأثر القوام الأساسي للفريق، فلم يرحل أي من اللاعبين الأساسيين، حيث تم الاستغناء عن المهاجم الإيفواري ويلفريد بوني، والمدافع البرازيلي برونو أوفيني، ولاعب الوسط البرازيلي جوناس، ولاعب الوسط الأرجنتيني ليوناردو خيل، والجناح التونسي أنيس البدري، بجانب رحيل عدد من اللاعبين المحليين كعمار الدحيم وعبد العزيز العرياني وعبد الله العمار وعبد الرحمن الغامدي ومنصور الحربي وعساف القرني.
ما يمكن لجمهور العميد أن يحزن لرحيلهم من بين هؤلاء اللاعبين هو أنيس البدري، الذي خرج من الحسابات الفنية للجهاز الفني، لم يقدم اللاعب الأداء المنتظر منه مع العميد خلال الفترة التي شارك بها، لكنه من المؤكد أنه كان في حاجة إلى فترة أطول للتأقلم مع أجواء الدوري السعودي، ووقتها سيتألق بصورة كبيرة، فقد كان قائدًا للترجي التونسي وحصد معه لقب دوري أبطال إفريقيا من قبل، ولفت أنظار الجميع.
في النهاية لم يكن الميركاتو الاتحادي سيئًا، ولم يكن جيدًا بالصورة المطلوبة، لكن مع أوضاع الاتحاد المادية خلال هذه الفترة فيمكننا أن نقول أنه قام بتحركات مناسبة وفقًا لظروفه، ويكفيه صفقتي هنريكي وحجازي حتى يقودا بقية الفريق، الذي هو بالفعل يضم لاعبين مميزين، لكن التراجع بالموسمين الماضيين، كان لأسباب غامضة أو ربما إدارية أكثر منها فنية.




