أنيس البدري - يوسف بلايلي

لا تسير على خطاهما .. لماذا فشل البدري وبلايلي بالدوري السعودي؟

قد تكون نجمًا لامعًا في مكانٍ ما، وبقرار واحد تسحب بيد البساط من تحت أقدامك بنفسك، تسقط في الهاوية، وتبدأ من جديد رحلة البحث عن الذات، فبكرة القدم دوام الحال من المحال، حالها كحال الحياة، فإذا لم تكن صاحب نظرة ثاقبة نحو المستقبل ودارسًا لخطواتك ستعصف بك تقلبات الساحرة المستديرة.

هذا هو الموقف الذي وضع به الثنائي التونسي أنيس البدري والجزائري يوسف بلايلي أنفسهما به بالموسم المنقضي، فبعد أن صالا وجالا مع الترجي التونسي، وكانا أصحاب صيت بالقارة السمراء، لم نعد نسمع سوى مشاكلهما بالقارة الآسيوية.

اقرأ أيضًا | تحقيق خاص | لماذا يستمر تراجع مستوى الاتحاد؟ رحيل الثنائي الأنسب والصبر أحد الحلول

التونسي وفي يناير 2020، قرر الاحتراف بالدوري السعودي للمحترفين من بوابة الاتحاد بعقد ممتد لعامين مقبلين، أما الجزائري فجاء في صيف عام 2019 إلى أهلي جدة وأيضًا مستمر لعامين مقبلين، لكن هذه المدة بحسب العقد حتى الآن فقط، ربما يرحلان قبل هذه المدة بكثير.

البدري واجه عديد المشكلات منذ الفترة الأولى له بالعميد، بدايةً من انتقادات مستواه، لتوظيفه في مركز غير مركزه، مرورًا باتهامه من التهرب من المباريات، مدعيًا الإصابة، لخلافات مع المدرب، وحتى هذه اللحظات أنباء طلبه الرحيل عن صفوف النمور تلاحقه، رغم إصداره لبيان رسمي نفى به كل ذلك.

أما بلايلي ربما كان أفضل حالًا قليلًا من زميله، فقد قضى فترة ما قبل كورونا مستقرة إلى حدٍ ما، وإن كان بشكل ظاهري فقط، لكن فور أن حصل على جواز سفره وغادر المملكة متجهًا إلى بلاده، في ظل أزمة كورونا وتوقف النشاط، أصر على عدم العودة مجددًا، رغم محاولات مجلس الراقي الكثيرة في إثنائه عن قراره، وإرسال طائرات خاصة له إلا أنه في كل مرة يتخلف عن موعد الطائرة.

بالرجوع للوراء إلى فترة ما قبل انضمامهما إلى الدوري السعودي، فكلاهما كان على قمة إفريقيا، بعدما قادا الترجي التونسي للتتويج بطلًا لدوري الأبطال مرتين متتاليتين 2018 و2019، بخلاف أن بلايلي كان قد قدم أداءً رائعًا مع منتخب بلاده في كأس أمم إفريقيا 2019، والتي حصد بها هو ورفاقه اللقب.

اقرأ أيضًا | تحقيق خاص | لماذا خرج الأهلي بموسم دون المستوى؟ الدوري الذي خسره الراقي خارج الملعب

إذًا جاء الثنائي كنجمين إلى الدوري السعودي، لكن ماذا حدث ليدخلا في دائرة الأزمات والتراجع هذه؟

أنيس البدري - يوسف بلايليsocial media

في المقام الأول بكل تأكيد يأتي الاختيار الخاطئ سواء منهما أو من وكيليهما، فكيف تكون بفريق ينافس على القمة في القارة السمراء ثم تذهب إلى دوري عربي آخر ربما أكثر قوة من الدوري التونسي، لكن الاتحاد والأهلي كلاهما غارق في مشكلاته سواء المادية أو الإدارية؟!

الحسابات بالطبع كانت مادية بحتة عند كلا اللاعبين، فرواتب اللاعبين الأجانب بالدوري السعودي مرتفعة للغاية، فرغم امتلاكهما عديد العروض حتى منها ما هو أوروبي إلا أن الأموال كانت الدافع الأول، لاتجاههما إلى السعودية.

بخلاف هذا فهناك عديد اللاعبين من شمال إفريقيا الذين فشلوا في التأقلم مع أجواء الدوري السعودي، الذي يتميز بطابع خاص عن كل الدوريات بالمنطقة العربية، فهو الأكثر حضورًا للجماهير والأكثر قوة وإثارة في جميع مبارياته وليس في مباريات بعينها، مما يجعل النجاح به ليس سهلًا.

رسم البدري وبلايلي أحلام وردية قبل الانضمام للعميد والراقي، ظهرت من تصريحاتهما، لكن الوضع الداخلي للفريقين صدمهما، فما كان منهما إلا أن ظهرت مسيرتهما خلال الموسم المنقضي بصورة سيئة، وغاب الثنائي عن الأنظار تمامًا، فكم سيستغرقان من وقت كي يستعيدا بريقهما من جديد؟

إعلان
0