رفضاً لكل الطرق المعتادة والمنطقية، قرر أرسنال الذهاب للبرازيل من أجل حل مشكلته الدفاعية، من خلال التعاقد مع بابلو ماري مدافع فلامنجو البرازيلي.
كالعادة اسم غير معروف، ومر أمام الجميع في كأس العالم للأندية ولعب ضد ليفربول بعد الفوز بكوبا ليبرتادوريس، ولم يكن أبرز من لفتوا الأنظار بالفريق البرازيلي.
إدارة أرسنال فشلت في التعاقد مع ميكولا ماتفيينكو مدافع شاختار دونيستيك، لأن النادي الأوكراني رفض هراء الإعارات، مفضلاً الحصول على مقابل مادي عجز النادي اللندني عن توفيره لعدم وجود الأموال الكافية.
ميكيل أرتيتا المدرب الجديد للفريق، لم يثق في ماري بالشكل الكافي، ليصر المدفعجية أن تكون الصفقة على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم مع إمكانية الشراء وعدم الإلزام، لربما يفشل اللاعب المغمور وتصبح مهمة التخلص منه سهلة.
صفقة سيدريك سواريس ظهير ساوثامبتون لا غبار عليها فنياً، لحاجة الفريق لظهير أيمن صاحب خبرة مع هيكتور بيليرين، لكن لماذا تستعير لاعب متبقي على عقده 6 أشهر بدلاً من ضمه بشكل نهائي؟
توجه أرسنال لحل مشكلته الدفاعية الكارثية، يمثل استمرار لحالة الإهمال التي تتعامل بها الإدارة مع الأزمة، وعدم الإنفاق بالشكل الكافي للقضاء عليها، ليؤدي به الحال للمركز العاشر بالدوري الإنجليزي.
بالأرقام

منذ التعاقد مع شكودران موستافي من فالنسيا بحوالي 35 مليون جنيه إسترليني في موسم 2016/2017، والفريق الإنجليزي لم يقم بأي تعاقدات كبيرة في الخط الخلف.
هل تخشى إدارة المدفعجية تكرار السيناريو من جديد بعد الفشل الذريع للألماني الذي يعتبر من أسوأ المدافعين بتاريخ النادي؟
المدفعجية تعاقدوا بعدها مع سياد كولاسيناك بالمجان ومافروبانوس بـ2 مليون يورو فقط، ثم سوكراتيس بـ16 مليون، ستيفان ليشتشتاينر بالمجان، ديفيد لويز 8.70 مليون، كيران تيرني 27 مليون يورو وويليام صاليبا 30 مليون يورو ومقابل زهيد للظهير المعار سيدريك سواريس.
مجموع ما أنفقه أرسنال على قلوب الدفاع يصل لـ26.7 مليون يورو فقط باستبعاد الأظهرة، بالإضافة للرقم الذي أنفقه النادي في صاليبا الذي لم ينضم حتى الآن حيث يقضي الموسم معاراً لناديه سانت إيتيان.
وفي الوقت الذي تعالت فيه الأصوات لتغيير هذه العقلية، والإنفاق على خط الدفاع مثلما يفعل النادي على صعيد الهجوم بضم نيكولاس بيبي وأليكساندر لاكازيت وبيير أوباميانج، يذهب النادي اللندني لضم لاعب مغمور من الدوري البرازيلي على سبيل الإعارة لحل أكبر مشاكله.
أوناي إيمري المدرب السابق للفريق وبعض المسؤولين بأرسنال يتغنون دائماً بفكرة تكرار نموذج ليفربول، ومحاولة التعلم من الطريقة التي تحول بها النادي مع يورجن كلوب، ولكنهم تجاهلوا كيف تخطى الألماني أزماته بشكل جذري..
إدارة أرسنال دعت الجماهير ومازالت تدعوهم للصبر والنظر لليفربول، ولكن هل هم نفسهم يتعاملون مع الكوارث بنفس طريقة الريدز؟
بجانب تطوير أندرو روبرتسون وترينت أرنولد، يجب الالتفات نحو فيرجيل فان دايك، هل كان يستطيع ليفربول الوصول لما حققه بدون الدولي الهولندي؟
ليس إنكاراً لدور محمد صلاح وساديو ماني وروبرتو فيرمينو وكلوب نفسه، ولكن فان دايك المنضم للريدز بـ75 مليون جنيه إسترليني هو أساس العمود الفقري للريدز، ومن أهم أسباب فوزه بدوري أبطال أوروبا.
لماذا لا تنظر إدارة أرسنال حقاً لليفربول؟ وتتخذ هذه المجازفة مرة أخرى بضم مدافع على أعلى مستوى مهما كان ثمنه مثل كاليدو كوليبالي، أو صامويل أومتيتي أو أليسيو رومانيولي وروبن دياز.
عدد بلا جودة

ما يزيد الأزمة صعوبة لأرسنال، أن الفريق يمتلك عدد هائل من المدافعين، ربما لا تمتلكه أكبر الأندية في العالم من ناحية الكمية، ولكن بدون أي جودة مقنعة.
أرسنال لديه حالياً المصاب كالوم تشامبرز، دافيد لويز، سوكراتيس، شكودران موستافي، روب هولدنج، المعار دينوس مافروبانوس، 6 مدافعين لا يقترب أحدهم من مستوى الكبار والجودة المطلوبة لقيادة الخط الخلفي.
مع عودة مافروبانوس وتشامبرز وتواجد بابلو، سيكون الفريق لديه 7 مدافعين يضاف لهم أيضاً صاليبا الذي لا يخرج تقييمه عن مجرد موهبة واعدة، مما يعني ضرورة التخلص عن عدد كبير من هذه المجموعة في حالة الرغبة بضم مدافع من طراز عالمي.
وجود هذا الكم المرعب من المدافعين، دون وجود لاعب واحد فقط يمكن الاعتماد عليه لقيادة المجموعة، أمر مرعب وحمل ثقيل على ميكيل أرتيتا سيجب عليه التخلص منه في الصيف مهما كان عدد الضحايا.
حتى لا نظلم بابلو
Gettyالمدافع الإسباني سبق وأن تواجد بمانشستر سيتي لكنه لم يلعب له بل ذهب في عدة إعارة باهتة، لينضم لفلامنجو الذي تألق معه بشكل لفت أنظار أرسنال وإيدو جاسبار المدير التقني للنادي.
لا نعرف عن بابلو سوى مقاطع الفيديو المبهرة، التي ربما نجد فيديوهات مماثلة لها لأي مدافع بأي دوري في العالم، وهو يقوم بالالتحامات القوية ويقطع الكرات الخطيرة ويسدد بالرأس مثل أي لاعب آخر محترف.
هل هذه المقاطع دلالات كافية على نجاح صاحب الـ26 سنة الذي لم نسمع عنه قبل يناير الجاري؟ هل هي إشارت كافية على تأقلمه مع سرعة وقوة الدوري الإنجليزي؟
كم لاعب متواضع في البريميرليج أو أي دوري آخر يمتلك مقاطع فيديو أكثر إبهاراً مما فعله ماري مع فلامنجو؟ ما أكثرهم.
مباشر - أخبار اليوم الأخير في سوق انتقالات شتاء 2020
ميسي يريد التجديد مع برشلونة لعام واحد
ورغم كل ذلك رؤية ميكيل أرتيتا مع أرسنال الأسابيع الماضية، وحديثه عن اختيار ماري بالتحديد بعد متابعة استمرت لأشهر، أمور كلها تمنح بعض الأمل نحو مؤشرات إيجابية.
ربما يفاجىء ماري الجميع ويقدم مستوى جيد مع أرسنال، لكن هل هو كلمة السر في حل مشكلة مستمرة للنادي اللندني منذ سنوات؟ هذه ما ستكشفه الأيام ولا يجب سوى الانتظار والحكم بنهاية الموسم.


