ماذا يحدث مع أكرم عفيف؟ سوء توفيق "غريب" يلازمه مع منتخب قطر، وهو الذي يملك في جعبته 40 هدفًا في 133 مباراة دولية، لا يزال غائبًا عن زيارة الشباك، منذ هدفه في ودية روسيا، في سبتمبر 2025.
منذ ذلك الوقت، شارك صاحب الهاتريك في نهائي كأس آسيا 2023، في بطولتين رسميتين، كأس العرب وكأس العالم، وفي كلتيهما لم يزر الشباك.
ومع الاعتراف بأن عفيف فعل كل شيء من أجل الوصول إلى المرمى، ولن أبالغ إذا قلت لولا حارس اليمن، محمد أمان، الذي كان صدقًا أحد أبرز نجوم المباراة، لخرج أكرم بكرة الهاتريك، ورغم تبادله الأدوار في الطرف الأيسر والعمق، مع يوسف عبد الرزاق، وبناء الفرصة التي آلت إلى الهدف، إلا أنه تألق أمان لم يكن استثناءً، بقدر ما كان بمثابة رسالة إنذار إلى أكرم، من أجل التدّرب أكثر على استغلال اللمسة الأولى عند استقبال الكرات العرضية، حيث أنه كان يوجهها باستمرار في اتجاه الحارس.
لنتطرق إلى حديث آخر، وهو ركلة الجزاء التي أهدرها، أو بمعنى أدق "ركلة الحظ"، ولنضع جانبًا الجدل الذي صاحب الحارس محمد أمان، بعد تألقه في التصدي للكرة، في ظل مطالبة لوبيتيجي بإعادة الركلة، بداعي خروج أمان من خط المرمى قبل التسديد.
ما يُلاحظ على كرة القدم في الوقت الحالي، هو انخفاض أسهم ركلة بانينكا، وارتفاع "ركلة بارادينها"، في مؤشرات تكتيكات ركلات الجزاء، التي يلجأ إليها نجوم الكرة في الوقت الحالي.
ركلة بارادينها، أو ما يُعرف بالجزائية "المتقطعة"، والتي تعني أن يتمهل اللاعب قليلًا أثناء الركض نحو الكرة قبل تسديدها، كنوع من "التمويه"، أو إرباك الحارس.
ورغم أن تلك الركلة كانت عنوان الحدث في كأس العالم 2026، مع اعتماد عدد من نجوم الكرة عليها، مثل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو ونيمار وهاري كين، إلا أن مشهد كيليان مبابي، في مباراة فرنسا والمغرب في ربع النهائي، كان مؤشرًا كبيرًا على أن الجزائية باتت صالحة للتوقع من الحرّاس، كما فعل ياسين بونو حينما أبعد ركلة نجم ريال مدريد، بل وقد تنخفض أسهمها في الفترة المُقبلة.
وبالعودة إلى عفيف، فصحيح أن المنتخب القطري كان متقدمًا، إلا أن أكرم لم يكن بحاجة مطلقًا إلى "الاستعراض" بركلة باتت متوقعة بنسبة كبيرة، خاصة وأنه كان بحاجة شديدة لإحراز ذلك الهدف، من أجل استعادة الثقة الغائبة في فقدان حساسية التسجيل مع المنتخب القطري، التي شابته على مدار سنة، وحرمته من كتابة التاريخ في المونديال.