Goal.com
Egypt IranGoal Ar Only GFX

مصر وإيران | شوبير من امتداد للأساطير إلى كارثة هوائية وظاهرة مُقلقة تدق ناقوس الخطر وتهدد مغامرة الفراعنة

مصر إلى دور الـ32 من كأس العالم 2026، لحظات تاريخية عاشها الفراعنة في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، بعد التعادل 1/1 مع المنتخب الإيراني.

الفراعنة ضمنوا التأهل بالفعل قبل المباراة، ولكن وفقًا لحسام حسن المدير الفني للفراعنة، فالهدف كان تحقيق الفوز فقط، بغض النظر عن حسابات المنافس القادم، وما ستسفر عنه مباراة بلجيكا ونيوزلندا.

البداية كانت مُبشرة، هدف مبكر من مصر عن طريق محمود صابر في الدقيقة الخامسة من عمر اللقاء، ليبدو أن مصر على أعتاب انتزاع الصدارة، ولكن إيران لم تستسلم وحصلت على ركلة جزاء أهدرها مهدي طارمي في الدقيقة 11.

المحاولات الإيرانية لم تتوقف بعد هذه اللقطة، حيث عاد الفريق في مشهد آخر بالدقيقة الرابعة عشر بهدف سجله رامين رضائيان في الدقيقة الرابعة عشر، وعلى الجانب الآخر من المجموعة السابعة، فازت بلجيكا على نيوزلندا 5/1 لتنتزع الصدارة.

وبذلك .. يصبح الشكل النهائي في المجموعة، بلجيكا 5 نقاط ثم مصر 5 وإيران 3 ونيوزلندا 1، ليلعب الفراعنة ضد أستراليا في دور الـ32 يوم الجمعة المقبل، وفي حالة الفوز يضرب الفريق موعدًا مع المنتصر من الأرجنتين وكاب فيردي.

  • Egypt v IR Iran: Group G - FIFA World Cup 2026Getty Images Sport

    العميد كسب الرهان

    بعد فترة من توليه مهمة تدريب منتخب مصر، تعرض حسام حسن للعديد من الانتقادات من بعض المحللين، بأنه لم يقدم أي لاعب جديد إلى تشكيل مصر، بل يعتمد بشكل كلي على العناصر المتعارف عليها مع المدرب السابق روي فيتوريا.

    وعلى الرغم من تفوق مصر في تصفيات كأس العالم 2026 وتأهلها إلى نصف نهائي أمم إفريقيا 2025 قبل الخروج من السنغال، وتحسن مستوى الفراعنة، إلا أن هذه النقطة تم استغلالها أكثر من مرة.

    والرد جاء رادعًا في النسخة الحالية من المونديال، والدليل الأكبر هو مصطفى زيكو، الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثانية في مصر منذ زمن قريب، ولم يتوقع أي شخص تواجده مع الفراعنة في المحفل الأكبر على مستوى العالم.

    زيكو البالغ من العمر 29 سنة، خاض 5 مباريات فقط مع منتخب مصر طوال مسيرته، وحصل على الاستدعاء الأول في حياته في التوقف الدولي الذي سبق كأس العالم، والنتيجة كانت تسجيل 3 أهداف وتمريرة حاسمة رائعة ضد نيوزلندا.

    نفس الأمر مع محمود صابر، الذي ربما لم يظهر بصورة مبهرة اليوم، وخرج مع بداية الشوط الثاني لصالح مروان عطية، إلا أن تسجيله هدفًا في المونديال أمر يجب وضعه في الاعتبار، بأن اعتماد حسام حسن عليه ليس مجرد مجاملة وأنه ربح الرهان عليه.

    وأيضًا هناك مصطفى شوبير، حارس الأهلي الذي شكك فيه البعض، وقيل أنه يلعب باعتباره "من أبناء العاملين" بسبب والده أحمد شوبير أسطورة الأهلي، ولكنه يعتبر من نجوم الفراعنة في المونديال، وكذلك حمزة عبد الكريم الذي لم يتألق ولكنه لم يكن سيئًا كما توقع البعض ممن حاولوا مقارنته بمصطفى محمد المستبعد من قبل العميد.

    ولا يجب نسيان محمد هاني، ظهير أيمن الأهلي الذي سخرت منه الأغلبية قبل البطولة، والآن يجب القول بكل أريحية، إنه أحد أهم لاعبي الفراعنة في المسابقة حتى هذه اللحظة.

    ولكن العميد لم يربح كل الرهانات عندما نتحدث عن مباراة إيران، حيث أجرى بعض التغييرات على تشكيله لم تنجح بشكل كامل، وجاءت كالتالي :

    - الاعتماد على محمد عبد المنعم باعتباره المدافع الأعلي جودة في مصر، وذلك لمنحه حساسية المباريات، طمحًا في استغلاله فيما تبقى من البطولة، ولكنه بدا بعيدًا كل البعد عن مستواه وتسبب في ركلة جزاء بسبب حركته البطيئة.

    - مكافئة تريزيجيه على مستواه في الشوط الثاني أمام نيوزلندا، وعدم الاهتمام كثيرًا بقيمة مرموش كلاعب محترف في مانشستر سيتي، والنتيجة كانت ظهور نجم الأهلي بصورة مُحبطة للغاية.

    - وأخيرًا نعود لمحمود صابر، حيث منحه فرصة اللعب كأساسي، حتى "يفوز به" كورقة رابحة إضافية في خط الوسط فيما هو قادم، وهنا نجحت المجازفة جزئيًا بكسر الرهبة والتسجيل، وإن كان لم يتألق بعدها ليتم تبديله.

  • إعلان
  • Egypt v IR Iran: Group G - FIFA World Cup 2026Getty Images Sport

    أخطاء بالجملة

    بدأت مصر المباراة بصورة مثالية من خلال هدف محمود صابر، الذي جاء بسبب ارتباك شديد من دفاع إيران وحارسه علي رضا بيرانفاند، ولكنها تراجعت بشكل كبير خاصة على المستوى الدفاعي.

    الكارثة بدأت من محمد عبد المنعم، عندما تأخر في تشتيت الكرة ليقوم بركل الخصم داخل منطقة الجزاء، لتحصل إيران على ركلة أهدرها المهاجم المخضرم مهدي طارمي وتصدى لها مصطفى شوبير.

    وبعدها غادر عبد المنعم أرضية الملعب بسبب معاناته من إصابة، وهو ما يثير التساؤلات حول إشراكه كأساسي وفقًا لرؤية حسام حسن، رغم عدم جاهزيته وغيابه عن نيس لفترة طويلة بسبب معاناته من تمزق في الرباط الصليبي.

    خروج عبد المنعم يؤكد أنه لم يكن جاهزًا، ويثير الجدل حول اقترابه من التوقيع مع نادي نيوم، ومدى المجازفة التي اتخذها النادي السعودي بضم اللاعب المصري براتب ضخم، رغم ضعف لياقته وعودته للتو من إصابة قوية.

    ولا يجب أن ننسى أحمد فتوح من الأخطاء الفردية، اللاعب يتحمل مسؤولية هدف التعادل، وفشل بشكل مستمر في إيقاف خطورة الجبهة اليمنى لإيران، بالإضافة إلى كل من مهند لاشين وإمام عاشور.

    حسام حسن نفسه شارك في مجموعة الأخطاء المُرتبكة اليوم، وذلك بعدما أجرى كافة التغييرات المتاحة له في وقت مبكر وكان آخرها في الدقيقة 76، ليضطر لخوض الدقائق الأخيرة من عمر اللقاء بـ10 لاعبين، وهو ما أسفر عن الهدف الملغي، في درس يجب أن يتعلم منه العميد جيدًا.



  • Egypt v IR Iran: Group G - FIFA World Cup 2026Getty Images Sport

    مصطفى شوبير .. عملاق يستحق الاحتراف ولكن

    نجم الأهلي المصري يعتبر من النقاط المضيئة لبلاده في المونديال، حيث تألق أمام بلجيكا ونيوزلندا، ويعتبر دون أدنى شك من أهم عوامل تأهل مصر إلى دور الـ32 من البطولة بفضل تصدياته ومستوياته المميزة.

    اللاعب بدأ المباراة بصورة مميزة للغاية، حيث تصدى لكرة خطيرة من إيران، وحرم طارمي من التسجيل في ركلة الجزاء التي كادت أن تغير مسار اللقاء تمامًا، قبل أن تظهر لديه مشكلة في العرضيات.

    شوبير أساء التعامل في 3 عرضيات خطيرة على مرمى مصر، منها اللقطة التي سجلت منها إيران الهدف الثاني عن طريق شجاع خليل زادة، ولكن من حسن حظه أن الحكم ألغاه بداعي التسلل.

    وبالحديث عن هدف إيران الملغي، التبس الأمر على البعض، لأن آخر مدافع من مصر قام بتغطية مهاجم إيران، ولكن هذا لا يعني أن الهدف صحيحًا.

    القانون يقول هنا بكل بساطة إنه في حالة وقوف المدافع بمكان متأخر عن مصطفى شوبير، فتتم معاملته مثل الحارس ويخرج من اللعبة، ليتم احتساب التسلل وفقًا لأي لاعب آخر يقف بعده من فريقه أي كان.


    العناية الإلهية وتقنية الفيديو تدخلا لإنقاذ مصر من كارثة كانت ستعقد موقفها في حسابات المنافسين في دور الـ32، حيث توقفت القلوب للحظات قبل إعلان الحكم إلغاء الهدف، في مشهد يشبه كثيرًا لقطة حسم انتصار آرسنال على وست هام في الموسم المنصرم من الدوري الإنجليزي، والتي ساعدت الفريق على الفوز باللقب في النهاية.

    الغريب أن العرضيات كانت نقطة قوة شوبير أمام بلجيكا ونيوزلندا، ومن غير الواضح سر تحولها إلى عيب ضد إيران، هل كانت هناك حالة من التراخي لدى لاعبي الفراعنة بشكل عام بعد ضمان التأهل قبل انطلاق صافرة البداية؟ أمر وارد!

    حارس مصر يعتبر امتدادًا لأجيال الفراعنة من الحراس العظماء، ثابت البطل وإكرامي الشحات وعادل عبد المأمور وأحمد شوبير "والده" ونادر السيد وعصام الحضري ومحمد الشناوي وغيرهم، ويمكنه الاحتراف في أوروبا بعد هذه البطولة بعدما ارتبط سابقًا بجيرونا الإسباني، ولكن لتحقيق ذك، عليه العودة إلى ما فعله ضد بلجيكا ونيوزلندا.

    شوبير كان مثل هؤلاء الأساطير اليوم عندما تعلق الأمر بأي تسديدة مباشرة، ولكنه تحول إلى شبح من نسخته الشخصية في مختلف الكرات العرضية.

    المستويات الفردية لبعض اللاعبين كانت ملفتة كثيرًا اليوم، عمر مرموش لم يقدم أي شيء عند نزوله، ومحمود تريزيجيه لم يثبت أحقيته في اللعب كأساسي، ومحمد صلاح غاب عن الصورة قبل خروجه، وإمام عاشور لم يظهر بالفاعلية المطلوبة.


  • australia egypt(C)Getty images

    أستراليا ليست بالخصم السهل

    التعادل مع إيران يعد فرصة جيدة لمصر من أجل العودة إلى أرض الواقع قليلًا .. تحقيق أي إنجاز في كأس العالم ليس سهلًا، عليك بذل الكثير من الجهد والعرق وأن تكون في أقصى تركيزك مثلما فعلت ضد نيوزلندا.

    الإنجليز يطلقون على تلك المواقف "Reality Check" عندما تحقق بداية جيدة ولكنك لم تصل إلى النجاح المطلوب بعد، وعندها تتعرض لموقف يجعلك تدرك أن ما فعلته لا يكفي، وهذا بالضبط ما حدث مع مصر.

    الفوز على نيوزلندا يمثل الكثير لمصر وحدث ضخم بمعايير كرة القدم في البلاد، ولكنه ليس كذلك عندما نتحدث عن كأس العالم بشكل عام، العديد من الدول الإفريقية والعربية فازت في مباريات مونديالية ولم تشعر بالتشبع وحاولت تحقيق ما هو أكبر.

    الحسابات شغلت عشاق الفراعنة بعد المباراة، الهروب من السنغال ومواجهة أستراليا قبل الاصطدام المحتمل بالأرجنتين في دور الـ16؟ أم ملاقاة أسود التيرانجا من جديد مع الحصول على ميزة اللعب ضد الولايات المتحدة أو البوسنة في نفس الدور؟ المهم أن الأمور حسمت .. والآن يجب التفكير في المستقبل أكثر من أي شيء آخر.

    الرعونة الفردية للاعبين، وضعف المردود الهجومي لمصر، يعتبران من أهم الأشياء التي تضع الكثير من العمل والجهد الإضافي على عاتق حسام حسن وجهازه الفني قبل اللعب أمام أستراليا في دور الـ32 من المونديال.

    نعم .. مصر سطرت تاريخًا جديدًا لها في كأس العالم بالتأهل، ولكن الرحلة لا تزال قائمة والخصم الأسترالي سيكون محطة هامة لما هو قادم، حيث احتل الفريق المركز الثاني بمجموعته بـ4 نقاط خلف أمريكا.

    الفريق الأسترالي استخدم "الكرة القبيحة" من أجل الفوز على تركيا، وذلك لعدم امتلاكه الجودة الهجومية الكافية، كما أنه يعاني من إصابتين مهمتين للثنائي جاكوب إيطاليانو وماثيو ليكي، وتم استبعادهما من البطولة تمامًا.

    ليكي على وجه التحديد يمثل خسارة كبيرة لأستراليا، حيث كان نجم الفريق في كأس العالم قطر 2022، بتسجيله هدف الفوز على الدنمارك، مما أدى لصعود بلاده إلى مرحلة إقصاء المغلوب.

    ولكن الغيابات وطريقة اللعب التي تبدو مملة لدى البعض، لا تعني التراخي واستسهال المباراة عكس مواجهة السنغال التي طمحت الجماهير للهرب منها، الحذر واجب والأخطاء الفردية يجب ألا تتكرر تحت أي ظرف، والعميد لديه الوقت الكافي لإصلاح ما حدث اليوم لتفادي رؤية كوارث جديدة قد تكلف الفريق الخروج أمام أستراليا.