salah gfx

مصر وكوت ديفوار | عفوًا أماد ديالو لست أفضل من دروجبا.. صلاح يحرج محرز ومرموش يوجه رسالة إلى جوارديولا!

بدأت الإثارة منذ الدقائق الأولى، حيث افتتح عمر مرموش التس 4، وعزز المدافع رامي ربيعةجيل لمصر مبكراً في الدقيقة التقدم بالهدف الثاني في الدقيقة 32. وقبل نهاية الشوط الأول، عادت ساحل العاج للمباراة بهدف عكسي سجله أحمد فتوح بالخطأ في مرماه في الدقيقة 40.

وفي الشوط الثاني، وسّع القائد محمد صلاح الفارق مجدداً بتسجيله الهدف الثالث في الدقيقة 52، ليصعّب المهمة على الأفيال، الذين سجلوا هدف تقليص الفارق عن طريق جيلا دوي في الدقيقة.

بهذا الفوز الثمين، يضرب المنتخب المصري موعداً نارياً وثأرياً في نصف النهائي أمام "أسود التيرانجا" السنغال، في خطوة جديدة تقربهم أكثر من معانقة اللقب القاري الثامن.

  • واقعية مصر تنتصر.. وهذه كلمة السر

    حققت مصر فوزاً درامياً وتكتيكياً في ليلة شهدت انتصار الواقعية الكروية "القاسية" على الاستحواذ السلبي.

    المباراة كانت عبارة عن درس في كيفية إدارة الأزمات داخل الملعب، حيث نجح الفراعنة في تعويض الفوارق البدنية ونسبة الاستحواذ التي صبت في مصلحة الأفيال عبر استغلال مثالي لأنصاف الفرص، فترجموا محاولاتهم القليلة إلى ثلاثة أهداف حاسمة.

    وعلى الصعيد الفني، تحولت المباراة إلى معركة بين خطط المدربين، حيث تدارك المنتخب المصري الكارثة الدفاعية التي ظهرت في الشوط الأول والمتمثلة في خسارة الكرات الهوائية، لينجح في الشوط الثاني في إحكام قبضته على ألعاب الهواء وإجبار الخصم على الاعتماد على عرضيات يائسة تعامل معها الدفاع بمبدأ "الأمان أولاً" وتشتيت الكرات بعيداً عن مناطق الخطر.

    هذا الفوز لم يتحقق بجمالية الأداء، بل بذكاء التحولات الهجومية والقدرة على الصمود تحت الضغط، مما يثبت أن المنتخب المصري بات يمتلك شخصية البطل التي تعرف كيف تسرق الفوز وتطوع الظروف الصعبة لصالحها حتى في ظل سيطرة المنافس المطلقة على الكرة.

  • إعلان
  • صلاح ومرموش.. رجال الفراعنة

    شكل الثنائي عمر مرموش ومحمد صلاح حجر الزاوية في الانتصار المصري، حيث قدما لوحة متكاملة جمعت بين "التضحية البدنية" و"الذكاء التكتيكي"؛ فبينما تقمص مرموش دور "المحارب الشامل" الذي استهل المباراة بدقة جراحية وتمرير بنسبة 100% وهدف مبكر، قبل أن يتحول في الشوط الثاني إلى خط الدفاع الأول مسترداً 8 كرات ومتحملاً عبء الالتحامات العنيفة وحيداً في الأمام، تكفل القائد محمد صلاح بإدارة المباراة بخبرة السنين، موزعاً جهوده بفاعلية مذهلة عبر 39 لمسة فقط، حيث تحول من صانع لعب محوري أهدى تمريرة حاسمة في الشوط الأول دون أي تسديدة، إلى هداف "قناص" في الشوط الثاني سجل من محاولته اليتيمة طوال اللقاء، ليصنع هذا المزيج بين طاقة مرموش الانفجارية وفاعلية صلاح الفارق الحقيقي الذي قاد الفراعنة لعبور عقبة الأفيال.

  • FBL-AFR-2025-MATCH 47-ALG-NIGAFP

    أداء صلاح يحرج محرز

    في الوقت الذي كان فيه محمد صلاح يركض في الدقيقة التسعين بلياقة "شاب" وروح "قائد" لإنقاذ مرماه من هجوم كوت ديفوار، حتى تأمين بطاقة نصف النهائي، كان المشهد على الجانب الآخر "محرجاً" وقاسياً على تاريخ رياض محرز نجم وقائد منتخب الجزائر، ذلك النجم الذي طالما قورن بصلاح مع اقترابهم في المسيرة والعمر.

    الفوارق اتسعت بشدة في هذه الليلة؛ فبينما أثبت "الفرعون" أن تأثيره يزداد توهجاً مع الضغوط، ظهر قائد الخضر بنسخته "الكسولة" التي طالما انتُقدت في الدوري السعودي، مستسلمًا تماماً أمام نيجيريا بلا أي تسديدة على المرمى، ليجبر مدربه بيتكوفيتش على سحبه في الدقيقة 60 في مشهد يعكس العجز التام.

    صلاح حمل مصر على كتفيه وصعد بها، بينما خرج محرز "مُطأطأ الرأس" مبكراً تاركاً فريقه يواجه مصير الإقصاء، ليرسخ صلاح حقيقة أن القيادة ليست شارة تُرتدى، بل أقدام لا تتوقف عن الركض حتى صافرة النهاية.

    وسجل صلاح هدفه الرابع في النسخة الحالية بالبطولة القارية كما أنه أصبح ثاني هدافي منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية عبر التاريخ برصيد 11 هدفاً بالتساوي مع حسام حسن مدرب الفراعنة بفارق هدف عن الراحل حسن الشاذلي.

    صلاح وصل إلى رقم غير مسبوق بعد أن هز شباك 11 منتخب مختلف متفوقاً على الكاميروني صامويل إيتو والإيفواري ديديه دروجبا والغاني أندريه أيو.

  • رسالة مرموش إلى جوارديولا

    إذا كان بيب جوارديولا يبحث عن تعريف حي لمفهوم "الجناح الشامل" الذي يفضله في مانشستر سيتي، فقد قدم عمر مرموش الليلة عرضاً هو الأقرب لـ "الكتالوج" الخاص بالفيلسوف الإسباني.

    رسالة مرموش لم تكمن في هدفه الرائع فحسب، بل في تلك "النسخة التكتيكية" المذهلة التي ظهر بها؛ فأن ينهي مهاجم شوطاً كاملاً بدقة تمرير "مثالية" (100%) دون خطأ واحد، ثم يتحول في الشوط الثاني -عندما تطلب الموقف- إلى "ترس" دفاعي يحرث الملعب ويسترد 8 كرات كاملة من الخصم، فهذا يعني أنه يمتلك نضجاً تكتيكياً حقيقيًا.

    مرموش أثبت الليلة أنه ليس مجرد لاعب "مهاري" ينتظر الكرة، بل هو "وحش ضغط" ولاعب منظومة من الطراز الرفيع يضحي بلمعانه الفردي من أجل صلابة الفريق.

    ومع رفضه عروض الرحيل عن مانشستر سيتي في سوق الانتقالات الشتوي الجاري، يبقى أن نرى هل سيحظى بفرصة مع بيب جوارديولا في النصف الثاني من الموسم أم لا؟

  • FBL-AFR-2025-MATCH 33-GAB-CIVAFP

    عفوًا أماد ديالو

    "عفواً أماد ديالو.. التاريخ لا يُمحى بالتصريحات"، هكذا جاء الرد القاسي من أرض الملعب على نجم مانشستر يونايتد الشاب، الذي خرج قبل اللقاء عبر "CANAL+" ليتحدى "عقدة" الفراعنة، مؤكداً بثقة أن "الجيل الحالي مختلف" ويمتلك أنياباً هجومية قادرة على تغيير المعادلة وتجاوز إرث الماضي، خاصة بعدما نجحوا في حصد لقب النسخة الماضية.

    لكن واقع التسعين دقيقة أثبت أن الأفيال -مهما اختلفت أجيالهم- يظلون فريسة مفضلة للمنتخب المصري؛ فإذا كان "الجيل الذهبي" المرعب بقيادة الأسطورة ديديه دروجبا قد وقف عاجزاً و"مروّضاً" أمام الهيبة المصرية في قمم أفريقيا التاريخية، فإن جيل ديالو لم يكن "مختلفاً" كما ادعى، ليغادر البطولة حاملاً نفس المصير القديم، وتبقى الحقيقة الثابتة أن قميص الفراعنة لا يزال يشكل "العقدة المستعصية" التي فشل هجوم ديالو "الجديد" في فك شفرتها.

  • FBL-AFR-2025-MATCH 48-EGY-CIVAFP

    ناقوس خطر يهدد الفراعنة

    رغم نشوة التأهل المستحق، كشفت مواجهة كوت ديفوار عن "ثغرات قاتلة" قد تعصف بأحلام الفراعنة أمام السنغال إن لم يتم تداركها.

    الأخطر هو "كابوس الكرات الهوائية" الذي ظهر في الشوط الأول (خسارة 73% من الالتحامات)، وهو خطأ لا يغتفر ولا يمكن تكراره أمام "عمالقة" السنغال الذين يعتبرون الكرات الثابتة أحد أسلحتهم الفتاكة.

    كما أن استراتيجية "التنازل التام عن الكرة" والاكتفاء بنسبة استحواذ هزيلة (28%) تعد "مقامرة انتحارية" أمام خصم شرس كأسود التيرانجا، فالاعتماد على تشتيت الكرة (24 مرة في شوط واحد) واستنزاف الدفاع طوال 90 دقيقة قد يؤدي لانهيار بدني أو أخطاء ساذجة مثل هدف فتوح العكسي.

    أضف إلى ذلك خطورة "الاعتماد المفرط على الحلول الفردية"، فإذا نجح الدفاع السنغالي الحديدي في عزل الثنائي صلاح ومرموش، قد يجد المنتخب نفسه عاجزاً عن الخروج من مناطقه.

    لا تمثل موقعة نصف النهائي المرتقبة مجرد خطوة نحو اللقب، بل هي "حرب كروية" لرد الاعتبار وانتظار طال أربع سنوات كاملة لغسل أحزان عام 2022 الكابوسي. الجماهير المصرية لم تنسَ ولن تنسى كيف خطف "أسود التيرانجا" اللقب القاري من بين أنياب الفراعنة في نهائي ياوندي بركلات الترجيح، ولم يكد الجرح يلتئم حتى نكأته السنغال مجدداً بانتزاع بطاقة التأهل لمونديال قطر بنفس السيناريو القاسي وفي سيناريو درامي بملعب دكار.

    اليوم، يدخل رفاق محمد صلاح المباراة بشعار "الثأر ولا شيء غيره"، عازمين على كسر العقدة السنغالية ومحو مرارة تلك الليالي الحزينة، ليثبتوا أن فاتورة الحساب القديم قد حان وقت سدادها.

0