Pep Guardiola Mikel Arteta gfx (Goal only)Getty/Ai

نصف نهائي الكاراباو تحذير للجميع .. الثلاثية تطبخ في إنجلترا ونهائي دوري الأبطال بسيناريو 2008 و2019 و2021

مرحبًا بكم في يناير! الشهر الذي ينتصف فيه الموسم الكروي وتبدأ الملامح تتضح بخصوص شكل المنافسة في البطولات، وتظهر بوادر المرشحين لتحقيق الألقاب المحلية والأوروبية، وفي إنجلترا، يكون الأسبوع الأول من الشهر الافتتاحي للعام حافلًا، إذ كما حدث في الأيام الماضية شاهدنا تلاحم البطولات الثلاثة الكبرى، من البريميرليج إلى كأس الاتحاد، وصولًا للكاراباو، البطولة الثالثة في الترتيب من حيث الأهمية والجوائز.

ولكن في ذهاب نصف نهائي كاراباو هذا الأسبوع لُعبت مبارتين، الأولى استضاف فيها حامل اللقب نيوكاسل مانشستر سيتي في سانت جيمس بارك، والثانية حل فيها آرسنال ضيفًا على جاره اللندني تشيلسي على ستامفورد بريدج، لقاءان في الظروف العادية رغم حضور 4 أندية من الصفوة ولكن كان التركيز معهما لن يكون كبيرًا بالنظر لازدحام الجدول وشدة المنافسة في البريميرليج، ووجود دوري أبطال أوروبا في يناير بشكله الجديد، ولكن عكس المتوقع، أولت الفرق اهتمامًا كبيرًا بالحدث.

التركيز الأكبر على الثنائي آرسنال ومانشستر سيتي بالنظر للمنافسة بين رجال ميكيل أرتيتا وبيب جوارديولا على الثلاث جبهات حتى الآن، والصراع الشرس في الدوري بين الفريقين بالقمة، ولذا فكرة بطولة رابعة أقل أهمية قد تكون في آخر ترتيب الأولويات في هذه الفترة الحرجة، ولكن الفريقان تعاملا بكل جدية مع مباراتين صعبتين خارج الديار، بل وخرجا بنجاح باهر وتجارب ناجحة أيضًا.

سيتي من جانبه لعب بتشكيله الأساسي ضد نيوكاسل وفاز وكان يستحق تسجيل المزيد لولا إلغاء هدفًا بطريقة جدلية على يد الفار، وقدم رجال بيب عرضًا قويًا فنيًا ضد نيوكاسل في ملعبه بالذات، ليعود بأفضلية لملعب الاتحاد في العودة قد تسهل المهمة، ليس فقط ذلك، ولكن قام ببعض التجارب، فدفع بنيكو أورايلي في مركزه القديم الجديد لتعويض غياب نيكو الحديث ورودري المستمر، وقدم الفتى الشاب عرضًا مقنعًا، كما استمر في الدفع بالوافد الجديد أنتوان سيمينيو أساسيًا، ليسجل للقاء الثاني على التوالي ويؤكد أنه قد يكون أحد أنجح صفقات الموسم ونقطة تحول في سباق الصدارة بالدوري.

أما في لندن، واصل آرسنال انتصاراته، وهذه المرة بأسلوب مختلف عن التقليدي، نعم سجل كالعادة من كرة ثابتة، ولكن أظهر حرية تكتيكية  غير معتادة للاعبيه في أرض الملعب، ما جعل فريق أرتيتا يظهر وجهًا هجوميًا شرسًا أسفر عن 3 أهداف، أحدها جاء عبر فيكتور جيوكيريس أخيرًا بعد غياب حتى ولو كانت كرة سهلة ولكن المهم أن يستعيد السويدي حاسته التهديفية، وأظهر تفوقًا لا تعكسه النتيجة النهائية للمباراة في لقاء ديربي أمام أحد كبار إنجلترا حتى لو كان يعيش أيامه الأولى مع مدرب جديد وموسم مخيب للآمال.

المؤشرات من انتصار سيتي وآرسنال في ذهاب نصف نهائي كاراباو تشير إلى تركيز الفريقين في البطولة واعتبارها فرصة لتتويج أول في الموسم يبدو على بعد 3 مباريات فقط، حتى لو كان بأرباح مالية ضئيلة وفي بطولة تعد دون البقية من حيث الأهمية، ولكن سيتي مع بيب اعتاد حصدها كضمان أولي لعدم الخروج من الموسم خالي الوفاض، ويبدو أن أرتيتا تعلم الدرس من صديقه ويسير على نفس الدرب، والنهائي قد يكون صدام جديد في حلقة الصراع بينهما هذا الموسم على الألقاب.

ولكن هل سيتوقف هذا الصراع عند حدود البريميرليج والكاراباو فقط؟ الفريقان حاضران في كأس الاتحاد، وفي دوري أبطال أوروبا يتصدر آرسنال الترتيب بالعلامة الكاملة من 6 مباريات وضمن عبوره للدور التالي، وسيتي يملك 13 نقطة وتبدو فرصه قوية للحاق بالمدفعجية مباشرة نحو دور ال16 وتفادي ما حدث الموسم الفائت من دخول للملحق وصدام مبكر مع أحد كبار القوم.

يملك آرسنال وسيتي تشكيلة متنوعة ومتكاملة تمنحهما عنصرًا لا يملكه أبرز منافسيهم في دوري الأبطال مثل برشلونة، بي إس جي، بايرن ميونخ، وإنتر، كل مركز يعج بالحلول، بل أن سيتي أضاف بضم لاعب بحجم سيمينيو، وحتى في حضور آفة الإصابات التي أبعدت تقريبًا دفاع مانشستر الأساسي بالكامل، الفريق قدم عرضًا قويًا ضد نيوكاسل دفاعيًا بلاعب وصل لتوه من واتفورد بعد قطع إعارته وآخر غاب لفترات طويلة وظهير بالأساس، بينما آرسنال رغم استمرار معاناته في مركز قلب الهجوم رغم صرف 70 مليونًا تقريبًا على جيوكيريس، لكن الفريق يسجل من عديد الحلول ولا يعول فقط على السويدي، وعودة جيسوس واقتراب تعافي هافيرتس قد تقرب فريق أرتيتا من الكمال التكتيكي في مرحلة هامة من الموسم.

لا يمكن الاكتفاء بمبارتين في كأس كاراباو لتحديد هوية طرفي نهائي دوري أبطال أوروبا، تلك البطولة بالتحديد علمتنا أن الحكم في دور المجموعات وفترته خادع والمرشح للعب النهائي يولد في الأدوار الإقصائية كما حدث مع باريس وإنتر العام الفائت مثلًا، ولكن هذا لا يمنع لوضع الثنائي الإنجليزي على رأس الترشيحات للقب على الأقل عطفًا على ما ذُكر في السطور الفائتة، ما يجعل سيناريو النهائي الإنجليزي الخاص مرشحًا للتكرار مجددًا كما حدث في 2008 و2019 و2021.

إعلان
0