لماذا لا تحظى الكرة النسائية بشعبية الرجالية؟!

التعليقات()
Getty
ظلت كرة القدم النسائية هامشة وثانوية وقابعة تحت ظل كرة القدم الرجالية، والأسباب عديدة

كتب | محمود عبد الرحمن | فيس بوك | تويتر

ربما لا يعرف نسبة كبيرة من عشاق كرة القدم خاصة في عالمنا العربي أن هناك بطولة كأس العالم للسيدات مقامة حاليًا في فرنسا، وأكاد أجزم أن الغالبية العظمى لا تعرف أسماء أشهر اللاعبات.

هذا يعود في الأصل إلى أن المجتمعات الشرقية بشكل خاص لا تعطي تركيزًا كبيرًا على الأنشطة النسائية، لدرجة أن العنصر النسائي بات موضوعًا للسخرية إن قالت سيدة رأيًا كرويًا لا يعجب بعض الرجال.. فهي مكانها معروف بحسب وجهة نظرهم!

ظلت كرة القدم النسائية هامشة وثانوية وقابعة تحت ظل كرة القدم الرجالية، والأسباب عديدة.

أهم تلك الأسباب في رأيي أن النساء أنفسهم ممن يتابعون كرة القدم، يميليون لكرة القدم الرجالية، إضافة إلى أن دول عدة لا يُقام فيها دوري كروي نسائي، ولا توجد فرق سيدات، وبالتالي يقتصر الأمر على كرة قدم الرجال.

ففي وجود دوريات أوروبية كبرى تلعب على مدار الموسم، وعدم وجود نفس الشيء بالنسبة للدوريات النسائية، فعلى سبيل المثال انطلق الدوري الإنجليزي للسيدات في عام 2010، وهو ما جعل الارتباط بكرة القدم الرجالية أكبر.

حتى في مسألة إذاعة المباريات، ظل من الصعب مشاهدة مباريات كرة القدم النسائية على شاشة التليفزيون.

وفي عام 1989 بدأت القناة الرابعة الإنجليزية تغطي بشكل منتظم المباريات النسائية، كما أعلن اتحاد كرة القدم خططه لتطوير اللعبة لدى النساء من مستويات الهواة حتى النخبة المحترفة عام 1997.

Irene Paredes Spain Ode Fulutudilu South Africa Women's World Cup

بالتمعن أكثر فماهية كرة القدم تعتمد أكثر على القوة والاحتكاكات وهي لعبة رجال في أصلها، ولم تشهد تناميًا نسويًا إلا في السنوات الأخيرة، وعندما تشاهد بعض مباريات السيدات لا تشعر بالشغف الذي تجده في خشونة الكرة الرجالية وحدتها.

لكن المفاجأة أن الأمر لم يكن كذلك قديمًا، ففي إنجلترا «بلاد مهد كرة القدم» كانت كرة القدم النسائية مزدهرة للغاية، وكانت مباريات السيدات يصل عدد الحضور فيها أحيانًا لأكثر من 50 ألف شخص مثل تلك المباراة التي لعبت بين فريق دك كير أمام فريق سانت هيلين في «البوكسينج داي» عام 1920 حضر نحو 53 ألف متفرج في ملعب الجوديسون بارك.

بيد أن اللعبة قد حظرت لاحقا عندما أعلن اتحاد الكرة في ذلك الحين أن اللعبة غير مناسبة للنساء.

Samantha Kerr Australia Itay Women's World Cup 2019

ومر نحو نصف قرن حتى عادت الكرة لأقدام النساء من جديد خاصة مع إصدار قانون حظر التمييز على أساس الجنس في عام 1975، وذلك بعد سنوات من تشكيل اتحاد كرة القدم النسائية.. ولعل هذه الفجوة الزمنية التي تجعلها تقف وراء كرة القدم التي يلعبها الرجال.

واحدة من أشهر اللاعبات في إنجلترا كانت ليلي بار، وهي من أوائل النساء اللائي احترفن اللعبة، وقد لعبت لفريق دك كير النسائي والذي استمد اسمه من اسم مصنع للذخيرة في بريستون، وكان أغلب الفريق من العاملات في المصنع خلال الحرب العالمية الأولى.

ولأن ليلي كانت مدخنة فقد دأبت على تلقي أجرها علبًا من السجائر!

وفي عام 2002 كانت ليلي بار أول امرأة توضع صورتها ونبذة عنها صالة المشاهير في المتحف الوطني لكرة القدم بمدينة مانشستر.

امرأة هزت عرش مدربي إنجلترا!

إغلاق