Ramos, Guardiola, Bayern Munchen, Plato, web-four-way-splitGoal/Getty

سداسيات برشلونة وبايرن أم ثلاثية ريال مدريد .. معضلة يوثيفرو في نسختها الكروية!

كمعضلة يوثيفرو التي أثارت حيرة الفلاسفة والمفكرين لسنوات، هل أصحاب الأخلاق الطيبة محبوبون من الله بسبب أخلاقهم؟ أم أنعم عليه الله بتلك الأخلاق لأنهم محبوبون من قبله؟

نفس الحيرة تنطبق على معضلتنا الفكرية اليوم بعد أن نجح بايرن ميونخ قبل أيام في تحقيق السداسية التاريخية بالفوز بكأس العالم للأندية على حساب تيجريس المكسيكي.

هل ما حققه بايرن ميونخ وبرشلونة أفضل لأنهما سيطرا على كل شيء في نفس الموسم؟ أم تحقيق ريال مدريد لثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا أفضل لأنه أستمر لفترة أطول؟

بايرن ميونخ كرر إنجاز برشلونة الذي استحقه النادي الكتالوني قبل 11 عامًا تحت قيادة بيب جوارديولا وبوجود ليونيل ميسي وتشافي وإنييستا.

لكن حتى يومنا هذا لم يكرر إنجاز ريال مدريد في تحقيق بطولات دوري أبطال أوروبا متتالية سوى ريال مدريد نفسه الذي نال ثلاثية من تلك البطولة بين 2016 و2018.

فأي الإنجازين أفضل؟ وكيف لنا أن نحكم على أحدهما بالأفضلية المطلقة على الآخر وكلاهما سيكون من الصعب على أي فريق آخر أن يكرره!

خماسية ريال مدريد وثلاثيته الفريدة!

البعض شكك في ريال مدريد وبطولاته الخاصة بالقرن الماضي عندما حقق خمسة ألقاب متتالية، وقالوا أن الأمر كان أسهل بكثير مما هو عليه الآن، وتحكم فيه بشكل واضح فساد الحكام والاتحاد الأوروبي.

لكن النادي الملكي عاد وحقق ثلاثية متتالية في الفترة بين 2016 و2018 أمام خصوم هم الأعند وبنتائج مقنعة برباعية أمام يوفنتوس وثلاثية أمام ليفربول وبركلات الترجيح ضد أتلتيكو مدريد.

استحقاق ريال مدريد لتلك البطولات لا شك فيه، كونه كان الأفضل في تلك النسخ بشكل أعم وأشمل من الصورة النمطية التي صاحبت فوز الملكي بالبطولة.

صحيح أن ذلك صاحبه بعض التوفيق في بعض اللحظات وتراجع لبعض الخصوم أمثال بايرن ميونخ وليفربول ويوفنتوس وحتى برشلونة الذي لم يواجه الملكي، إلا أن استحقاق الفريق للثلاث بطولات يأتي من كونه الأقل وقوعًا في الأخطاء بين كل هؤلاء.

لو أردت أن تشكك في خماسية القرن الماضي فلتفعل ذلك، لكن كريستيانو رونالدو ورفاقه أعادوا كتابة التاريخ عندما كانوا أول فريق يحقق دوري أبطال أوروبا بشكل الجديد ليس فقط مرتين متتاليتين، لكن ثلاث مرات متتالية.

سداسية برشلونة وأفضليتها!

البعض يرى أن سداسية برشلونة أفضل من ثلاثية ريال مدريد، بل ومن سداسية بايرن ميونخ نفسه الذي حقق نفس الألقاب التي حققها الفريق الكتالوني.

فيما يتعلق بأفضلية برشلونة على ريال مدريد فالنادي الكتالوني حقق كل ما هو متاح بالنسبة له في موسم واحد، وهو بكل تأكيد إنجاز فريد لا يستطيع أي فريق أن يكرره بسهولة، ولم يحققه الملكي طوال تاريخه.

مكانة ذلك الإنجاز تكمن استمرار الفريق في تقديم مستويات مذهلة من الأداء في كل مباراة ممكنة وبكل بطولة متاحة له في الموسم بالرغم من كثرة تلك اللقاءات وتنوع الخصوم وطرق لعبهم.

فريق برشلونة 2009 فاز على مدارس متنوعة في كرة القدم في مباريات الدوري، ثم كرر الأمر في دوري الأبطال أمام ليون وبايرن ميونخ وتشيلسي ومانشستر يونايتد.

ثم عاد وكرر الأمر في كأس العالم للأندية أمام أتلانتي المكسيكي ثم إستوديانتيس الأرجنتيني في النهائي.

كل ذلك حدث في موسم إعادة بناء بعد رحيل فرانك ريكارد وقدوم المجهول في عالم التدريب بيب جوارديولا، وبعد رحيل زامبروتا وتورام وديكو ورونالدينيو وتهميش دور يايا توريه لصالح بوسكيتس بشكل نسبي.

بايرن ميونخ واستثناء واضح!

تحقيق بايرن ميونخ للسداسية الأخيرة في الظروف الحالية منحه الاستثناء الذي لم يحصل عليه أي فريق آخر طوال السنوات الماضية من أجل تكرار إنجاز برشلونة!

النادي الألماني كان أكثر الأندية حصولًا على الراحة قبل الاتجاه للشبونة من أجل حصد لقب دوري أبطال أوروبا بين كافة فرق البطولة.

كذلك هو البطل الأسهل لبطولته المحلية في السنوات الماضية لو نظرنا للأمر من منظور الدوري الإنجليزي أو الإسباني الذي جاء منه أبطال آخر ست نسخ منها وهم ريال مدريد وبرشلونة وليفربول!

فلم يتعرض بايرن ميونخ لمنافسة ثلاثية في 2014 مع برشلونة وأتلتيكو مدريد، ولا خضع لتفوق برشلونة الواضح في 2016 و2018 ولا كان مكان ليفربول وفشل في كسر هيمنة مانشستر سيتي وعدد النقاط القياسي الذي حققه بقيادة بيب جوارديولا.

Guardiola QuotesGoal/Getty

بمناسبة السداسية .. جوارديولا يستعين بميسي لتهنئة بايرن ميونخ

الفريق الألماني حسم لقب الدوري قبل النهاية بخمس جولات تقريبًا كأفضل هجوم وأفضل دفاع، وذلك لا يقلل منه هو بشكل خاص، لكنه يوضح مدى ضعف المنافسة مع أمثال بوروسيا دورتموند ولايبزيج ومونشنجلاباخ بالمقارنة بأتلتيكو مدريد وبرشلونة وريال مدريد وليفربول!

من الأفضل؟

لا يمكن أن نعطي برشلونة أو ريال مدريد أو بايرن ميونخ صك الفريق صاحب الإنجاز الأفضل بشكل حاسم، ففي ذلك تقليل واضح من إنجازات الثنائي الآخر.

حتى لو قمنا بتقسيم الأمر لثلاثية متتالية في الأبطال وسداسية متنوعة لموسم واحد فقط، سيكون في ذلك إجحاف لحق أحد الفرق في النهاية.

الحديث عن ذلك الأمر يقودنا بشكل واضح للتفكير في مدى أفضلية تحقيق الألقاب الهامة بشكل مستمر ولعدة مواسم متتالية لكن دون سيطرة كلية على كل البطولات على حساب تحقيق كل شيء في موسم واحد والعكس!

لا يوجد ما هو أفضل من الآخر، ربما يكون تحقيق الألقاب الهامة مثل ثلاثية ريال مدريد يمثل مدى قوة شخصية ذلك الفريق لعدة سنوات متتالية في نفس البطولة، لكنه في الوقت نفسه لن يقلل من توحش بايرن ميونخ وبرشلونة في موسم واحد وتحقيقهم لكل الألقاب الممكنة.

بالأخص أن برشلونة لولا الخروج من إنتر في 2010 كان ليكرر ثلاثية ريال مدريد بسهولة بعد حصده للقب 2011، وكذلك الحال بالنسبة لبايرن ميونخ الذي لم يكن ضعيفًا بالأمس وأصبح قويًا الآن.

قد نعصر رؤوسنا من التفكير في ذلك الأمر لسنوات طويلة دون الوصول لحل نهائي كما فعل الفلاسفة من قبل لقرون طويلة في معضلة يوثيفرو، لكن في النهاية نجح بايرن ميونخ في تكرار إنجاز برشلونة، ولم يكرر أي فريق إنجاز ريال مدريد حتى يومنا هذا؟ وذلك ما يمنحه ولو أفضلية طفيفة على الثنائي، فهل يأتي اليوم الذي يتكرر فيه إنجاز الملكي ويفقد أفضليته على البافاري والكتالوني؟

إعلان
0