الحلم والكابوس .. حالتان متناقضتان تصفان تمامًا ما حدث لفريقي ليفربول الإنجليزي والهلال السعودي خلال المواسم الثلاثة الأخيرة وضمنها الجاري. هناك في أوروبا وهنا في آسيا فريقان وصلا إلى القمة وحققا اللقب المستحيل والحلم، ومن ثم وبعد عدة أشهر فقط لم يتوقف الحلم فقط بل تحول إلى كابوس مزعج وطرح سؤالًا محيرًا .. لماذا؟
تُوج ليفربول بلقب دوري أبطال أوروبا 2018-2019 لكن اللقب الأغلى والأهم كان الفوز بالدوري الإنجليزي 2019-2020 وهنا وصل الريدز القمة بالفعل، خاصة أن الفوز صاحبه أداء مقنع وممتع وتفوق ساحق على جميع المنافسين، وهنا في آسيا فاز الهلال بلقب دوري أبطال آسيا 2019 وجمع الثنائية المحلية في الموسم الماضي وحل رابعًا في مونديال الأندية وحرمه فيروس كورونا من مواصلة مشواره القاري في 2020.
هذا كان الحلم الذي عاشته جماهير الريدز والزعيم، لكنه حلم لم يستمر طويلًا .. بل تحول إلى كابوس مع انطلاق الموسم الجديد 2020-2021 وبعد عدة جولات من الدوريين الإنجليزي والسعودي.
الغريب أن ظروف الفريقين متشابهة، فقد كانت البداية ممتازة بانتصار ليفربول على ليدز يونايتد وتشيلسي وآرسنال ليظن الجميع أنه موسم آخر رائع، وفوز الهلال في 6 مباريات من السبعة الأولى له في الدوري السعودي وضمنهم انتصار على النصر في ديربي الرياض.
بدأ الانهيار بعدها بتراجع الأداء والنتائج وانقلاب كل شيء كان لصالح الفريق إلى ضده، حتى بات اليوم ليفربول رابعًا في جدول ترتيب البريميرليج بفارق 10 نقاط عن الصدارة مع مباراتين إضافيتين، وقد خرج من بطولتي الكأس في إنجلترا، فيما يتواجد الهلال ثالثًا بفارق نقطتين عن المتصدر وقد خرج من كأس السعودية.
المثير أيضًا في وجود تشابه كبير في أسباب ذلك الانهيار للفريقين، رغم الفوارق الكبيرة بينهما والبعد الجغرافي واختلاف طبيعة البطولة والمنافسين، لكن أسبابًا واحدة وقفت خلف التراجع الكبير في الأداء والنتائج هنا وهنا، أبرزها:
التشبع والملل
قالها رازفان لوشيسكو المدير الفني للهلال صراحة أن التشبع من الفوز بالبطولات قد يكون أصاب لاعبيه وأفقدهم الحافز والدوافع لبذل المزيد من الجهد للاستمرار على القمة، والأمر ذاته ينطبق على نجوم ليفربول.
الفريقان حققا اللقب الحلم المنتظر من سنوات عديدة، أي أنهما وصلا السقف الأعلى بالفعل، ولذا يبدو منطقيًا وطبيعيًا وإن كان غير مقبولًا أن تتراجع الدوافع قليلًا، وهنا كان دور النجوم الكبار والمدرب في إعادة الشحن والتحفيز لكن يبدو أن تلك العملية لم تتم على المستوى المطلوب مما تسبب في تراجع واضح في مستوى اللاعبين الفردي في الفريقين.
الإصابات
إصابة فيرجل فان دايك ربما كانت الأهم والأبرز في ليفربول، لكن لعنة الإصابات لم تكتف بالمدافع الأفضل في العالم خلال الموسمين الأخيرين، بل أصابت عديد اللاعبين من الفريق الإنجليزي وأبعدتهم لفترات عن الملعب وخدمة الفريق، وأبرزهم ديوجو جوتا وتياجو ألكانتارا.
Gettyالهلال على الجانب الآخر فقد نجمه وحارس مرماه عبد الله المعيوف لشهرين تقريبًا، وفقد كذلك عدد من أهم لاعبيه للإصابة خاصة في الخط الخلفي مثل محمد جحفلي وجانج هيون سو وعلي البليهي، ومعهم غاب سالم الدوسري وسيباستيان جيوفينكو وياسر الشهراني وأخيرًا سلمان الفرج لفترات ليست قصيرة.
الإصابات حرمت الهلال وليفربول من نجومهم لفترات طويلة مما أثر على خطط المدربين يورجن كلوب ولوشيسكو وأفكارهم الفنية وقيدت أيديهم ومنعتهم من ابتكار أي حلول لإنقاذ الفريق.
الميركاتو الضعيف
لم يضم الهلال وليفربول الأسماء المطلوبة للحفاظ على القمة خلال سوق الانتقالات الصيفي الماضي، اكتفى الأول بالتعاقد مع لوسيانو فييتو وعدد من المحليين البدلاء مثل حبيب الوطيان وفواز الطريس، وقد فقد الثنائي نواف العابد وكارلوس إدواردو.
الجناح فييتو لم ينجح أبدًا في تعويض إدواردو أو تقديم الإضافة المطلوبة، حتى أن العديد من الجماهير الزرقاء طلبت التخلي عنه في انتقالات يناير ... تلك الانتقالات شهدت التعاقد مع عبد الله الحمدان ويأمل النادي أن يكون اللاعب الذي يُنعش المنظومة الهجومية بعد ظهورها المتواضع خلال الموسم.
الفريق الإنجليزي تعاقد مع جويتا وكان مفاجأة الموسم السارة قبل أن يتعرض للإصابة، فيما لم يُقدم تياجو ألكانتارا الأداء المطلوب وأبعدته الإصابة طويلًا كذلك، وبقية الأسماء مثل هاري ويلسون وكورتيس جونز وغيرهم من الوافدين الجدد لم يستطيعوا سد النقص وتعويض الأسماء الأساسية.
كان مطلوبًا من الريدز تجديد الدماء وتعزيز دكة البدلاء خاصة مع التطور الملفت في الأندية المنافسة على الصعيد الفردي، وقد دفع ثمن عدم فعل ذلك غاليًا خلال الموسم، وفي يناير حاول إنقاذ ما يُمكن إنقاذه بالتعاقد مع المدافع أوزان كاباك.
تراجع مستوى اللاعبين فرديًا
حالة غريبة من التراجع أصابت العديد من نجوم ليفربول والهلال هذا الموسم، أسماءً كانت بمثابة الظاهرة في الموسمين الأخيرين تُقدم حتى الآن أداءً عاديًا للغاية، أسماء كانت نقطة قوة الفريق وتحولت الآن لنقطة ضعف.
Al Ittihad Twitterالحديث عن جل اللاعبين من سوء الحظ الفريقين والمدربين، إلا أن الأبرز كان ترينت ألكساندر آرنولد وأندرو روبرتسون وأليسون وروبرتو فيرمينو وأندريه كاريلو وبافيتمبي جوميس وسيباستيان جيوفينكو.
أخطاء المدربين كلوب ولوشيسكو
لا يمكن استثناء أخطاء المدربين كلوب ولوشيسكو من مسؤولية تراجع نتائج ليفربول والهلال هذا الموسم، أخطاء بدأت في سوق الانتقالات وامتدت إلى إدارة الفريق وغرفة الملابس وفقدان القدرة على تحفيز اللاعبين وانتهت بأخطاء فنية واضحة في التشكيل وإدارة المباريات.
ربما كلوب في مأمن من أي قرار قاسٍ من إدارة ليفربول، لكن المؤكد أن مصير لوشيسكو في الهلال معلق بقوة بالنتائج خلال المباريات القليلة القادمة، خاصة مع الغضب الجماهيري الكبير منه والذي اجتاح تويتر مؤخرًا.




