"ما قبل كورونا وما بعدها" أصبحت هذه الجملة وحدة زمنية في العالم بأكمله، فالأيام الحالية ليست كشبيهتها من العام الماضي أو حتى قريبة منها، اختلف كل شيء، وبالطبع لم تعد ملاعب كرة القدم كما كانت عليه بعد انتشار هذا الفيروس اللعين.
الدور الأول من دوري كأس الأمير محمد بن سلمان السعودي للمحترفين انتهى قبل أيام قليلة، من تابع جيدًا يعلم أنه يختلف كليًا عن نظيره من الموسم الماضي، هناك ما هو سلبي وبالتأكيد هناك ما هو إيجابي، لكن ومثلما كثرت السلبيات مع مجيء كورونا، فالدوري السعودي تغلبت به السلبيات، منها ما للفيروس دخل به ومنها ما هو برئ منه..
اقرأ أيضًا | الظهير في السعودية .. "بضاعة" عالية الجودة جاهزة للتصدير
تفاصيل كثيرة مرت بنا بالدور الأول بهذا الموسم، لم نعشها بنظيره من الموسم الماضي، في المقام الأول وما يؤلم عشاق الساحرة المستديرة دائمًا "غياب الجماهير"، مدرجات المملكة خالية، اللهم إلا من القلة التي تم السماح لها بالحضور سواء من مجالس الإدارة أو أعضاء مجالس الجماهير، لكن كل هذا حتمًا لا يعوض ولا يجعل الأجواء نصف ما تكون عليه في حضور الجماهير بشكل كامل.
كانت الأندية بالعام الماضي تحفز جماهيرها بالحصول بإجراء سحوبات على جوائز قيمة، وكذلك رابطة الدوري السعودي للمحترفين تخصص ثلاث جوائز في كل مباراة للحضور من خلال سحب برقم التذكرة، كل هذه الأجواء لم تعد موجودة، واختفت معها مكبرات الصوت التي كانت تميز مدرجات المملكة، تحملها روابط المشجعين، لبث الروح في اللاعبين، ففي زمن كورونا الحضور مقصورًا على المسؤولين فقط وقلة يتم اختيارها.
هل غياب الجماهير مؤثر؟ تتمكن من أن تتيقن من أن الجواب "نعم"، من خلال أخذ جولة في أحوال الأندية بالجولات التي مرت، فليس هذا هو الهلال وليس هذا هو النصر، الفريقان اللذان كانا يتنافسان حتى الجولات الأخيرة على اللقب بمواسم الماضية، الآن هما بحالة يُرثى لها، وإن كان العالمي بدأ في التماسك والاستفاقة إلى حدٍ ما.
ليس غياب الحضور الجماهيري وحده ما أثر على الأندية، إنما هناك من اللاعبين من أصيب بكورونا، ولم يتمكن من العودة سريعًا لمستواه، بل هناك من مرت أشهر على شفائه ولا يزال يتخبط أدائه بين هبوط وصعود ملحوظ، لم يكن عليه قبل إصابته، فليس هذا الفرنسي بافيتمبي جوميس؛ مهاجم الهلال، الذي كنا نراه بالدور الأول من الموسم الماضي، وليس هذا المغربي عبد الرزاق حمد الله؛ مهاجم النصر، وليس هذا المغربي نور الدين أمرابط؛ جناح النصر، وغيرهم الكثيرين.
لكن على النقيض، كان الأمر مختلفًا وإيجابيًا مع الأهلي والشباب والاتحاد، الثلاثي الذي استفاق بشكل كبير بهذا الموسم، عما كانوا عليه بالدور الأول من الموسم الماضي وبالمواسم الماضية بشكل عام، فالأول والثاني ينافسان الهلال على الصدارة، والعميد ضمن المرشحين لحصد اللقب هذا العام، بعدما كان ينازع الهبوط حتى الجولات الأخيرة بالموسم الماضيين.
al nassr twitterكل ما مر أشياء من الوارد حدوثها في أي موسم من المواسم، لكن ما ميز الدور الأول من الموسم الحالي، ومنحه لقب السلبي عن جدارة واستحقاق، هو الجانب التحكيمي، اعتراضات واسعة وكبيرة وشملت الجميع، بعد كل مباراة، الجميع يعترض ويؤكد تعرضه لظلم تحكيمي كبير، أثر على نتائجه وهو السبب في نزيف النقاط، ولم يعترف أحد باستفادته من الأخطاء التحكيمية مثلما تضرر!
ربما ساعد على هذه الصيحات الاعتماد بشكل شبه كامل على التحكيم السعودي، في ظل صدور قرار بتحمل الأندية مسؤولية استقدام طواقم أجنبية، في الوقت الذي يعاني الجميع ماديًا سواء من ديون سابقة أو من ديون خلفتها جائحة كورونا، قد يرتكب الحكم الأجنبي خطأً كالذي يرتكبه المحلي، لكن الأول لا يُعترض عليه، والثاني حقه مهدورًا ومستباحًا من الجميع!
صيحات تتكرر بعد كل جولة، بيانات تُصدر توجه اتهامات للجنة التحكيم، ومطالب بتطبيق مبدأ العدالة، كل هذا في وجود تقنية الفيديو، التي توجه الاتهامات لها كذلك!!، ليتها تُلغى وتعود الأخطاء التحكيمية جزء من كرة القدم كما كنا نردد في السابق دون اعتراضات كالتي نشاهدها بهذه الأيام!
بكل حال مر الدور الأول، تراجع البعض واستفاق آخرون، لكن المؤكد أنه ينتظرنا دور ثاني سيكون على أشده من كافة النواحي، والمرشحون على اللقب هذا العام كُثر، ليس اثنين أو ثلاث كما كان في السابق، فمن سيكون البطل في النهاية؟
