الحكم أطلق الصافرة محتسبًا قرارًا مصيرًا في المباراة، وقبل الالتزام بالقرار تأتي تقنية حكم الفيديو لتراجع الموقف قبل إصدار الحكم النهائي.
حكم الساحة يختلف، يذهب لمشاهدة اللقطة بنفسه وبعد عدة دقائق يعود ويتخذ القرار.
دقائق تمر قبل احتساب الحكم لركلة جزاء أو هدف أو حتى بطاقة حمراء، يتجمد فيها الجمهور في المدرجات منتظرين القرار، وتتوقف فيها قلوب وعقول اللاعبين آملين في الاحتفال بنهاية الأمر.
ربما يهتم البعض بالحديث عن هل الفيديو منصفًا أم لا؟ هل الأخطاء انخفضت أم لا تزال مستمرة؟ ولكنك هناك أمر لم يتطرق إليه الكثيرون. كيف تعمل عقول اللاعبين في دقائق انتظار القرار المعطل بسبب الـ VAR؟
في تقرير أعدته صحيفة "ماركا" الإسبانية حول التأثير النفسي لتقنية حكم الفيديو المساعد نستعرضه كالآتي:
اللاعبون مرتبكون
Getty"رغم أن عملية مراجعة القرار من قبل الفيديو يجب أن تتم بأسرع وقت ممكن ولكن الدقة أولى من السرعة" هكذا يوضح مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم في شرحه للفقرة المتعلقة بمدة مراجعة القرار.
في الدوري الإسباني وبعد اقتراب الموسم من النهاية، فإن متوسط الوقت الذي يحتاجه الحكم لاتخاذ القرار بعد العودة للتقنية تصل إلى 73 ثانية حال لم يشاهد اللقطة، و113 ثانية إن اتجه لرؤية الفيديو.
في بعض الأوقات يصل الأمر إلى أكثر من ذلك مثلما حدث في مباراة إيلبار وبلد الوليد حينما احتسب الحكم ركلة جزاء في الدقيقة 85:50 ولُعبت الكرة في الدقيقة 90:23.
خافيير مويانو، لاعب بلد الوليد، تحدث عن هذه الواقعة وقال: "الانتظار فترة طويلة لا يفيد ديناميكية اللعب، ولطبيعة اللعبة فإنّه التوقف نحو 4 أو 5 دقائق متلهفين أمرًا ليس مثاليًا".
قائد إسبانيول، فيكتور سانشيز، تحدث أيضًا عن فكرة الانتظار للصحيفة وقال إنّ التقنية جديدة على اللاعبين وتجعلهم يمرون بلحظات قلق وترقب وكلما تأخر القرار كلما كان الأمر أكثر تعقيدًا.
لاعبون يهاجمون تقنية الفيديو - هل تُحقق الفار العدالة بالفعل؟
علم النفس

ولو أخذنا الأمر إلى علماء النفس فإن العقل البشري يتأثر كثيرًا حينما ينتظر لدقائق متلهفًا لمعرفة قرار مصيري في حياته، والأمر ينطبق على مراجعة الفيديو.
تقول الطبيبة النفسية الرياضية، باتريشيا راميريز، للصحيفة إنّه "كما يتطلب من كل لاعب التدريب في الشق البدني فهناك أيضًا شق عقلي وقد يتعرض اللاعب لإرهاق ذهني أثناء المباراة".
وتابعت: "حينما تتوقف اللعبة لفترة ثم تُستنأنف لا يعود النشاط الذهني للاعبين إلى المستوى ذاته ويقل التركيز وكأن كل لاعب يحتاج مرة أخرى إلى القيام بإحماء عقلي للعودة إلى اللحظة التي توقفت فيها اللعبة".
الطبيبة النفسية أشارت إلى أنّه خلال فترة الانتظار يفكر العقل بصورة مضطربة قلقة حول إن كان القرار سيصب في صالحه أم ضده ومن هنا يبدأ الدخول في مرحلة الشك التي تصل بعد ذلك إلى التوتر وكلما طالت المدة كلما تسبب ذلك في أزمات تتعلق بالتركيز وكذلك تؤثر سلبًا على مشاعر اللاعبين.
مويانو اتفق مع كلام راميريز بقوله: "نعم نتأثر كثيرًا على مستوى المشاعر. لا يوجد شك أنّ الانتظار لخمس دقائق دون معرفة إن كان القرار لصالحك أم ضدك يجعلك أكثر اضطرابًا ولديك أحاسيس سلبيًا".
حتى ألفارو جونزاليس، لاعب فياريال، أكد أنّ "هناك بعض القرارات التي لا نفهم سر اتخاذها بعد العودة للتقنية مما يجعلنا مشتتين وفي حالة حيرة كبيرة".
راميريز توضح هذا الأمر بقولها: "التحليل العقلي يتعرض لما يشبه الشلل، لأنه يعطي الكثير من التفكير لقرار الحكم مما يجعل اللاعب يفقد إيقاع المباراة. فعلى سبيل المثال، لو كان الأمر متعلق بركلة جزاء، يتسبب التأخير في احتسابها في شغل العقل بأسئلة كثيرة مثل من يسدد أو أين يسدد وخاصة بالنسبة لحارس المرمى".
التكنولوجيا في دوري أبطال أوروبا - هل أنهى الفيديو أخطاء التحكيم؟
والحل

وما الحل لهذه المشكلة؟
باتريشيا ترى أنّه يجب استخدام تقنيات تساعد كل لاعب على الاسترخاء العقلي كما يحتاج كل فريق للتعامل مع هذا الأمر في التدريبات بتعويد اللاعبين على التصرف خلال فترات الانتظار.
وأوضحت: "ربما لو نجح كل لاعب في التحلي بالشخصية الهادئة ومحاولة تجاهل قرار الحكم والاتزان النفسي يقل التأثير السلبي للتقينة على اللاعبين، ولكن الأمر يحتاج إلى شخصية فولاذية".
هل يتعمد ريال مدريد إفساد تقنية حكم الفيديو المساعد؟
هناك شق آخر لم يتطرق له التقرير متعلق بسلوك اللاعبين في المباراة لمجرد وجود تقنية الفيديو.
على سبيل المثال، سجل ألفارو موراتا هدفين الأول ضد ريال مدريد والثاني أمام يوفنتوس وتم إلغائهما بعد العودة للتقنية، ليصبح اللاعب منذ وقتها قلقًا من الاحتفال بأي هدف تحسبًا لإلغائه.
وجود الفيديو قد يكون مفيدًا وخطوة هامة لتقليل الأخطاء التحكيمية ولكن لا يزال يؤثر سلبًا على مشاعر ونفسية اللاعبين.
