أما أنا فوسط كل ذلك نظرت إلى حال سالم الدوسري؛ قائد الهلال والمنتخب السعودي؛ هذا النجم الذي يصفه الكثيرون بـ"الصامت" سواء داخل الملعب لعدم قيامه بدور القائد على أكمل وجه أو خارجه لقلة تصريحاته، لكن هذا الصامت يجيد كسب معاركه ويخدمه القدر في كل مرة تقريبًا، حتى وإن كانت "وهمية" ومجرد محاولة من الإعلام لتصدير المشاكل له، فمشهد النهاية دائمًا ما يكون لصالحه..
GOAL ARكريم بنزيما آخر الضحايا .. سالم الدوسري "الصامت" الذي نجا من كافة المعارك لكن يخشى "لدغة الهلال" له!
Abdullah Ahmedانتصار "التورنيدو" على "صاحب الكرة الذهبية"
بالحديث أكثر عن رحيل كريم بنزيما عن الهلال، فمؤكد أن الدافع وراء الاستغناء عنه "فني" في المقام الأول، في ظل عدم تقديمه للأداء المنتظر منه .. فستة أشهر كافية في فريق بحجم الزعيم لطرد أي لاعب، خاصةً إن كان بعد موسم لم يحقق به سوى بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين.
لكن قبل الأسباب الفنية، غاب بنزيما عن عدة مباريات للهلال ما بين تقارير تتحدث عن معاناته من إصابات متكررة، وأخرى تزعم أنه يدعي الإصابة ويتمرد لعدم منحه شارة قيادة الفريق أسوة بما فعل الاتحاد معه.. وهذا تحديدًا ما يخص سالم الدوسري في ملف رحيل "الحكومة"..
عديد الإعلاميين الرياضيين السعوديين أكدوا وجود خلاف داخل القلعة الزرقاء بشأن شارة القيادة بين بنزيما والدوسري، حيث يرفض الأخير بشكل قاطع منحها للفرنسي. وعلى جانب آخر، سحبها من قدامى الفريق من أجل الجدد يعد مخالفة لمبادئ الهلال عبر تاريخه، مهما كان اسم من سيحصل عليها حتى وإن كان "صاحب الكرة الذهبية".
وطالما لم ينفِ الهلال بشكل قاطع وقوع هذا الخلاف، فليس أمامنا سوى تصديق من كشفوا كواليسه.
وفي النهاية، ابتسم سالم الدوسري في الخلفية أمام مشهد رحيل كريم بنزيما، لينتهي صداع "شارة القيادة" في الهلال.
وعلى غرار هذا الانتصار الشخصي لـ"التورنيدو" في واحدة من أشهر معاركه في النصف الثاني من الموسم الماضي، دعونا في السطور التالية نستعرض أبرز "المعارك" التي خرج منها سالم الدوسري منتصرًا في السنوات الأخيرة، حتى "المختلق" منها..
Getty Images Sportنيمار .. ضحية فنية وقيادية
ما قيل عن الخلاف بين كريم بنزيما وسالم الدوسري عن شارة القيادة، تردد بحذافيره خلال فترة وجود النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا في الهلال، وإن كان بصورة أقل حدة من الأول.
لكن بخلاف انتصار "التورنيدو" في هذا الملف أيضًا، واحتفاظه بشارة القيادة في ظل وجود النجم البرازيلي، فقد تفوق عليه حتى فنيًا أمام من قالوا إن قدوم الأخير يعني نهاية حقبة سالم في الهلال.
صحيح أن نيمار لم يشارك مع الزعيم سوى في سبع مباريات فقط، نظرًا لغياباته الطويلة للإصابات، لكن خلال تلك السبع مواجهات لم يتأثر مكان الدوسري في تشكيل الهلال، حيث فرض نفسه داخل الملعب بل وكان يظهر بصورة أفضل من البرازيلي بكثير.
وفي النهاية كبنزيما تمامًا: "الهلال يفسخ عقد نيمار في شتاء 2025".
Power Sport Imagesسعود عبدالحميد .. انتصار من نوع آخر
بالانتقال للحديث عن معركة من نوع مختلف لسالم الدوسري في السنوات الأخيرة، فضحيته هذه المرة هو الظهير السعودي سعود عبدالحميد..
في نهاية موسم 2023-24، زعم بعض الصحفيين وقوع شجار قوي بين سعود وسالم الدوسري في مران الهلال، على خلفية تدخل عنيف من الأول على قدم الثاني، وهو ما دفع التورنيدو للانفعال على زميله.
مزاعم هذا الخلاف – كما هي عادة الهلال – لم يخرج رد صريح عليها من النادي أو اللاعبين، لكن سالم الدوسري شبه أكد حدوثه، بعد إلغائه متابعة سعود عبر منصة "إنستجرام"، فور رحيله بعد تلك الواقعة بأسابيع، للاحتراف في نادي روما.
وقد انتصر القدر لسالم في هذه المعركة أيضًا وإن كان بطريقة غير مباشرة، حيث انقلب جمهور الهلال رأسًا على عقب تجاه سعود عبدالحميد، متهمًا إياه بـ"الخيانة" بعد إصراره على الرحيل نحو روما، وظلت حملات الهجوم عليه تزداد ضراوة لأشهر مع كل تعثر للزعيم.
سلمان الفرج .. المعركة المختلقة
تلك واحدة من المعاركة التي تم اختلاقها بنسبة كبيرة، فتصديق تفاصيلها صعب إلى حد ما، لكن علينا ذكرها – كما ذكرنا سلفًا – لأن مشهد انتصار سالم في الأخير يحسب له أمام كل من شكك به..
في معسكر السعودية بمارس 2026، أي قبل كأس العالم 2026 بشهرين تقريبًا، تم استدعاء القائد سلمان الفرج بعد فترة طويلة من الغياب.
أمام هذا الاستدعاء المفاجئ، ادعى الإعلامي الرياضي فيصل القيران أن الهدف منه "تطفيش" سالم الدوسري من المنتخب، عند طريق عودة شارة القيادة لسلمان الفرج.
بل وزعم القيران أن تلك الخطوة أتت بتوصية هلالية، عقابًا لسالم على رفضه منح شارة القيادة لكريم بنزيما في الهلال.
واستغل حينها الإعلامي الرياضي مغادرة سالم لمعسكر الأخضر في مارس 2026، لتعرضه لإصابة مفاجئة، لتأكيد ما يزعمه، مشككًا في معاناته من إصابة بالأساس، إنما غادر غاضبًا.
لكن ماذا حدث بعد ذلك؟
لم يتم استدعاء الفرج من جديد للمنتخب السعودي بعد معسكر مارس، بل وغاب عن كأس العالم 2026، فيما حمل سالم الدوسري شارة قيادة الأخضر في الحدث العالمي.
STEINSIEK.CHملف التجديد .. سالم يحكم بأحكامه
آخر معركة في تقريرنا هذا؛ تلك التي خاضها سالم الدوسري مع مجلس إدارة نادي الهلال على مدار موسم 2024-25، فيما يتعلق بتجديد عقده..
عقد صاحب الـ35 عامًا كان من المفترض أن ينتهي بنهاية يونيو 2025، لكن إدارة الهلال كانت تتمسك ببقائه لموسم آخر، بينما يصر القائد على التوقيع على عقد لمدة موسمين على الأقل.
ظلت تلك المعركة لأشهر، حتى استغل سالم ظهوره الإعلامي بين الحين والآخر للضغط على إدارة ناديه بتصريحات مبطنة.
وفي النهاية، حدث ما أراد اللاعب، حيث استجاب الهلال لطلبه في مايو 2025، ووقع على عقد لمدة موسمين، ينتهي بنهاية يونيو 2027.
أدار سالم ملف التجديد بطريقة أكثر من رائعة، لعبت لصالحه، بينما وقف الهلال عاجزًا أمام محاولة التخلص منه في صيف 2026 مع بقاء موسم واحد على نهاية العقد.
Eibnerالآن .. الخوف من "لدغة الهلال"
إن تخيلنا أن سالم الدوسري حاليًا يضحك بالفعل في الخلفية على كم المعارك التي سردناها في السطور السابقة، وخروجه في المشهد منتصرًا في كل منها، فلا يسعنا سوى أن نتخيل أيضًا أنه "يضحك بحذر"..
الحذر هنا متعلق بما ينتظره سواء في الموسم الجاري أو حتى بعد نهايته؛ بمعنى أوضح "هل سينجح بعد اكتمال شفائه من الإصابة الحالية في استعادة مركزه الأساسي الذي سيطر عليه الوافد الجديد كريسينسيو سامرفيل منذ بداية الموسم الجاري؟" .. وإن نجح "كيف ستكون نهايته في الهلال بالتزامن مع نهاية عقده في يونيو 2027؟".
المؤشرات الأخيرة تجعل سالم أكثر حذرًا، فلم يرحل أبناء جيله كسلمان الفرج أو علي البليهي بطريقة تليق بما قدموه للنادي، كما تحدثنا في هذا التقرير من قبل.
والتقارير تؤكد أن الهلال عرض عليه الاعتزال بنهاية موسم 2026-27 مع منحه منصب في النادي على غرار ما حدث مع محمد الشلهوب من قبل، وإلا لن يكون له وجود في قائمة الفريق بموسم 2027-28 وإن أراد مواصلة مسيرته في الملاعب فسيكون عبر بوابة نادٍ جديد .. لكن هل ستكون هذه النهاية بطريقة تليق به وهو في قمة مستواه الفني؟
أسئلة كثيرة ربما تدور في ذهن سالم الدوسري حاليًا وسط انتصاراته – سواء المباشرة أو غير المباشرة – في الهلال بالسنوات الأخيرة .. وبين الترقب والخوف ما عليه وعلينا سوى انتظار ما ستؤول إليه الأحداث في الأشهر المقبلة!
هل استمتعت بهذا المقال؟
أضف جول كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا





