pedri

كيف ينقذ برشلونة الجوهرة دون أن يحبسها؟ الأرقام لا ترحم.. لعنة إصابات بيدري تفسد ما خُلق من أجله!

لم تعد إصابات بيدري مجرد أرقام في تقارير طبية أو فترات غياب عابرة، بل تحولت مع مرور الوقت إلى ما يشبه لعنة تلاحق أحد أكثر لاعبي الوسط موهبة في جيله منذ أن ارتدى قميص برشلونة، لاعب صُنع له مستقبل استثنائي، لكنه وجد نفسه في صراع دائم مع جسده، صراع لا يقل قسوة عن أصعب مباريات النخبة الأوروبية.

منذ موسمه الأول رسميًا مع برشلونة في 2020-2021، بدا واضحًا أن بيدري دخل كرة القدم الكبيرة من أوسع أبوابها، وربما بأسرع مما ينبغي. اللاعب الشاب خاض قرابة 70 مباراة متتالية مع النادي والمنتخب في موسم واحد فقط، وسط ضغط بدني وذهني هائل، كثيرون داخل أروقة كرة القدم الإسبانية يعزون ما يعانيه اليوم إلى تلك المرحلة، حين “احترق” بدنيًا قبل أن يكتمل نضجه الجسدي.

  • Pedri Barcelona 2025-26Getty

    الأرقام لا ترحم

    خلال خمسة مواسم مع برشلونة، غاب بيدري عن 104 مباريات رسمية، وهو رقم صادم للاعب لم يتجاوز 23 عامًا!.

    الأسوأ أن إصابات أوتار الركبة أصبحت العدو الأكثر شراسة في مسيرته، إذ تعرض لها 6 مرات مختلفة، متسببة في فترات غياب طويلة ومتكررة.

    إجمالًا، قضى اللاعب 579 يومًا خارج المستطيل الأخضر، أي ما يزيد على عام ونصف من مسيرته الاحترافية في غرف العلاج.

    ويظل موسم 2021-2022 هو الجرح الأعمق في ذاكرة بيدري الطبية؛ موسم واحد فقط شهد غيابه لمدة 201 يوم، وحرمانه من 41 مباراة، موسم كان يفترض أن يكون خطوة تثبيت أقدام، فتحول إلى كابوس بدني، ترك أثره الواضح على ما تلاه.

  • إعلان
  • الحل على طريقة فليك!

    عند وصول هانزي فليك إلى برشلونة، كان ملف بيدري البدني أحد أول الملفات التي وُضعت على الطاولة، المدرب الألماني لم يتعامل مع الأمر بمنطق الراحة التقليدية فقط، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، وأخضع اللاعب لتحاليل DNA متخصصة، في محاولة لفهم طبيعة جسده بشكل علمي دقيق.

    الخلاصة كانت مفاجئة: بيدري يحتاج إلى الاستمرارية أكثر من التوقف، وأن مشاركته المنتظمة – وفق برنامج مضبوط – تقلل من احتمالات إصابته بدلًا من زيادتها.

  • pedri(C)Getty Images

    هدنة مؤقتة مع الإصابات

    وبالفعل، بدا الموسم الماضي وكأنه إعلان هدنة مؤقتة مع الإصابات. بيدري عاد ليقدم نسخة قريبة من تلك التي أسرت أوروبا في بداياته. لكن اللعنة عادت هذا الموسم، لتؤكد أن الطريق لا يزال طويلًا. الإصابة الأخيرة جاءت أمام سلافيا براغ في دوري أبطال أوروبا، لتعيد القلق من جديد.

    برشلونة أعلن رسميًا أن الفحوصات الطبية أثبتت تعرض بيدري لتمزق عضلي في عضلات الفخذ الخلفية اليمنى، مع فترة غياب تمتد لشهر كامل. إصابة ستبعده عن مواجهات حاسمة، سواء أوروبيًا أو محليًا، بدءًا من لقاء كوبنهاغن في دوري الأبطال، وصولًا إلى سلسلة مباريات في الدوري الإسباني أمام ريال أوفييدو، إلتشي، جيرونا وريال مايوركا.

    ولا يتوقف الأمر هنا. في حال تجاوز برشلونة عقبة ألباسيتي في كأس ملك إسبانيا، فإن بيدري سيكون خارج حسابات ذهاب نصف النهائي أيضًا، ما يضيف حلقة جديدة في مسلسل الغياب عن المواعيد الكبرى.

  • كيف تنقذ جوهرة دون أن تحبسها؟

    قصة بيدري مع برشلونة لم تفقد بريقها بعد، لكنها باتت محاطة بعلامات استفهام مؤلمة. موهبة نادرة، عقل كروي استثنائي، ولمسة تجعل اللعب يبدو أسهل مما هو عليه… لكن جسدًا هشًا يقف كحاجز دائم بينه وبين الاستمرارية. وبين محاولات الحماية والخوف من الإفراط، يعيش برشلونة ولاعبه الشاب معادلة معقدة: كيف تنقذ جوهرة دون أن تحبسها؟.

    هي ليست نهاية القصة، لكنها فصل آخر من فصول لعنة الإصابات… لعنة تأبى حتى الآن أن تترك بيدري يعيش كرة القدم كما خُلق لها.

0