GOAL ONLY Nico Paz gfxGoal AR

ليس بالأهداف وحدها تعود إلى برنابيو: رغم الاختفاء في سداسية تورينو.. تذكرة ريال مدريد تنتظر نيكو باز!

شهد ملعب جوسيبي سينيجاليا ليلة لا تُنسى، حيث اكتسح فريق كومو ضيفه تورينو بسداسية نظيفة، ووسط هذه الاحتفالات الصاخبة، غادر النجم الأرجنتيني نيكو باز المعار من ريال مدريد أرضية الملعب في الدقيقة 73 دون أن يضع اسمه في قائمة المسجلين أو صانعي الأهداف بشكل مباشر. 

هذا التباين الغريب خلق حالة من الجدل الواسع بين المتابعين؛ فهل كان باز هو الغائب الوحيد عن الحفل، أم أنه الجندي المجهول الذي مهد الطريق لهذا الانتصار الكاسح؟

stc tv Serie A GOALGetty/Goal

  • جدل الجماهير: بين الاختفاء والنضج الكروي

    انقسم الشارع الرياضي بوضوح حول ما قدمه باز في هذه المباراة، فمن جهة، يرى الفريق المنتقد أن اللقاء كان أشبه بوليمة كروية دسمة شارك فيها الجميع بالتسجيل، وبالتالي فإن خروج باز خالي الوفاض يعتبر نقطة سلبية، بل وصفه البعض بأنه اختفى تماماً في مواجهة كانت في المتناول، مستعيدين ذكريات بعض المباريات السابقة كدليل على تذبذب مستواه أحياناً.

    في المقابل، يدافع عنه فريق آخر يرى الصورة بشكل أوسع، مشيرين إلى أن اللاعب يمتلك سجلاً مبهراً هذا الموسم بـ 14 مساهمة تهديفية، مما يضعه في مصاف مواهب الصف الأول عالمياً.

    هؤلاء يرون أن دوره في ضبط إيقاع اللعب والتحرك بذكاء لا يقل أهمية عن هز الشباك، وأن تقييمه لا يجب أن يقتصر دائماً على لغة الأهداف فقط.

  • إعلان
  • nico paz(C)Getty images

    بعيدًا عن جمود التقييمات: محرك الفريق الذي لا يتوقف

    عند التدقيق في مستواه الفعلي بعيداً عن جمود التقييمات وعدم التسجيل أو الصناعة نجد أن وصف الاختفاء يظلم اللاعب كثيراً، حيث توضح خرائط تحركاته داخل الملعب أنه كان شعلة نشاط في الجبهة اليمنى وعمق الملعب، حيث لعب دور حلقة الوصل الدائمة بين الوسط والهجوم، وحتى الأرقام الصماء أنصفته.

    لقد كان باز دقيقاً للغاية في تدوير الكرة، بنسبة تمريرات صحيحة بلغت 84%، والأهم أن دقة تمريراته في نصف ملعب الخصم كانت مرتفعة جداً 83%، مما يعكس هدوءه وثقته تحت الضغط.

    أما نقطة قوته الأبرز في هذه المباراة فكانت قدرته الفائقة على نقل الهجمة للأمام؛ فقد قام اللاعب بالانطلاق بالكرة في 5 مناسبات مؤثرة، قاطعاً مسافة إجمالية تجاوزت 124 متراً، كان معظمها (حوالي 88 متراً) باتجاه مرمى الخصم مباشرة.

    هذا يعني ببساطة أنه كان المسؤول الأول عن نقل الفريق من الحالة الدفاعية إلى الحالة الهجومية الخطرة.

  • لماذا غابت اللمسة الأخيرة؟

    رغم هذا النشاط الملحوظ، عاند الحظ باز أمام المرمى، طوال 73 دقيقة، سدد كرتين فقط لم تشكلا خطورة حقيقية واحدة خارج المرمى والأخرى اصطدمت بالدفاع، وهو ما عكسته الأرقام التي أظهرت معدلاً ضئيلاً جداً للأهداف المتوقعة.

    كما أنه لم يصنع فرصاً مباشرة وحاسمة للتسجيل في هذا اللقاء، حيث كان دوره يقتصر غالباً على التمريرة ما قبل الأخيرة التي تفتح الملعب وتخلخل الدفاع لزملائه.

  • وجه آخر للتألق: الصلابة الدفاعية

    ما غفل عنه الكثيرون في غمرة الأهداف هو الالتزام التكتيكي الكبير الذي أظهره اللاعب، فقد نجح باز في الفوز بجميع التحاماته الثنائية الأرضية (3 من أصل 3)، كما تمكن من استخلاص الكرة واستعادتها لصالح فريقه 3 مرات.

    هذه الأرقام تؤكد أنه لم يكن عبئاً دفاعياً، بل ساهم بفعالية في استرجاع الكرة بسرعة لشن الهجمات المرتدة التي سجل منها رفاقه.

  • Nico Paz Addai Torino Como Serie AGetty Images

    عيون الصحافة وعقلية ريال مدريد: التضحية قبل الأرقام

    لم تكن الصحافة الإيطالية قاسية في حكمها على غياب باز عن التسجيل، بل تعاملت مع الموقف بإنصاف وتحليل منطقي. 

    فقد منحت شبكة "يوروسبورت" اللاعب تقييماً جيداً (6 من 10)، ولخصت حالته بعبارة دقيقة: "هل يُعقل ألا يكون له تأثير ضخم في مهرجان أهداف كهذا؟ نعم ممكن، لكن لمساته الفنية لم تغب عن اللقاء".

    هذا التعليق يؤكد أن وجوده الفني كان ملموساً رغم غياب الأرقام، وعلى نفس المنوال، رصد تقرير "كومو زيرو" المتخصص في تغطية الفريق إصرار اللاعب المستمر، مشير إلى محاولاته الجادة لترك بصمة حتى اللحظات الأخيرة من الشوط الأول، مما يثبت أنه ظل حاضراً ذهنياً ولم يستسلم.

    وهنا يظهر الرابط الجوهري والعميق بناديه الأم ريال مدريد، فالعقلية التي أظهرها باز في هذه الليلة هي بالضبط ما يبحث عنه البيت الملكي؛ فهم لا يراقبون فقط من يسجل الأهداف، بل يبحثون عن اللاعب القادر على تكوين شراكات ناجحة مع زملائه مثل ثنائيته مع باتورينا التي أشادت بها الصحافة أيضًا.

    ويبحثون أيضًا اللاعب الذي يتقبل لعب دور الترس لخدمة المجموعة في الليالي الكبيرة، أن تخرج من مباراة فزت فيها بسداسية وأنت هادئ، وتكتفي بتقديم الأداء السهل الممتنع، هو دليل نضج تكتيكي وشخصية قوية تضحي بالمجد الفردي لصالح الفريق، وهي جينات أساسية لمن يحلم بارتداء القميص الأبيض.

  • بيت القصيد: الحكم النهائي

    تتوافق لغة الأرقام مع تقييمات الصحافة العالمية والمحلية التي أنصفت اللاعب بدرجات جيدة، الحقيقة أن نيكو باز لم يكن نجم الشباك هذه المرة، لكنه كان الترس الحيوي الذي سمح لمنظومة الفريق بالعمل بسلاسة. 

    في مباراة تنتهي بنصف دستة أهداف، من السهل نسيان من لم يسجل، لكن التحليل المنصف يظهر لاعباً حمل الكرة لمسافات طويلة، ربط الخطوط ببراعة، وقاتل لاستعادة الكرة، تاركاً لزملائه مهمة قطف الثمار في اللحظات الأخيرة، ومثبتًا مرة أخرى أنه يستحق ارتداء قميص ريال مدريد!

0