Noureddine bin Zekri Jorge Jesus Simone InzaghiGOAL

وسط مطالبات إيقافه عند حده! .. مغازلة نور الدين زكري للسعوديين بين "الكولسة ومنعه من المرور أمام باب المنتخب"

إذا أردت أن تُشير إلى أسماء ما في عالم الساحرة المستديرة، وتقول إنهم عنوان لإثارة الجدل في الشارع الرياضي؛ فبالتأكيد سيكون المدير الفني الجزائري نور الدين بن زكري، أحدهم.

ابن زكري يثير ضجة كبيرة من فترةٍ إلى أخرى، في الشارع الرياضي السعودي تحديدًا؛ وذلك بالهجوم على مدربي الأندية المحلية الكبيرة، ووصف نفسه بـ"الأحق بقيادة هذه الفرق".

إلا أن ابن زكري خرج مؤخرًا؛ ليتحدث عن تدريب منتخب السعودية الأول لكرة القدم هذه المرة، خلفًا للمدير الفني الفرنسي هيرفي رينارد.

ويرى المدير الفني الجزائري أنه المدير الفني الوحيد، القادر على إنقاذ المنتخب السعودي؛ قائلًا: "أعتقد أن الاتحاد المحلي للعبة، يُفكر في إسناد المهمة لي".

هُنا.. لم يتمالك عدد من الإعلاميين السعوديين أنفسهم؛ وعلى رأسهم فيصل الجفن، مقدم برنامج "ملاعب" عبر إذاعة "العربية إف إم".

الجفن اعتبر تصريحات نور الدين بن زكري، استنقاصًا من قيمة المنتخب السعودي؛ مطالبًا بإيقاف هذا المدرب الذي لا يستحق المرور من أمام باب معسكر الأخضر - حسب قوله -، عند حده.

وقام الجفن باتهام ابن زكري، بمحاولة تسويق نفسه لسنواتٍ طويلة على الأندية السعودية الكبيرة، وعلى المنتخب الوطني الآن؛ مضيفًا: "لكن هذا المدرب، أخره قيادة فرق في الترتيب (16 و17)".

وما بين تصريحات ابن زكري، والهجوم السعودي الكبير عليه الآن؛ يبقى السؤال: "هل يستحق هذا المدرب قيادة الأخضر بالفعل؟!".

  • FBL-WC-2026-ASIA-QUALIFIERS-KSA-IRQAFP

    حقيقة كولسة ابن زكري.. سياسة منتخب السعودية في اختيار المدربين

    للإجابة على السؤال سالف الذكر؛ دعونا أولًا نُشير إلى مصطلح استخدمه المدير الفني الجزائري نور الدين بن زكري سابقًا، لتبرير عدم تدريبه منتخب بلاده تحديدًا.

    هذا المصطلح هو "الكولسة"؛ والذي يحمل الكثير من المعاني - خاصة في عالم السياسة -، ولكننا يُمكن أن نلخصه في المجال الرياضي بأنه "تعمُد استبعاد اسمه من الترشيحات لتدريب منتخب أو نادٍ ما لأغراض معينة".

    وبالنسبة للسعوديين.. لم تخرج أي أسباب مُعلنة أو حتى تسريبات غير رسمية؛ عن وجود أغراض معينة وراء عدم إسناد مهمة المنتخب الوطني لبن زكري، طوال الفترة الماضية.

    والحقيقة أن اتحاد الكرة السعودي، سار على اتجاهين في الفترة الماضية؛ بخصوص القيادة الفنية للمنتخب الوطني الأول لكرة القدم، وهما:

    * أولًا: التعاقد مع اسم تدريبي كبير في عالم الساحرة المستديرة؛ مثلما حدث مع الإيطالي روبرتو مانشيني.

    * ثانيًا: التعاقد مع اسم تدريبي خبير في المنتخبات وعلى علم بالكرة السعودية؛ مثلما حدث مع الفرنسي هيرفي رينارد.

    وبالطبع.. نور الدين بن زكري لا يملك خبرة المنتخبات، حيث عمل طوال مسيرته في الأندية؛ كما أنه لا يملك ذلك الاسم التدريبي العالمي، في الساحرة المستديرة.

    وأساسًا.. إذا أراد اتحاد الكرة المغامرة، بالتعاقد مع مدرب خبير بالكرة السعودية، ولكنه لا يملك تاريخًا كبيرًا في المنتخبات؛ فهُناك أسماء قد تكون متقدمة للغاية على ابن زكري، مثل البرتغالي جورج جيسوس "النصر" والبرازيلي بريكليس شاموسكا "التعاون".

    أيضًا.. طالب الكثيرون في الفترة الماضية؛ بإسناد مهمة قيادة المنتخب السعودي إلى الإيطالي سيموني إنزاجي، المدير الفني الحالي لنادي الهلال.

  • إعلان
  • Nottingham Forest v Manchester City - Premier LeagueGetty Images Sport

    لا يمكن الحكم بفشل ابن زكري.. ولكم في جوارديولا مثال!

    إذًا بعد ما استعرضناه في السطور الماضية؛ هل هذا يعني أن المدير الفني الجزائري نور الدين بن زكري، لا يستحق حتى المرور أمام باب معسكر منتخب السعودية الأول لكرة القدم - مثلما تردد -.

    في الواقع يُمكن اعتبار أن تصريح عدم استحقاق مرور ابن زكري، أمام باب معسكر منتخب السعودية؛ عاطفي أو غيّرة على شعار الوطن، أكثر من أي شيء آخر.

    نعم.. تاريخ الساحرة المستديرة مليء بالأسماء التدريبية التي صنعت التاريخ، مع الأندية أو المنتخبات المختلفة؛ رغم أنها لم تكن بتلك الشهرة، في البداية.

    بمعنى.. أندية ومنتخبات غامرت بأسماء تدريبية، لا تملك تاريخًا كبيرًا في هذا المجال؛ ليصنعوا المجد معًا، وعلى رأسهم:

    * الإسباني بيب جوارديولا.

    * الأرجنتيني ليونيل سكالوني.

    ونتذكر أنه في صيف 2008، وبينما كان رئيس برشلونة وقتها جوان لابورتا، يريد إسناد مهمة تدريب الفريق الأول لكرة القدم، إلى المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو؛ قام أسطورة النادي يوهان كرويف بتوجيه نصيحة له، بأن يثق في جوارديولا ويعينه في المنصب.

    جوارديولا لم يكن يملك آنذاك أي خبرة تدريبية؛ حيث كان قد دخل عالم التدريب في 2007 فقط، وتحديدًا مع فريق برشلونة أتلتيك "الرديف".

    وعمل لابورتا بنصيحة كرويف في النهاية؛ ليصبح العالم على موعد مع واحد من أفضل المدربين، في تاريخ هذه اللعبة.

    وكذلك.. عندما أسند الاتحاد الأرجنتيني مهمة تدريب المنتخب الوطني الأول، إلى ليونيل سكالوني في 2018؛ كان يقود وقتها الفئات السنية لراقصي التانجو.

    لكن اختيار هذا الرجل للمنتخب الأول، كان من أفضل القرارات في التاريخ؛ حيث قاد الأرجنتين للتتويج بكأس العالم 2022، إلى جانب لقبين في كوبا أمريكا وآخر في "فيناليسيما".

    لذلك وبعيدًا عن أي مقارنات بالطبع؛ ليس شرطًا أن يتم الحكم على نجاح أو فشل نور الدين بن زكري مع المنتخب السعودي، لمجرد أنه درب أندية وسط.

    وبالتأكيد السيرة الذاتية للمدربين أمر مهم؛ إلا أن المقصود هو أن هُناك الكثير من المديرين الفنيين حققوا النجاحات مع فرقهم - بدون تاريخ كبير -، وذلك لأن أسلوبهم يتناسب مع بيئة النادي أو المنتخب.

  • Al Hilal v Al Kholood - Saudi Pro LeagueGetty Images Sport

    لا تنتظروا كرة جميلة!.. نقاط قوة وضعف نور الدين بن زكري

    ومن حيث توقفنا سنتحدث الآن؛ عن مدى مناسبة أسلوب المدير الفني الجزائري نور الدين بن زكري، لقيادة منتخب السعودية الأول لكرة القدم.

    أسلوب ابن زكري قد يتناسب مع المنتخب السعودي في الفترة الحالية، من حيث جزئيتين مهمتين؛ وهما:

    * أولًا: الجانب النفسي

    معروف عن ابن زكري، قدراته الهائلة في شحن اللاعبين وبث الروح فيهم؛ وهو ما يفتقده المنتخب السعودي، في الفترة الحالية تحديدًا.

    * ثانيًا: التنظيم الدفاعي

    أثبت ابن زكري في كثير من المحطات التدريبية، أنه "أستاذ في غلق المساحات"؛ حيث تعتمد فلسفته على عدم استقبال الأهداف أولًا، ثم اللعب على أخطاء الخصم.

    وبالتالي.. فإن أزمة "الضعف الهجومي" الحالية للمنتخب السعودي، قد لا نجد لها أي حل مع ابن زكري؛ بالإضافة إلى ضرورة نسيان أسلوب الاستحواذ معه، أو اللعب الجمالي الممتع.

    بمعنى.. ابن ذكري لن يصلح أبدًا للمنتخب السعودي؛ إذا أراد الأخضر أن يقدّم كرة ترضي جمهوره، مع أسلوب هجومي جيد.

  • Noureddine Zekridamac twitter

    كلمة أخيرة عن علاقة نور الدين بن زكري بالسعودية

    الملخص من كل ما سبق؛ "مغازلة" المدير الفني الجزائري نور الدين بن زكري للمنتخب السعودي، أسلوب يقوم به الكثير من المدربين في أنحاء العالم.

    إلا أن المهم دائمًا؛ أن يكون ذلك في إطار عدم تقليل أي طرف من الآخر، مثلما يواجه ابن زكري من اتهامات حاليًا.

    ومن الناحية الرياضية؛ فإن ابن زكري حقق الكثير من النجاحات في الملاعب السعودية - وإن كان ذلك مع أندية الوسط والمؤخرة -، على النحو التالي:

    * الرائد 2013-2014: أولى محطاته السعودية؛ حيث حقق معه نتائج لافتة، منها الفوز على الهلال في الرياض.

    * الفيحاء 2019: استلم الفريق في وضع حرج جدًا، قبل 12 جولة من النهاية؛ ونجح في إنقاذه من الهبوط.

    * ضمك 2019-2021: حقق معهم "ريمونتادا" تاريخية، وقادهم للبقاء في الدوري السعودي للمحترفين.

    * الأخدود: أنقذ الفريق من الهبوط؛ خلال الجولات الأخيرة من موسم 2023-2024.

    * الخلود 2024-2025: قاد الفريق لتحقيق 40 نقطة في مسابقة الدوري؛ وهو "رقم قياسي" لفريق صاعد لأول مرة.

    أي أن هذا المدير الفني أثبت قدرات كبيرة على النجاح، في جميع محطاته بالسعودية؛ ولذلك لا يُمكن أن يصل الأمر إلى منعه من المرور أمام باب المنتخب، حتى ولو كان فشله أقرب من نجاحه على الورق.

0