جسدت قمة الجولة 20 من الدوري الإنجليزي المعنى الحرفي لمقولة "العودة من بعيد"، حيث عاشت الجماهير فصولاً تكتيكية متباينة بشكل جذري بين "حصار سماوي" خنق الخصم، وبين "انتفاضة زرقاء" كادت أن تقلب الطاولة.
ففي الشوط الأول، قدمت كتيبة بيب جوارديولا درساً في الهيمنة المطلقة، بفرض استحواذ كاسح بلغ وخنق تشيلسي في مناطقه لدرجة عجز معها الضيوف عن تجاوز الـ 14 تمريرة في الثلث الأخير.
هذه المنظومة الخانقة، المدعومة بشراسة في "الضغط العكسي" أجبرت دفاع البلوز على لعب دور "المشتت" للكرات فقط، لتأتي مكافأة هذا الطوفان بهدف تياني ريندرز المستحق، والذي جاء نتاجاً طبيعياً لـ 9 محاولات هجومية.
لكن السيناريو انقلب رأساً على عقب في الشوط الثاني، الذي شهد "سباتاً تكتيكياً" غريباً للسيتي وعودة نارية لتشيلسي. تحرر البلوز من قيودهم الدفاعية، واكتسحوا مناطق السيتي بمعدل أهداف متوقعة (xG) وصل إلى 1.54، مقارنة برقم هزلي للسيتي (0.29).
تفوق تشيلسي لم يكن في الاستحواذ فحسب (54%)، بل في "جودة الفرص"، حيث جاءت جميع تسديداتهم الـ 7 من داخل الصندوق، مما يعكس سهولة اختراقهم لعمق دفاع السيتي الذي بدا مفككاً وعاجزاً عن صناعة أي فرصة محققة.
خرج تشيلسي بتعادل مرضٍ من ملعب الاتحاد، ليواصل سلسلة من 4 مباريات دون أي انتصار في الدوري الإنجليزي، إلا أنه بالطبع أحس بمرارة "ماذا لو؟"، حيث تسببت الرعونة في إهدار فرصتين محققتين كانتا كفيلتين بقتل المباراة لصالحهم، حيث غابت اللمسة الأخيرة عن كول بالمر وبيدرو نيتو بشكل صادم في لحظات حاسمة للغاية.