Matthias Jaissle Hansi Flick GFX GOAL ONLYGOAL AR

عندما تحوّل الانكسار إلى صراخات الانتصار على يد الألمان.. ماتياس يايسله وهانزي فليك يقودان كتيبة "أطباء الطوارئ"

عندما تسود الفوضى وتغيب الهوية، عن نادٍ ما حول العالم؛ يظهر لنا الرجل الألماني بـ"بدلته الرياضية ودفتر ملاحظاته الصارم"، ليُغيّر كل شيء.

هذه الظاهرة تصاعدت بشكلٍ كبير في السنوات الأخيرة؛ حيث تحوّل الكثير من المديرين الفنيين الألمان، إلى "أطباء طوارئ" في عالم كرة القدم.

نعم.. هؤلاء المديرين الفنيين استلموا أندية تُعيش أزمة ثقة خانقة؛ ولكنهم نجحوا في غضون فترة قليلة للغاية، في تغيير حالة الانكسار إلى صرخات انتصار.

ولنا في ذلك أمثلة حية، خلال الوقت الحالي؛ سواء في المنطقة العربية، أو القارة العجوز حيث عمالقة كرة القدم.

على رأس هذه الأمثلة.. الألماني الشاب ماتياس يايسله، المدير الفني للنادي الأهلي؛ بالإضافة إلى مواطنه المخضرم هانزي فليك، مدرب العملاق الكتالوني برشلونة.

ونحن من ناحيتنا سنستعرض في السطور القادمة؛ نبذة عن "الإنقاذ الألماني" للأندية الكبيرة، والتي كادت الأزمات أن تعصف بها..

  • Al Ahli v Al Gharafa: AFC Champions League EliteGetty Images Sport

    ماتياس يايسله وهانزي فليك "وجهان لعملة واحدة".. ولكن!

    الثنائي الألماني ماتياس يايسله وهانزي فليك، استلما قيادة الأهلي وبرشلونة تواليًا؛ في واحدة من أصعب فترات الناديين، عبر التاريخ.

    يايسله استلم الأهلي، عندما كان عائدًا من "الهبوط التاريخي" موسم 2022-2023؛ بينما تولى فليك قيادة برشلونة، وهو قادم من موسم صفري في 2023-2024 مع أزمات اقتصادية قوية.

    ورغم ذلك.. حقق المدربان النجاحات تلو الأخرى؛ من خلال مجموعة مبادئ أساسية، على النحو التالي:

    * أولًا: القُرب من اللاعبين؛ لكن مع استخدام "الحزم" ضد من يُخطئ.

    * ثانيًا: الانضباط التكتيكي؛ من خلال الابتعاد عن أسلوب اللعب العشوائي.

    * ثالثًا: رفع اللياقة البدنية؛ مع إعلاء لغة "الركض" طوال الـ90 دقيقة.

    * رابعًا: اختفاء لهجة الأنا؛ والاتجاه إلى العمل الجماعي للفريق كـ"منظومة".

    * خامسًا: الضغط العالي؛ تحت سياسة استعادة الكرة خلال "8 ثوانٍ" فقط.

    إلا أن ما يُفرق بين المدربين الاثنين؛ هو أن فليك ليس لديه مرونة في فكرة الدفاع المتقدم، والذي يريد تطبيقها في كل المباريات.

    وعلى العكس.. يايسله أحيانًا ما يلجأ إلى الدفاع المُتأخر؛ ولكنه يحافظ على ضرورة الركض المستمر، مع الحدة في اللعب.

    وقاد يايسله بأسلوبه؛ الفريق الأهلاوي الكبير، للتتويج بثنائية دوري أبطال آسيا النخبة 2024-2025 وكأس السوبر السعودي 2025-2026.

    أما فليك؛ فحقق 4 ألقاب رسمية مع برشلونة منذ أن استلم المهمة في 2024، وهم: "السوبر الإسباني (مرتان)، الدوري الإسباني وكأس ملك إسبانيا".

    وخلال الموسم الرياضي الحالي؛ يواصل المدربان الإبداع مع برشلونة والأهلي، وسط المنافسة على كافة الألقاب الممكنة.

  • إعلان
  • Jurgen Klopp LiverpoolGetty

    يورجن كلوب.. مؤسس "عصر ليفربول الحديث"

    البعض يحاول التقليل من فترة المدير الفني الألماني يورجن كلوب، مع العملاق الإنجليزي ليفربول؛ بسبب حصوله على لقب دوري واحد فقط، طوال 9 سنوات كاملة.

    والحقيقة أن لقب دوري واحد في 9 سنوات، هو قليل جدًا لنادٍ بحجم ليفربول؛ لكن لا يجب أبدًا أن ننسى كيف كان حال هذا العملاق الإنجليزي الكبير، عندما استلمه كلوب في 2015.

    ليفربول كان أشبه بـ"الحطام"، فريق مُنهار نفسيًا ويتواجد في منتصف جدول الترتيب؛ بل وأصبح قريبًا من نسيان معنى التتويج بالألقاب الكبيرة، في عالم الساحرة المستديرة.

    هُنا.. جاء دور كلوب الذي قام ببناء "شخصية" ليفربول الجديدة؛ حيث جعل من لاعبي هذا الفريق "وحوشًا" بمعنى الكلمة، سواء من الناحية البدنية أو العقلية.

    وقاد هذا المدرب الألماني الكبير؛ الريدز للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي بعد غياب 30 عامًا، بالإضافة إلى الحصول على "ذات الأذنين" دوري أبطال أوروبا.

  • FBL-GER-BUNDESLIGA-VFB STUTTGART-BAYERN MUNICHAFP

    يوب هاينكس.. السلاح الذي طعن بيب جوارديولا في بايرن ميونخ

    لم يكن نادي بايرن ميونخ يمر بأفضل حالاته؛ عندما تولى الألماني المخضرم يوب هاينكس، القيادة الفنية للفريق الأول لكرة القدم عام 2011.

    وقتها.. كان نادي بوروسيا دورتموند بقيادة يورجن كلوب؛ هو الذي يقدّم الكرة الممتعة التي ينتظرها الجميع في ألمانيا، مع التتويج بالألقاب.

    لكن.. هاينكس غيّر كل شيء في بايرن ميونخ، في غضون عامين؛ حيث صنع فريقًا يجمع بين "القوة والفنيات" معًا.

    المدرب العجوز جعل البافاري عبارة عن منظومة جماعية، بدلًا من مهارات فردية فقط؛ بل أننا رأينا معه الجناحين الطائرين "الهولندي آريين روبن والفرنسي فرانك ريبيري"، يقومان بأدوار دفاعية والمساهمة في عمليات الضغط.

    ونتيجة لكل التغيّرات التي حدث مع هاينكس؛ وجدنا بايرن ميونخ يحصل على الثلاثية التاريخية "الدوري الألماني، كأس ألمانيا ودوري أبطال أوروبا"، موسم 2012-2013.

    ثم فضل يوب هاينكس أن يتنحى؛ حيث استلم الإسباني بيب جوارديولا مهمة قيادة العملاق الألماني، بدلًا منه.

    وأساسًا.. فشل جوارديولا في التتويج بلقب "أبطال أوروبا" مع البايرن، جعل البعض يقارن بينه وهاينكس؛ بل ويصفون المدير الفني الإسباني بـ"الفقاعة"، التي صنعها الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي في برشلونة.

  • Thomas TuchelGetty

    توماس توخيل.. صانع مجد تشيلسي الأوروبي في "4 أشهر فقط"

    في منتصف موسم 2020-2021؛ أعلن نادي تشيلسي الإنجليزي التعاقد مع المدير الفني الألماني توماس توخيل، لتولي القيادة الفنية للفريق الأول لكرة القدم.

    آنذاك.. استلم توخيل مهمة فريق يتواجد في المركز التاسع بمسابقة الدوري الإنجليزي؛ إلى جانب تراجعه الفني بشكلٍ مبالغ فيه.

    وأول شيء فعله توخيل؛ هو إعادة "الانضباط" إلى صفوف الفريق الأول لكرة القدم، مع العمل على التنظيم الدفاعي والضغط القوي.

    وحصد توخيل نتاج عمله، خلال 4 أشهر فقط؛ وذلك بقيادة تشيلسي للتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا 2020-2021، إلى جانب الوصول لنهائيات 3 كؤوس مختلفة.

    ورغم هذه النجاحات؛ غادر المدير الفني الألماني القيادة الفنية للبلوز بشكلٍ رسمي، في شهر سبتمبر من عام 2022.

    رحيل توماس توخيل عن تشيلسي؛ لم يكن لأسباب رياضية متعلقة بالنتائج فقط، لكن أيضًا لخلافات مع إدارة النادي.

  • Hansi FlickGetty Images

    كلمة أخيرة.. لهذا السبب ينجح المدرب الألماني في عملية الإنقاذ!

    وأخيرًا.. يجب التأكيد على أن هُناك العديد من الأسماء الألمانية الأخرى، التي حققت النجاحات مع أنديتها؛ بل وكانت سببًا في بناء مشاريع رياضية، من العدم.

    من بين أبرز هذه الأسماء؛ يوليان ناجلسمان وكريستوف داوم، إلى جانب رالف رانجنيك بالطبع.

    لكننا حاولنا التركيز على نماذج بعينها؛ والتي نجحت في إعادة الهيبة إلى أندية أوروبية عملاقة، خلال فترة قليلة.

    إعادة الهيبة إلى هذه الأندية؛ تمت من خلال "الانضباط" أولًا وأخيرًا، وهي أكثر ميّزة للمدير الفني الألماني.

    ويتمتع المدرب الألماني بثقافة عمل محددة، يريد تطبيقها مع الفرق التي يشرف عليها؛ وبالتالي فإن أفكاره تكون واضحة للجميع.

    وكما أعطينا مثال عن هانزي فليك "برشلونة" وماتياس يايسله "الأهلي"؛ فهما أفكارهما واضحة للاعبين، ما خلق حالة "أسرية" داخل الفريقين.

    وبالفعل.. ركز فليك ويايسله على هذه النقطة، في بعض مؤتمراتهم؛ حيث قالا: "نشعر بأننا أسرة واحدة؛ نقاتل من أجل بعضنا البعض".

    وهذه ليست قاعدة ثابتة بين جميع المدربين الألمان بالطبع؛ حيث يُقال أن توماس توخيل - على سبيل المثال - مدير فني "صدامي"، إلا أننا نتحدث عن أسلوب عمل عام في النهاية.

0