Liverpool Arne Slot HIC 2-1GOAL

اعتقدوا أن صلاح انتهى ونسوا دروس كلوب.. كيف عاقبت كرة القدم غطرسة ليفربول؟

في أروقة ملعب أنفيلد، لم يعد صدى نشيد لن تسير وحدك أبداً يبعث القشعريرة ذاتها في نفوس الخصوم، بل حل محله صمت القبور، ونظرات حائرة من جماهير لم تعد تصدق ما تراه أعينها. 

التعادل المخيب للآمال أمام بيرنلي، القابع في المركز التاسع عشر، لم يكن مجرد عثرة عابرة في سباق الدوري، ولا مجرد سوء طالع لازم الفريق في ليلة شتوية باردة، بل كان إعلان وفاة رسمي لمشروع كروي قام في أساسه هذا الموسم على الغرور الإداري، والتقديرات الخاطئة، والرهان على سقوط الأساطير.

  • Mohamed Salah of LiverpoolGetty Images

    مكيدة لصلاح

    قبل بضعة أسابيع، وتحديداً قبل انطلاق كأس الأمم الأفريقية، كانت النغمة السائدة في المكاتب المكيفة لإدارة ليفربول والتي تسربت بذكاء خبيث إلى بعض المنابر الإعلامية الموالية تتحدث عن ضرورة طوي الصفحة الخاصة بمحمد صلاح.

    قيل في الغرف المغلقة إن محمد صلاح، صاحب الـ 33 عاماً، بات عبئاً على سرعة الفريق، وإن أهدافه تغطي على بطئه في الارتداد الدفاعي، وإن خروجه من التشكيل سيحرر المنظومة ويمنح المدرب أرني سلوت الفرصة لتطبيق أفكاره العصرية. 

    لقد اعتقد هؤلاء الإداريون أنهم أذكى من الجميع، وأنهم اكتشفوا ثغرة لم يرها أحد، فقرروا بدم بارد التمهيد لمرحلة ما بعد صلاح، متوهمين أن الفريق سينفجر حيوية وشباباً بمجرد رحيل الملك إلى أدغال أفريقيا.

  • إعلان
  • Arsenal v Liverpool - Premier LeagueGetty Images Sport

    درس المتغطرسين

    لكن كرة القدم، تلك الساحرة العادلة التي لا ترحم المتغطرسين، قررت أن تلقن إدارة ليفربول درساً قاسياً وفورياً، بمجرد أن صعد صلاح إلى الطائرة متجهاً لتمثيل بلاده، سقط القناع عن وجه الفريق القبيح. 

    أربعة مباريات، أربعة تعادلات، صفر انتصارات في عام 2026 بالدوري الإنجليزي وعجز تام عن فك شفرات دفاعات فرق تصارع من أجل البقاء مثل ليدز، فولهام، وأخيراً بيرنلي. 

    اكتشف الجميع متأخراً أن ما سمته الإدارة عبئاً كان في الحقيقة العمود الفقري الذي يستر عيوب فريق مفكك، اتضح أن صلاح لم يكن يعطل اللعب، بل كان يحمل على كتفيه فريقاً عاجزاً عن خلق الحلول الفردية، وأن المنظومة التي تغنى بها سلوت ليست سوى وهم كبير ينهار عند أول اختبار حقيقي بدون المنقذ.

  • FBL-ENG-PR-LIVERPOOL-BURNLEYAFP

    عقاب الانتقالات

    ولم تتوقف فصول العقاب السماوي عند حدود النتائج والملعب، بل امتدت لتضرب الإدارة في مقتل داخل سوق الانتقالات، لتكتمل دائرة الفشل. 

    قصة المدافع مارك جيهي ستبقى وصمة عار تلاحق مفاوضي النادي لسنوات، حيث تعاملت إدارة ليفربول مع صفقة جيهي بمنطق التاجر البخيل الذي يظن أنه الوحيد في السوق.

    اعتقدوا أن اللاعب مضمون وفي الجيب، فرفضوا دفع مبلغ معقول لضمه في يناير أو في الصيف الماضي، مفضلين الانتظار للصيف للحصول عليه مجاناً، في رهان يعكس قمة التعالي والاستخفاف بالمنافسين.

    وكان العقاب فورياً ومؤلماً، فحينما استشعر مانشستر سيتي الخطر بعد إصابة مدافعيه، لم يفكر بيب جوارديولا بمنطق الموظفين والحسابات الضيقة، بل تحرك بمنطق الأبطال. 

    دفع السيتي المال، وخطف اللاعب في غضون ساعات، وترك إدارة ليفربول تندب حظها وتشاهد المدافع الذي كانت تحتاجه بشدة وهو يرتدي القميص السماوي. 

    المفارقة المؤلمة هنا هي أن الإدارة التي بخلت ببضعة ملايين لضم جيهي وتدعيم الدفاع، ستخسر الآن أضعاف هذا المبلغ بعد أن أصبح الفريق على بعد نقطة واحدة من المركز الخامس الذي يحتله مانشستر يونايتد الذي يمر بحال أسوأ بكثير من ليفربول، وبات مهدداً بالغياب عن دوري أبطال أوروبا وملايينه الطائلة، لقد وفروا الملاليم بشكل غير مفهوم بعد أن كانوا أكثر من أنفقوا في الصيف، وخسروا الملايين والتاريخ.

  • LiverpoolGOAL/Getty

    من رعونة سوبوسلاي إلى شوارع الدفاع

    بينما كان الجمهور ينتظر من دومينيك سوبوسلاي أن يرتدي عباءة المنقذ في غياب صلاح قرر النجم المجري أن يوجه رصاصة الرحمة لآمال فريقه بيده لا بيد غيره.

     وقوفه عند علامة الجزاء في الدقيقة 31 لم يكن مجرد فرصة للتقدم ومحو عار الهدف السيء الذي سكن شباك فريقه في الكأس قبل أيام بسبب رعونته، بل كان اختباراً للشخصية سقط فيه بامتياز، تسديدته التي زلزلت العارضة لم تضيع هدفاً فحسب، بل هزت ثقة فريق كامل.

    ولكن، لأن المصائب لا تأتي فرادى، أبى الخط الخلفي إلا أن يكمل فصول المسرحية الهزلية، فبدلاً من الحفاظ على ماء الوجه، تحول دفاع ليفربول بعد التقدم إلى ممرات شرفية لمهاجمي بيرنلي، حيث تلاعب ماركوس إدواردز بدفاعات بدت وكأنها من ورق، مسجلاً هدف التعادل بكل سهولة وكان يمكم له ولزملائه تسجيل المزيد.

    مشهد اختزل مأساة الريدز في لقطتين: هجوم أرعن يرفض الهدايا، ودفاع ساذج يوزع النقاط على الخصوم، لتكتمل صورة فريق فقد عموده الفقري وبات مستباحاً أمام الجميع.

  • CORRECTION / FBL-AFR-2025-MATCH 49-SEN-EGYAFP

    بيت القصيد

    اليوم، يقف أرني سلوت عارياً من الأعذار، وتقف الإدارة عارية من الحجج، لقد راهنوا على أنهم يستطيعون النجاح بدون صلاح، وبدون حساب أين تُدفع الأموال، وبدون احترام ذكاء المنافسين والجماهير. 

    ظنوا أن بإمكانهم استبدال تأثير صلاح بمجرد تكتيك، وتعويض جيهي بأي مدافع ناشئ، لكن الواقع كان مريراً، الجميع الآن يشمت في هذا الغباء الإداري المركب، من مانشستر سيتي الذي خطف الصفقة، إلى آرسنال الذي انفرد بالصدارة بفارق 13 نقطة عن الريدز وقد يصل الفارق بينه وبين مانشستر سيتي إلى تسع نقاط، وحتى جماهير الفرق المنافسة التي باتت ترى في ليفربول أضحوكة الموسم.

    في نفس الموقف كان يمكن ليورجن كلوب أن يخرج من هذه الحالة ببعض الحماس والتعامل النفسي السليم مع اللاعبين، لكن يبدو أن سلوت يفتقد لهذا النوع من القدرات.

    في النهاية، ما حدث ليس مجرد سوء توفيق، بل هو النتيجة الطبيعية عندما يسيطر الغرور على القرار الرياضي، لقد عاقبت كرة القدم غطرسة إدارة ليفربول بأقسى طريقة ممكنة، وأثبتت لهم أن التخلص من الأساطير ليس نزهة، وأن التذاكي في سوق الانتقالات قد يكلفك موسمك بأكمله. 

    انتهى الدرس يا سادة، ولكن الثمن كان باهظاً جداً.. موسم صفري على الأرجح يلوح في الأفق، وفريق محطم، وجماهير تغلي غضباً وتنتظر عودة الملك ليعتذروا له، لا ليلوموه.

0