Goal Only Madrid gfxGoal AR

كاريراس يؤجل إعلان وفاة ريال مدريد.. رغم الفوز على فالنسيا كل شيء يشير إلى موسم صفري جديد!

في ليلة شتوية معقدة على ملعب المستايا العنيد، نجح ريال مدريد في اقتناص ثلاث نقاط بشق الأنفس أمام مضيفه فالنسيا، ليواصل الفريق الملكي مسيرته في الدوري الإسباني بفوز جديد بثنائية نظيفة يضاف إلى رصيده الرقمي، لكنه يخصم الكثير من رصيده الفني لدى الجماهير والمحللين. 

المباراة التي انتهت بانتصار صعب للميرينجي لم تكن مجرد 90 دقيقة من كرة القدم، بل كانت مرآة عاكسة لواقع مؤلم يعيشه البطل التاريخي لأوروبا، حيث غابت الحلول الجماعية تمامًا، وحضرت العشوائية التكتيكية، ولم ينقذ الموقف سوى ومضة عبقرية مفاجئة من الظهير الأيسر ألفارو كاريراس، الذي تقمص دور البطولة المطلقة ليسجل هدفًا حاسمًا غطى به على عيوب هيكلية واضحة في جسد الفريق وتبعه هدف آخر لمبابي في اللحظات الأخيرة. 

هذا الفوز أبقى ريال مدريد في سباق المنافسة رقميًا، لكنه ترك الباب مفتوحًا على مصراعيه لتساؤلات مشروعة حول مستقبل هذا الموسم الذي يبدو أنه يسير نحو المجهول.

  • Florentino PerezGetty Images

    الهدوء الإداري المريب أمام العاصفة الفنية

    أول ما يتبادر إلى الذهن عند تحليل المشهد الحالي في ريال مدريد هو تلك الحالة الغريبة من السكون التي تسيطر على إدارة النادي برئاسة فلورنتينو بيريز. 

    فمنذ رحيل تشابي ألونسو وتولي ألفارو أربيلوا المسؤولية بشكل مؤقت، لم يصدر عن النادي أي تحرك فعلي يوحي بوجود خطة طوارئ حقيقية لإنقاذ الموسم. 

    هذا الصمت المطبق من الإدارة تجاه ملف المدير الفني الجديد يثير الدهشة، خاصة وأن ريال مدريد عودنا تاريخيًا على عدم الصبر عند اهتزاز الأداء. 

    يبدو أن الإدارة قررت الدخول في مقامرة كبرى، مراهنة على أن اسم النادي وهيبة قميصه وشخصية اللاعبين الكبار ستكون كافية لعبور هذه المرحلة الحرجة حتى الصيف المقبل.

    هذا البرود في التعامل مع ملف المدرب يعطي انطباعًا بأن الموسم الحالي قد سقط من حسابات الإدارة كأولوية قصوى، أو أن هناك قناعة خاطئة بأن الحلول الترقيعية ستجدي نفعًا. 

    المشكلة تكمن في أن هذا الهدوء لا يتناسب مع حجم الغليان في الشارع المدريدي، ولا مع تطورات المنافسة الشرسة، مما يجعل الجماهير تشعر بأن الفريق يسير بلا ربان حقيقي وسط أمواج عاتية، وأن الإدارة تنتظر وقوع كارثة كبرى مثل الخروج من دوري الأبطال لتتحرك، وهو توقيت قد يكون متأخرًا للغاية لإصلاح ما يمكن إصلاحه.

  • إعلان
  • Real Madrid CF v Rayo Vallecano de Madrid - LaLiga EA SportsGetty Images Sport

    فريق أربيلوا واللعب على حافة الهاوية

    بالانتقال إلى الشق الفني وما حدث تحديدًا في موقعة المستايا، نجد أن الفريق تحت قيادة ألفارو أربيلوا بات يفتقد لأبسط أبجديات التنظيم الهجومي الجماعي. 

    ما شاهدناه اليوم هو عجز تام عن اختراق دفاعات الخصم المنظمة، واعتماد كلي ومفرط على المهارات الفردية للاعبين لفك شفرة المباريات. 

    لقطة الهدف الذي سجله ألفارو كاريراس تلخص المشهد بعبثيته وروعته في آن واحد؛ فالظهير الأيسر اضطر للقيام بمجهود مارادوني، مراوغًا أربعة لاعبين من فالنسيا بمهارة استثنائية وتوفيق كبير خدمه في اللحظة الأخيرة لتسكن الكرة الشباك.

    هذا الهدف وإن كان جميلًا، إلا أنه يدين المدرب أكثر مما يمدحه، لأنه يكشف أن الفريق لا يملك جملًا تكتيكية، بل يعيش على اجتهادات عناصره.

    هذا السيناريو ليس وليد اليوم، بل هو تكرار حرفي لما حدث الأسبوع الماضي أمام رايو فاييكانو، حين احتاج الفريق لركلة جزاء في الدقيقة المائة أمام خصم يلعب منقوصًا من لاعبين اثنين ليخطف الفوز.

    هذا النمط من الانتصارات القيصرية، سواء بمهارة فردية خارقة أو بركلة جزاء في الوقت القاتل، يعكس هشاشة فنية واضحة. 

    الفريق يلعب كرة قدم تجارية بحتة تهدف لجمع النقاط دون تقديم أي محتوى فني، وهو أسلوب لا يمكن أن يصمد طويلًا أمام الفرق الكبرى التي لا ترحم الأخطاء ولا تترك مساحات للصدف.

  • Alvaro Carreras Real Madrid 2026Getty

    شبح الموسم الصفري يلوح في الأفق

    في ظل هذه المعطيات، يصبح الحديث عن موسم صفري لريال مدريد أمرًا واقعيًا وليس مجرد تشاؤم. 

    كرة القدم قد تبتسم للمجتهد مرة أو مرتين، وقد يخدم الحظ الفريق في مباراة أو اثنتين، لكن الاعتماد على التوفيق كاستراتيجية دائمة هو انتحار كروي.

    ما يضاعف من خطورة الوضع هو الأداء المرعب الذي يقدمه الغريم التقليدي برشلونة، الذي يبدو أكثر استقرارًا وتنظيمًا وشراسة في حصد النقاط. 

    إذا استمر برشلونة بهذا النسق التصاعدي، فإن تعثرات ريال مدريد القادمة ستكون بمثابة إعلان رسمي عن ضياع لقب الدوري.

    أما على الصعيد الأوروبي، فإن دوري أبطال أوروبا لا يعترف بالعشوائية، ومواجهة فرق النخبة في الأدوار الإقصائية تتطلب منظومة دفاعية وهجومية متكاملة، وليس مجرد مراهنة على لمحات النجوم. 

    المخزون الحالي من الحظ سينفد لا محالة، وعندها سيجد الفريق نفسه عاريًا فنيًا أمام خصوم يستغلون أنصاف الفرص. 

    السقوط في هذه الحالة لن يكون مجرد خسارة مباراة، بل قد يتحول إلى موسم كارثي يخرج فيه الفريق خالي الوفاض من كل البطولات للموسم الثاني على التوالي، وهو ما لا يليق بتاريخ النادي ولا طموحات جماهيره.

  • arbeloaGetty images

    بيت القصيد

    بيت القصيد هنا هو أن ما يفعله ريال مدريد حاليًا هو تأجيل للأزمة وليس حلًا لها، الفوز على فالنسيا اليوم هو بمثابة مسكن للألم يخفي أعراض المرض الذي ينخر في جسد الفريق. 

    الإدارة والمدرب يراهنون بكل ثقلهم على الجودة الفردية للاعبين وعلى شخصية البطل لإنقاذ الموقف، متجاهلين حقيقة أن كرة القدم الحديثة هي لعبة منظومة وليست لعبة أفراد.

    استمرار هذا النهج يعني أن الفريق يسير بقدميه نحو الهاوية، وأن الانتصارات الصعبة ما هي إلا مقدمات لسقوط مدوٍ قادم إذا لم يحدث تدارك سريع للأمور.

    الواقع يقول إن ريال مدريد بحاجة لثورة فنية عاجلة أو قرار إداري جريء، لأن الرهان على استمرار الحظ ومهارات اللاعبين الفردية إلى ما لا نهاية هو رهان خاسر في عالم المستديرة الذي لا يعترف إلا بالعمل والجهد والتنظيم.

    الجماهير استوعبت الدرس وتنتظر التحرك، فهل تستوعبه الإدارة قبل فوات الأوان؟

0