في شتاء عام 1962، وتحديداً خلال فترة أعياد الميلاد، لم يكن حديث الشارع المدريدي منصبّاً على أهداف دي ستيفانو، بل على ساقيه، ولكن في سياق مختلف تماماً. حيث وافق أسطورة الملكي على الظهور في حملة إعلانية لشركة "بيركشاير" للجوارب النسائية.
ظهر دي ستيفانو في الإعلان مبتسماً وهو يقول عبارة ستظل محفورة في ذاكرة النادي كواحدة من أغرب الزلات التسويقية: "لو كنت زوجتي، لارتديت جوارب بيركشاير".
في إسبانيا الستينيات، التي كانت تحكمها تقاليد اجتماعية صارمة ومفاهيم محددة للرجولة، اعتبرت جماهير ريال مدريد أن ظهور قائد فريقهم في إعلان لمنتج نسائي، والتركيز على ساقيه كأداة ترويجية للجوارب، هو إهانة لهيبة النادي الملكي ومساس بصورة الرجل الذي يمثلهم.
النتيجة كانت فورية وقاسية، في المباراة التالية على ملعب "تشامارتين" الذي سبق سانتياجو برنابيو، تحولت المدرجات إلى جحيم، في كل مرة لمس فيها دي ستيفانو الكرة، انطلقت عاصفة من الصافرات وصيحات الاستهجان، لم يشفع له تاريخه، ولا كؤوس أوروبا الخمس التي جلبها، كان الجمهور غاضباً من الصورة وليس الأداء.
وكما هي عادة مدريد، كان الحل الوحيد هو المصالحة الكروية، في تلك المباراة ضد أتلتيك بيلباو، انتفض دي ستيفانو وكأنه يرد اعتباره بقدميه، مسجلاً هدفين حاسمين ومقدماً أداءً قتالياً شرساً.
مع صافرة النهاية، تحولت شتائم الجماهير إلى تصفيق حار، لترسخ القاعدة الذهبية: البرنابيو يغفر لك أي شيء، بشرط أن تمتعهم الآن.