vinicius JuniorGoal Ar Only GFX

فينيسيوس ينضم للقاموس: هلوسة كرتونية، قبو الموت والنزال الوحشي.. "قانون بريستياني" ثورة جديدة في عالم الرياضة

خلف كل صافرة حكم، وخلف كل مادة جافة في كتاب قوانين الرياضة، قصة لم تُحك بالكلمات؛ بل بالدموع أحيانًا، وبالدم في أحيانٍ أخرى.

وفي عالم الرياضة.. لا تولد القوانين من فراغ، في غرف الاجتماعات المُغلقة، وإنما من رحم مأساة ما؛ سواء صرخة لاعب ودموع مشجع، أو حلم ضاع بسبب بعض الأخطاء التحكيمية وغيرها.

ولنا في "قانون بريستياني"، الذي يتم دراسته الآن في عالم الساحرة المستديرة؛ أكبر دليل على ذلك.

الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني، لاعب نادي بنفيكا البرتغالي، يخضع لـ"التحقيقات" من قِبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم؛ بتهمة توجيه اتهامات عنصرية إلى البرازيلي فينيسيوس جونيور، نجم العملاق الإسباني ريال مدريد.

وقام فينيسيوس ونجوم الريال باتهام بريستياني، بوصف النجم البرازيلي بـ"القرد"، خلال ذهاب "الملحق" المؤهل إلى دور الـ16 من مسابقة دوري أبطال أوروبا 2025-2026؛ وذلك وهو يضع قميصه على فمه.

ومن هُنا.. خرجت تقارير صحفية عالمية؛ لتؤكد وجود دراسة لإقرار ما يُعرف باسم "قانون بريستياني"، وذلك بمعاقبة اللاعب الذي يضع قميصه على فمه مع توجيه كلمات إلى خصمه.

ووسط ذلك؛ سنحاول استعراض "نماذج" عن القوانين التي تغيّرت في عالم الرياضة، بسبب بعض الحوادث أو الأخطاء المؤثرة..

  • Atletico de Madrid v Real Madrid CF - LaLiga EA SportsGetty Images Sport

    حوادث ووقائع أدت إلى تعديلات مهمة في قوانين كرة القدم

    القوانين التي تغيّرت في عالم كرة القدم، لا تُعد ولا تُحصى، وتحتاج إلى تقرير لوحدها؛ ولكننا سنستعرض بعض "النماذج" فقط عنها، وذلك على النحو التالي:

    * أولًا: كارثة هيلزبره

    تُعتبر هذه الحادثة التي وقعت عام 1989، النقطة الفاصلة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية والعالمية؛ بسبب التدافع وسوء التنظيم، في ملعب هيلزبره.

    وقتها.. أُقيمت مباراة بين ليفربول ونوتنجهام فورست، في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي؛ حيث أدى سوى التنظيم والتدافع في أحد المدرجات المحاطة بأسوار حديدية، إلى وفاة 97 مشجعًا.

    النتيجة؛ إلغاء مناطق الوقوف في الملاعب الكبرى وتحويلها إلى مقاعد بالكامل، مع إزالة السياج الحديدي الذي كان يفصل الجمهور عن أرضية المستطيل الأخضر.

    * ثانيًا: قانون بوسمان

    هذا القانون الذي تم إقراره عام 1995، لم يُغيّر طريقة اللعب؛ بل غيّر صناعة كرة القدم، بأكملها.

    بداية القصة كانت مع اللاعب البلجيكي جان مارك بوسمان، الذي انتهى عقده مع ناديه المحلي آر إف سي لييج عام 1990؛ ليقوم الأخير بتقديم عرض جديد له، مع تخفيض 75% من راتبه.

    بوسمان رفض، وأصر على الانتقال إلى نادي دانكيرك الفرنسي وقتها؛ ما دفع لييج للمطالبة بتعويض مالي 500 ألف يورو نظير اللاعب، رغم أن عقده انتهى.

    ولم يتمكن دانكيرك من دفع هذا المبلغ؛ ليظل بوسمان أسيرًا لناديه الأصلي، وسط معركة قانونية استمرت لـ5 سنوات كاملة.

    وأُسدِل الستار على هذه المعركة، بما عُرِف باسم "قانون بوسمان"؛ والذي يمنح اللاعب الذي ينتهي عقده مع ناديه، حرية الانتقال إلى أي فريق آخر بدون تعويض مالي.

    * ثالثًا: قانون إيميليانو مارتينيز

    من المعروف أن الحارس الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز، يتبع أسلوب تشتيت المنافس؛ وذلك عند تنفيذ "ركلات الجزاء" ضده.

    مارتينيز اتبع هذا الأسلوب تحديدًا، في بطولة كأس العالم "قطر 2022"؛ والتي توّج فيها مع منتخب بلاده الأرجنتين، باللقب الغالي.

    وبسبب ذلك.. أقر مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم "إيفاب"؛ قانونًا يمنع الحراس من لمس القائمين والعارضة أو الشباك، أو القيام بأي سلوك يشتت انتباه المسدد.

    * رابعًا: قانون خوليان ألفاريز

    إياب دور الـ16 من مسابقة دوري أبطال أوروبا 2024-2025، بين أتلتيكو مدريد الإسباني ومواطنه ريال مدريد؛ شهد لقطة جدلية للغاية، بطلها النجم الأرجنتيني خوليان ألفاريز.

    ألفاريز سجل هدفًا أثناء ركلات الترجيح؛ وذلك بعد لمسه الكرة مرتين أثناء التسديد - دون قصد -، بسبب الإنزلاق.

    وألغى الحكم هذا الهدف، واعتبر الركلة الجزائية مُهدرة؛ ما تسبب في توديع أتلتيكو مدريد المسابقة الأوروبية، في النهاية.

    هُنا.. أقر مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم "إيفاب"؛ قانونًا يُنص على إعادة ركلات الجزاء التي يتم تسجيلها، بعد أن يلمسها اللاعب مرتين - دون قصد - أثناء التسديد.

  • إعلان
  • 2026 Australian Open - Day 7Getty Images Sport

    طعن وهلوسة.. تعديلات مثيرة في قوانين الكرة الصفراء

    وإذا انتقلنا إلى عالم الكرة الصفراء "التنس"؛ سنجد أن هُناك الكثير من القوانين التي تغيّرت عبر الزمن أيضًا، ولكننا سنعطي بعض "النماذج" فقط على النحو التالي:

    * أولًا: حادثة طعن مونيكا سيليش

    يوم 30 أبريل عام 1993؛ شهد مباراة قوية بين الأسطورة الصاعدة مونيكا سيليش "المصنفة الأولى على العالم وقتها" وشتيفي جراف، في بطولة هامبورج للتنس.

    وأثناء جلوس سيليش، لأخذ استراحة ما بين الأشواط؛ قام مشجع مهووس بجراف بالتسلل من المدرجات، وطعن سيليش في ظهرها.

    هذه الحادثة أدت إلى تدمير مسيرة سيليش؛ حيث غابت عن الملاعب لفترة طويلة، وعندما عادت فقدت الكثير من البريق والهيمنة.

    وأسفرت هذه الحادثة، عن تغييرات مهمة في قوانين تنظيم البطولات الكبيرة ومعايير الأمن؛ حيث تم وضع رجال أمن خلف اللاعبين مباشرة خلال المباريات، مع تخصيص أطقم أمنية لمرافقتهم من وإلى الملعب وحتى داخل غرف الملابس.

    * ثانيًا: قاعدة توقف المباريات

    بطولة أستراليا المفتوحة للتنس، هي إحدى بطولات "الجراند سلام" الأربع الكبرى؛ حيث تُقام في الصيف الحارق بالبلاد.

    الحرارة الشديدة في توقيت إقامة هذه البطولة؛ أدت إلى إصابة العديد من اللاعبين بالإجهاد، وكذلك الإغماء والقيء.

    وأشهر واقعة على الإطلاق، تلك التي تعرض لها الكندي فرانك دانسيفيك عام 2014؛ حيث صرح بأن درجة الحرارة العالية إصابته بـ"الهلوسة"، بدرجة أنه تخيل شخصيات كرتونية في الملعب.

    لذلك.. تم استحداث قانون الإجهاد الحراري وإغلاق سقف الملعب، أو منح اللاعبين استراحة استثنائية 10 دقائق؛ إذا وصلت درجة الحرارة إلى مرحلة قد تهدد سلامتهم.

    ورأينا هذا القانون يطبق بالفعل في بطولة أستراليا 2026؛ وتحديدًا خلال مباراة الإيطالي يانيك سينر والأمريكي إليوت سبيزيري، في الدور الثالث.

    آنذاك.. أُصيب سينر بـ"تشنج عضلي" غريب؛ الأمر الذي أدى إلى إيقاف المباراة وإعطاء اللاعبين راحة استثنائية، مع إغلاق السقف.

  • F1 Grand Prix of BrazilGetty Images Sport

    3 نماذج أخرى من رحيل سينا إلى قبو الموت

    وبعيدًا عن كرة القدم والتنس، شهدث الكثير من الرياضات بعض الوقائع والأحداث؛ التي أدت إلى تغيير القوانين، وذلك على النحو التالي:

    * أولًا: رحيل آيرتون سينا

    في عطلة نهاية أسبوع مأساوية بحلبة "إيمولا"، عام 1994؛ لقي أسطورة "الفورمولا 1" آيرتون سينا، حتفه.

    حادثة وفاة سينا المأساوية؛ أدت إلى تغيير تصميم الحلبات لزيادة مساحات الأمان، مع إدخال نظام "HANS" أو دعامة الرأس والرقبة.

    كما تم تطوير قمرة القيادة؛ وذلك حتى تصبح أكثر صمودًا، أمام الاصطدامات العنيفة في عالم "الفورمولا 1".

    * ثانيًا: نزال الملاكمة الوحشي

    عام 1982 شهد نزالًا وحشيًا بين دوك كو كيم وراي مانشيني؛ استمر لـ14 جولة كاملة.

    كيم سقط بعد هذا النزال الوحشي، ودخل في غيبوبة فارق بعدها الحياة؛ لتتخذ الهيئات المنظمة قرارًا تاريخيًا، بتقليص عدد الجولات.

    * ثالثًا: حادثة قبو الموت

    قبل أولمبياد موسكو 1980؛ حاولت لاعبة الجمباز السوفيتية جيلين موخينا أن تنفذ "حركة شابوشنيكوفا"، المعروفة بصعوبتها القاتلة.

    وبالفعل.. سقطت موخينا وهي تحاول تنفيذ هذه الحركة؛ ما أدى إلى إصابتها بكسر في الرقبة وشلل رباعي، فيما عُرِف باسم "قبو الموت".

    وكرد فعل فوري.. قام الاتحاد الدولي للجمباز بحظر بعض الحركات نهائيًا؛ إلى جانب تغيير قوانين التنقيط، لمنع تشجيع اللاعبين واللاعبات على القيام بحركات انتحارية.

  • Eisbaeren Berlin v Koelner Haie - PENNY DEL Finals Game 5Getty Images Sport

    كلمة أخيرة.. تعديل القوانين الرياضية ليس لها نهاية

    لم ينتهِ الأمر عند ما ذكرناه فقط؛ فعالم الرياضة شاهد على الكثير من الوقائع والحوادث، التي أدت إلى تغيير القوانين.

    نذكر من ذلك أزمة الارتجاج الدماغي للاعبي كرة القدم الأمريكية، والتي زادت حدتها في السنوات الأخيرة؛ ما أدى إلى تعديل قوانين "التدخل".

    ويُمنع الآن استهداف رأس الخصم، أو استخدام الخوذة كسلاح للصدم؛ إلى جانب استحداث "بروتوكول الارتجاج"، والذي يشترط خضوع اللاعب المصاب لفحوصات صارمة قبل العودة للملاعب.

    كما نتذكر حادثة الحارس كلينت مالارتشوك عام 1989، في رياضة الهوكي على الجليد؛ حيث تسببت زلاجة أحد اللاعبين، في جرح قطعي برقبته.

    هذا الجرح؛ جعل مالارتشوك ينزف داخل الملعب، حيث كاد الحادث أن يودي بحياته أمام الجماهير.

    وبسبب ذلك.. أصبح ارتداء واقي الرقبة، إجباريًا لجميع الحراس؛ مع تطوير معدات الحماية، لتكون مقاومة للقطع بالشفرات.

    وما نريد قوله من هذه "النماذج" القليلة؛ هو أن قانون "بريستياني" الذي يتم دراسته الآن في كرة القدم، ليس الأول ولن يكون الأخير في عالم الرياضة.

    وكل يوم نحن نُشاهد حوادث أو وقائع؛ تجعل المسؤولين في الغرف المُغلقة والمكاتب، يناقشون بعض التعديلات أو فرض قوانين جديدة.

0