المباراة التي تأخر انطلاقها لأسباب طبية، شهدت تقلبات هوليودية؛ فبعد أن نجح "الريدز" في قلب تأخرهم بهدف هاري ويلسون إلى تقدم قاتل عبر كودي جاكبو في الدقيقة 94، رفض أصحاب الأرض الاستسلام، ليخطف هاريسون ريد هدف التعادل الصاعق في الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع، حارماً كتيبة أرني سلوت من "ريمونتادا" كانت في المتناول، ومكرساً عقدة الفريق الدفاعية هذا الموسم.
GOAL ARفولهام وليفربول | الريدز فقد هيبته.. عزيزي سلوت حان وقت الاعتذار لمحمد صلاح "صانع مجدك" الحقيقي!
عقم هجومي وفوضى درامية
دخل ليفربول المباراة بسيطرة وهمية "عقيمة" على الكرة، لم تسفر عن أي تسديدة بين القائمين والعارضة طوال الشوط الأول.
عانى الفريق من بطء التحضير وعزلة المهاجمين، حيث فشل في اختراق تكتل فولهام الدفاعي الذي تفوق كاسحاً في الثنائيات البدنية والهوائية.
استغل فولهام هذا الضعف وسجل من فرصته الوحيدة عبر هاري ويلسون، مستفيداً من سوء تمركز ثنائي الدفاع فان دايك وكوناتي، ليخرج متقدماً باستحقاق واقعي.
وفي الشوط الثاني، واصل ليفربول أداءه المتواضع، لكنه خلق عدة فرص خطيرة، قبل أن تبلغ الإثارة ذروتها في الوقت بدل الضائع؛ فبعد أن سجل كودي جاكبو هدفاً ظن الجميع أنه هدف الفوز في الدقيقة 90+4، وحصل على إنذار لخلع القميص، دفع ليفربول ثمن "الهشاشة الذهنية" والدفاعية فوراً.
فولهام، الذي سدد مرتين فقط على المرمى طوال المباراة سجل منهما هدفين (فاعلية 100%)، كما الحال بالنسبة لليفربول، استغل غياب الضغط الدفاعي من الريدز، ليطلق هاريسون ريد "رصاصة الرحمة" بتسديدة صاروخية اخترقت الشباك.
Getty Images Sportغيبوبة فان دايك
كشف هدف هاري ويلسون عن عطب فادح وتفكك نادر في منظومة ليفربول الخلفية، تقاسم بطولته ثنائي القلب "كوناتي وفان دايك".
بدأت الكارثة بتباطؤ كوناتي الشديد وتأخره في الخروج للضغط على خيمينيز، ما منحه وقتاً ذهبياً لصناعة اللعب. لكن "الخطيئة التكتيكية" الأكبر جاءت من القائد فان دايك، الذي أصيب بحالة غريبة من "السبات اللحظي" ضربت مصيدة التسلل في مقتل.
فبينما تحرك الخط الدفاعي للأمام لتطبيق أسلوب "الهاي لاين" المعتاد، تجمد فان دايك في مكانه كاسراً استقامة الخط، ليمنح ويلسون الغطاء القانوني للانفراد.
بدا المدافع الهولندي، المعروف عادةً بكونه القارئ الأول للملعب، وكأنه أصيب بـ "شلل تكتيكي" مفاجئ منعه من اتخاذ القرار البديهي بالتقدم خطوة واحدة، ليكلف فريقه هدفاً مجانياً نتاج سوء تمركز بدائي، في خطأ لم يكن الأول للنجم الهولندي هذا الموسم.
لحظة تجلي الفشل
بعد الهدف الثاني لليفربول والذي سجله كودي جاكبو في الدقيقة 90+4، قرر سلوت إخراجه على الفور وإشراك جونز، ليعزز الخط الدفاعي، لكنه اكتفى بمشاهدة هدف التعادل القاتل بتسديدة صاروخية من هاريسون ريد في الدقيقة 90+7.
هدف فولهام الصاروخي كشف عن كارثة حقيقية في أسلوب لعب ليفربول، حيث تواجد 9 لاعبين في قلب منطقة الجزاء، ولاعب أخير على حدودها، دون أن يضغط أي منهم على اللاعب الذي سدد من مسافة ليست بعيدة (أقل من 25 مترًا تقريبًا).
الخلل الكارثي في الضغط والشلل الذي أصاب لاعبي ليفربول في وقت حاسم، ينم عن انعدام هائل في التركيز، مؤكداً أن مشكلة ليفربول ليست فقط في العقم الهجومي، بل في المنظومة الدفاعية التي تفقد تركيزها في اللحظات الحاسمة.
AFPمحمد صلاح يستحق اعتذارًا
أظهر ليفربول عقمًا هجوميًا واضحًا أمام فولهام، إذ بدا الفريق هشًا وغير متماسك، كما سدد كرتين فقط على المرمى (الهدفين) مع كرة رأسية في العارضة (الفرصة الخطيرة الوحيدة الضائعة) و5 تسديدات خراج المرمى.
لم ينجح سوبوسلاي الذي تواجد مكان صلاح على الرواق الأيمن في تشكيل أي خطورة تذكر، لم يصنع أي فرصة، ونجح في تجاوز الخصم مرة واحدة من 11 محاولة، وسدد كرة واحدة بأهداف متوقعة 0.05، وتمريرات حاسمة متوقعة 0.11، مع خسارة الاستحواذ 24 مرة، ليكون أحد أسوأ لاعبي المباراة على الإطلاق.
وأثبتت الأيام أن صلاح، الذي كان أفضل هداف وأفضل صانع ألعاب في الموسم الماضي، لا يستحق المعاملة السيئة من سلوت حين وضعه على مقاعد البدلاء؛ حيث كشفت النتائج الكارثية الأخيرة، والأداء المتواضع أن "الريدز" بدونه يتحول إلى فريق تائه فاقد للهوية والشراسة.
لقد ظن المدرب الهولندي أن فلسفته التكتيكية قادرة على تعويض غياب "الملك المصري"، لكن الواقع أثبت أن صلاح لم يكن مجرد لاعب في المنظومة، بل كان هو "المنظومة" التي تستر عيوب الفريق وتصنع الفارق من العدم، خاصة بعد إصابة الثنائي القادم هذا الموسم إيزاك وإيكيتيكي.
ما يحدث الآن هو "صفعة" لغرور سلوت، وبرهان قاطع على أن تهميش النجم الأول أو التقليل من شأنه كان بمثابة انتحار كروي يدفع الفريق ثمنه الآن غالياً.
Getty Images Sportسلوت.. وفقدان الهوية
ما قدمه ليفربول اليوم يتجاوز حدود السوء الفني ليصل إلى مرحلة "فقدان الهوية" الكامل؛ فالفريق ظهر وكأنه يخوض حصة تدريبية مملة في فترة إعداد ما قبل الموسم، مفتقداً أي شغف أو رغبة حقيقية في الانتصار.
لقد بدا واضحاً أن منظومة أرني سلوت كانت تعيش طوال الموسم الماضي على إبداعات محمد صلاح الفردية، وبمجرد غياب "الفرعون"، انكشف العجز التكتيكي الكارثي، وتحول "الريدز" إلى فريق عشوائي ومستباح، يقدم واحدة من أفقر النسخ الكروية على الإطلاق.
والأكثر استفزازاً كان الجمود الذي أصاب دكة البدلاء؛ فبينما كان مدرب فولهام يغامر بتبديلات هجومية جريئة طمعاً في الفوز، اكتفى سلوت بإخراج فيرتس (صانع اللعب) وإشراك فريمبونج (على الطرف الأيمن)، متجاهلاً حلولاً مثل كييزا حتى الدقيقة 85، ليترك الجميع في حيرة: من هو الفريق الكبير ومن هو الصغير في الملعب؟ ليلة "كرافن كوتيج" لم تكن مجرد خسارة نقاط، بل كانت إعلان سقوط لهيبة مدرب يبدو أن "برايم" صلاح هو من صنع مجده المؤقت.



