قبل هذه اللقطة كان كل شيء يسير نحو معركة تكتيكية مميزة، بين مورينيو الذي دخل بعقلية متوازنة لمحاولة تفادي الخسارة، وأربيلوا الذي لم يكن لديه سوى القدرات الفردية للاعبيه وجودتهم، مع بعض الجمل ومحاولات الاختراق التي تصدى لها أصحاب الأرض ببراعة.
ولكن وقت ظهور فينيسيوس جونيور وتصدره للمشهد، تحول الأمر إلى قصة مختلفة تمامًا، هتافات مسيئة له من جماهير بنفيكا بعد لقطة احتفاله أمامهم، وكأنه لم يتعلم دروس فالنسيا وأوساسونا وغيرها.
جانلوكا بريستياني، لاعب بنفيكا شوهد وهو يتفوه ببعض الكلمات تجاه فينيسيوس، وقام بتغطية فمه عن طريق قميصه، مما يثير الاتهامات والشكوك نحوه بتوجيه شتائم وإساءات عنصرية تجاه اللاعب البرازيلي.
المباراة توقفت لأكثر من 10 دقائق، الحكم في حالة ارتباك، الجميع لا يعرف ما سيحدث، كل ذلك لأن فينيسيوس جونيور هو من سجل هذا الهدف الثمين، وليس كيليان مبابي، الذي كان سيحتفل وتستمر المباراة دون أي مشاكل.
هل تعرض البرازيلي لأي إساءة فور تسجيله الهدف حتى وإن كان احتفاله عاديًا؟ ربما هذا صحيح، ولكن تلك اللقطة تحدث عشرات المرات أسبوعيًا في مختلف الدوريات والمناسبات، ولا تتحول أي مباراة إلى ساحة من الفوضى مثلما يحدث مع نجم ريال مدريد.
الأمور خرجت عن السيطرة، والكاميرات تركت كل شيء وبدأت تركز على فينيسيوس، في لقطة تجده في مناوشات مع أوتاميندي "لاعب أرجنتيني آخر وخصم للبرازيل"، فلا بأس من الشجار معه واكتسابه كعدو سهل لما تبقى من المباراة، ليكون رد مدافع بنفيكا هو رفع قميصه لإظهار وشم ليونيل ميسي وهو يرفع كأس العالم.
وفي كل لقطة تصل فيها الكرة إلى البرازيلي، تظهر صافرات الاستهجان وغضب الجماهير تجاهه، لنضع كرة القدم على جانب، ونتحدث عن فينيسيوس.
كم مرة ذكرنا فيها اسم "فينيسيوس" حتى الآن في هذه السطور؟ كثيرًا وهذه ليست مشكلة، الأزمة أننا نتحدث عنه فيما لا يتعلق أبدًا بكرة القدم بأي شكل من الأشكال.
نعم، يجب التعاطف والتضامن مع أي لاعب يتعرض للعنصرية مهما كان الفريق الذي يلعب له، لكن وللمرة المليون.. فينيسيوس مطالب بضبط النفس أكثر من ذلك، وألا يحول كل لقطة إلى ساحة من الفوضى والتوتر.
حالة العصبية وصلت إلى الجميع، حتى جوزيه مورينيو مدرب بنفيكا، بدأ يمارس هوايته المفضلة هو الآخر والذهاب إلى تعنيف الحكم فرانسوا ليتكسير الذي كان في وضع لا يُحسد عليه، ليطرد المدرب المخضرم وكأنه يقول له "اذهب من وجهي، لدي ما يكفيني الآن".