Pep Guardiola Mikel Arteta gfx (Goal only)Getty/Ai

عقدة الأمتار الأخيرة.. هل يكرر آرسنال سيناريو السقوط التاريخي أمام مانشستر سيتي؟!

بعد تعثر آرسنال الأخير أمام برينتفورد، والذي جاء بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على عرض القوة الذي قدمه رجال بيب جوارديولا أمام فولهام، يبدو أن الرعب النفسي بدأ يؤتي ثماره، ليضع آرسنال مجددًا أمام مرآة الماضي المخيفة. 

في الدوري الإنجليزي هناك حقيقة مرعبة باتت تؤرق الجميع وهي أن مانشستر سيتي لا يرحم حتى وهو في أقل حالاته الفنية، لأن سطوة الاسم كافية أحيانًا لإرباك الخصوم وتحويل ثقتهم إلى شكوك قاتلة في اللحظات الحاسمة.

ما يحدث هذه الأيام وتقلص الفارق إلى أربعة فقط بين آرسنال المتصدر ومانشستر سيتي يعيدنا لنفس تلك الجولة قبل ثلاثة مواسم في 2022-23 عندما تصدر آرسنال بفارق خمس نقاط وحافظ على هذا الفارق حتى بداية الجولة الـ 30، ثم سقط في ست مباريات من أصل آخر تسعة، خاسرًا ثلاثة ومتعادلًا مثلهم فاقدًا لـ 15 نقطة كاملة في تسع جولات.

  • Manchester City v Fulham - Premier LeagueGetty Images Sport

    مقبرة الطامحين وأسطورة النقاط الضائعة

    تاريخ البريمييرليج في حقبة جوارديولا يخبرنا أن السيتي لا يحطم الأرقام القياسية فحسب، بل يحطم نفسية المنافسين ويتركهم في حالة من الذهول. 

    آرسنال اليوم ليس أول من يرتجف في الأمتار الأخيرة، فالمقبرة التاريخية للسيتي تتسع للجميع، يذكر التاريخ أن مانشستر يونايتد في أحد أكثر مواسمه استقرارًا جمع 84 نقطة، وهو رصيد كان يكفي لتتويج أي فريق بطلاً في أغلب دوريات العالم، ومع ذلك تبخر الحلم في اللحظات الحاسمة أمام جبروت الجار الذي لا يتوقف عن الركض حتى الثانية الأخيرة.

    ليفربول أيضًا كان الضحية الأكبر حين حقق 97 نقطة وخسر اللقب بفارق نقطة واحدة لأن السيتي قرر ألا يتعثر في آخر أربع عشرة مباراة.

    هذا الإرث من اللا رحمة هو ما يجعل لاعبي آرسنال يدخلون الملعب وهم يشعرون أن التعادل هو هزيمة محققة، وهذا التوتر الذهني هو ما يفسر غياب التركيز في اللمسات الأخيرة أمام برينتفورد وضياع نقاط كانت في المتناول تماماً.

  • إعلان
  • سيتي 2026.. وفرة في الأجساد وغياب للروح

    هنا تكمن المفارقة التي يجب أن يدركها ميكيل أرتيتا، فالسيتي الذي يرتعد منه الجميع الآن ليس هو البعبع الذي كان يحرث الملاعب قبل سنوات، ولم يكن ليخسر النقاط ضد توتنهام بعد التقدم بثنائية بهذا الشكل ولا يخسر الديربي بهذه الطريقة أمام مدرب يتحسس طريقه، في ظروف عادية كان يجب أن نرى سيتي الآن متصدرًا. 

    لكن بالنظر حالة السيتي الحالية، نجد فريقًا يمتلك تشكيلتين أو ثلاثاً من اللاعبين الجاهزين في كل مركز، لكنه يفتقد بشكل واضح لخلايا الاستقرار التي كانت تميزه في الماضي وتمنحه هيبته التاريخية كما ناقش توني كروس مع شقيقه مطلع هذا الأسبوع.

    رحل إلكاي جوندوجان الذي كان يظهر كشبح يحسم الألقاب في الدقائق الأخيرة ببرود أعصاب غريب ومعه المايسترو دي بروينه، وتراجع التأثير الخرافي لبيرناردو سيلفا الذي كان يمنح الفريق النظام والاتزان وسط الفوضى ومعهما ذهب محرز بلا عودة.

    سيتي الحالي يعاني من غياب الاستمرارية في الأداء الجماعي، فهو يربح بعمق القائمة، لكنه لا يقدم تلك الكرة السلسة التي كانت تخنق الخصوم لتسعين دقيقة متواصلة.

    لقد أصبح الاعتماد أكبر على مداورة لا تنتهي قد تمنح بيب نفسًا طويلاً، لكنها تفقده الهوية الثابتة والترابط الذي كان يقتل المنافسين إكلينيكيًا قبل أن يبدأ اللقاء أصلاً.

  • Brentford v Arsenal - Premier LeagueGetty Images Sport

    آرسنال وصراع الظل

    الأزمة الحقيقية لآرسنال هي أنه يطارد خيال السيتي القديم ولا يواجه الواقع الحالي، بمناسبة ما حدث في عام 2023 عندما انهار الجانرز في شهر أبريل، يبدو أن الفريق لم يتخلص بعد من الندوب النفسية التي تركتها تلك الحقبة.

    التعادل أمام برينتفورد لم يكن بسبب قوة الخصم الفنية بقدر ما كان بسبب التوتر الناتج عن رؤية السيتي وهو يفوز بسهولة قبلها بيوم.

    لقد أصبح آرسنال يلعب مباراتين في وقت واحد، مباراة ضد الخصم الذي أمامه في الملعب، ومباراة تخيلية ضد السيتي في عقله الباطن. 

    هذا التشتت الذهني هو ما يفسر ارتباك الدفاع في لحظات بسيطة وتسرع المهاجمين في إنهاء الهجمات وكأن الوقت ينفد منهم قبل أوانه. 

    اللاعبون يشعرون أن أي هفوة تعني ضياع حلم السنين، وهذا النوع من الضغط هو الذي يحول الموهبة إلى عبء حينما تقترب منصات التتويج.

  • FBL-ENG-PR-LEEDS-ARSENALAFP

    بيت القصيد والفرصة الأخيرة

    على آرسنال أن يدرك أن الوحش الذي يطارده لم يعد بنفس القوة والجبروت، فالسيتي الآن لديه الوفرة في الأسماء لكنه يفتقد للثبات الذي كان ينهي المنافسة مبكراً. 

    إذا استطاع أرتيتا تحرير لاعبيه من عقدة الأمتار الأخيرة ومن فكرة أن السيتي هو قدر لا يمكن رده، فقد يكتشف أن الطريق للقب مفتوح أكثر مما يتخيل.

    ورغم تصريحات المدربين عن ضغط المباريات، يظل الصراع الحقيقي هو صراع الأعصاب، مانشستر سيتي يعيش على سمعته القديمة أكثر من واقعه الحالي، وإذا لم يستوعب آرسنال هذا الدرس سريعاً، فإنه سيكرر سيناريو السقوط التاريخي ليس لأن المنافس أقوى، ولكن لأن الخوف من النجاح كان أكبر من الرغبة فيه. 

    السؤال الآن هل يلعب آرسنال ضد السيتي الحقيقي الذي يفتقد جوندوجان ودي بروينه وأيام الماضي القريب؟ أم سيظل أسيرًا لسيناريو السقوط الذي كتبه جوارديولا في غرف ملابس المنافسين قبل سنوات طويلة، الجانرز يحتاجون لثورة نفسية قبل الفنية، وإلا فإن التاريخ سيكتب مرة أخرى أن السيتي فاز بالدوري وهو جالس ينتظر تعثر الآخرين.

0