Goal Only Salah Slot gfxGoal AR

صلاح المنطفئ وفان دايك المحتج.. سلوت أمام الإقالة: هل كان ليفربول أفضل دون صفقات الصيف؟

على أرضية ملعب فيتاليتي ستاديوم، لم يكن سقوط ليفربول أمام بورنموث بنتيجة 3-2 مجرد هزيمة عابرة في سجل الدوري الإنجليزي، بل كان زلزالاً كروياً كشف عن تصدعات عميقة في مشروع المدرب الهولندي آرني سلوت.

فبينما كان ليفربول يمني النفس بالخروج بثلاث نقاط ويضغط للفوز في اللحظات الأخيرة بعد مباراة ماراثونية استنزفت الأعصاب، جاء هدف أمين عدلي في الثانية الأخيرة من الوقت بدل الضائع ليطلق رصاصة الرحمة على آمال الريدز، معلناً استمرار النزيف الكارثي للفريق الذي لم يتذوق طعم الفوز في الدوري منذ مطلع العام الجديد، محققاً سلسلة مخيبة من أربعة تعادلات متتالية قبل أن يسقط اليوم سقوطاً مدوياً يضع علامات استفهام كبرى حول هوية الفريق وهيبة البطل التي تلاشت في غضون شهور قليلة.

  • Arsenal v Liverpool - Premier LeagueGetty Images Sport

    فيرجيل فان دايك: القائد التائه بين شباك الخصم واعتراضات الحكام

    عاش فيرجيل فان دايك واحدة من أكثر مبارياته تناقضاً وغرابة بقميص ليفربول، حيث بدا وكأنه يجسد حالة التخبط الذهني التي يعيشها الفريق ككل. 

    فمن جهة، نجح القائد في تسجيل هدف تقليص الفارق الذي أعاد الأمل مؤقتاً، لكن من جهة أخرى، كان هو المسؤول الأول عن الكوارث الدفاعية التي منحت بورنموث التقدم مرتين عبر إيفانيلسون وأليكس خيمينيز.

    المشكلة لم تكن تكتيكية فحسب، بل بدت وكأنها أزمة تركيز حادة، إذ رصدت الكاميرات فان دايك وهو يقضي معظم دقائق المباراة في حالة اعتراض مستمر ومشادات كلامية مع طاقم التحكيم، بدلاً من قيادة الخط الخلفي المنهار.

    هذا التشتت الذهني استمر حتى بعد صافرة النهاية، حيث توجه القائد الهولندي مباشرة نحو الحكام محتجاً بحدة على الطريقة التي سجل بها أمين عدلي الهدف القاتل، في سلوك يمكن اعتباره محاولة للهروب من المسؤولية المباشرة عن سوء التغطية والهدايا، الدفاعية التي قدمها للخصم على طبق من ذهب.

  • إعلان
  • FBL-ENG-PR-BOURNEMOUTH-LIVERPOOLAFP

    محمد صلاح: صراع البقاء بين الأرقام الصادمة والومضات العبقرية

    في المقابل، قدم محمد صلاح مباراة كانت بمثابة اللغز، الذي استعصى على الفهم الجماهيري، فإذا نظرنا إلى لغة الأرقام الصرفة، سنجد إحصائيات قد تبدو مخزية للاعب بحجمه، حيث فقد صلاح الاستحواذ على الكرة في 21 مناسبة، وفشل بشكل يثير القلق في الفوز بأي صراع ثنائي أرضي بنسبة نجاح بلغت صفر من 6.

    هذه الأرقام جعلت من مشاهدته اليوم مؤلمة، خاصة مع تكرار تعثره في اللمسة الأولى وفشله البدني في مجاراة سرعة مدافعي بورنموث.

    ومع ذلك، يظل صلاح هو اللاعب الوحيد الذي يمتلك القدرة على تغيير المصير بلمحة واحدة، فهو من صنع هدف التعادل لسوبوسلاي حتى لو كانت تمريرته بسيطة من ركلة ثابتة قبل تسديد المجري.

    وهو من كاد أن يحسم المباراة في الثواني الأخيرة باختراق استثنائي وعرضية أرضية مرت بغرابة من أمام الجميع. 

    هذه المفارقة تضع صلاح في قفص الاتهام بالرعونة وتراجع المستوى البدني، لكنها تبرئه في الوقت ذاته من تهمة غياب التأثير، فهو يحاول جاهداً الإبحار بسفينة متهالكة لا يساعده ركابها على النجاة.

  • آرني سلوت: الحل الأوضح.. مقصلة الإقالة

    وسط هذه العاصفة التي تضرب غرفة ملابس ليفربول، يبرز اسم آرني سلوت كالحل الأوضح لإدارة النادي التي تسعى لإيقاف الانهيار المفاجئ

    فالفريق الذي اعتلى منصة التتويج العام الماضي بـ 84 نقطة، يبدو اليوم جسداً بلا روح، فاقداً للهوية التكتيكية الواضحة التي ميزته سابقاً، وهو ما يضع سلوت تحت ضغط هائل لتبرير هذا التحول الدرامي في غضون أشهر قليلة.

    يُحمل سلوت اليوم مسؤولية الجمود التكتيكي القاتل، حيث فشل في حماية عمقه الدفاعي أمام خصم يعتمد بشكل علني على السرعات الهائلة، مما جعل دفاع الريدز يبدو مستباحاً وسهلاً للاختراق في كل هجمة مرتدة. 

    وما زاد من حدة الغضب هو حالة الفوضى الإدارية التي تجلت بوضوح أثناء واقعة تبديل جو جوميز، حيث ترك سلوت فريقه يلعب منقوصاً لفترة طويلة بسبب تأخر التبديل، مما تسبب في استقبال فرص مجانية كانت غيرت مسار المباراة تماماً وكشفت عن فقدان السيطرة على مجريات اللعب من على الخط.

    ومع إطلاق صافرة النهاية وإعلان التعثر الخامس توالياً لليفربول في الدوري منذ مطلع عام 2026، بدأت القناعة تترسخ في الأوساط الرياضية بأن لقب العام الماضي لم يكن سوى طفرة استثنائية استغلت انهيار المنافسين التقليديين وتراجع مستوياتهم، ولم تكن بناءً تكتيكياً راسخاً.

    وأثبتت كذلك أن سلوت رغم الانتقالات التي قام بها في الصيف، كان من الأفضل له الحفاظ على قوام الفريق الذي صنعه كلوب بدلًا من محاولة إيجاد توليفة جديدة.

    فالاختبار الحقيقي هذا الموسم أثبت حتى الآن، عجز المدرب الهولندي عن إدارة الأزمات أو ترميم المنظومة الدفاعية التي أصبحت مكشوفة تماماً أمام الجميع، مما يجعل من قرار إقالته الآن هو المخرج المنطقي الوحيد في نظر الكثيرين قبل ضياع الموسم بالكامل.

  • Bournemouth v Liverpool - Premier LeagueGetty Images Sport

    بيت القصيد: غياب العقل في حضرة الخبرة

    تجسدت في هذه المباراة مقولة محمد أبو تريكة الشهيرة بأن "ليفربول أصبح فريقاً مليئاً بالخبرة لكنه يلعب بدون عقل"، فالتخبط الذي أظهره فان دايك باعتراضاته الجانبية، والضياع البدني الذي عانى منه صلاح رغم عبقريته، والقرارات العبثية من سلوت في إدارة التبديلات، كلها مؤشرات تدل على أن الخلل أعمق من مجرد خسارة ثلاث نقاط.

    ليفربول الآن يقف في مفترق طرق تاريخي، فإما التمسك بمدرب يبدو أنه فقد السيطرة على غرفة الملابس وأدواته الفنية، أو اتخاذ القرار الشجاع بالتضحية بسلوت كحل فوري لإنقاذ ما تبقى من كبرياء النادي، قبل أن يتحول عام 2026 إلى الكابوس الذي يطرد ليفربول رسمياً من دائرة الكبار ويعيده إلى سنوات الضياع التي ظن الجميع أنها انتهت قبل سنوات.

0