Erling Haaland HIC 2-1GOAL

"أقزام القطب الشمالي" أهانوا مورينيو وعذبوا جوارديولا بثلاثية.. هالاند "تائه" في بلاده والليالي الكئيبة تطارد مرموش أمام بودو جليمت!

بودو جليمت 3 مانشستر سيتي 1، نتيجة لا تعبر عن مكانة أو تاريخ أو حجم الفريقين، ولكن الخصم النرويجي قرر أن يجعل ليلة 20 يناير 2026 مخصصة لبسطاء كرة القدم.

قل ما شئت عن الفريق النرويجي، خصم متواضع، دخل المباراة دون أي أمل في تحقيق شيئًا بالبطولة، ولم يحقق أي انتصارات في دوري أبطال أوروبا، ولديه من الرصيد 3 نقاط فقط من 3 تعادلات في أول 6 جولات.

القيمة السوقية لجميع لاعبي بودو جليمت وفقًا لموقع "ترانسفير ماركت" تصل إلى 57.3 مليون يورو، وعلى الجانب الآخر تصل قيمة مانشستر سيتي إلى 1.31 مليار يورو، وهناك بعض اللاعبين قيمتهم بشكل منفرد أعلى من الفريق النرويجي بأكمله، مثل تيجاني ريندرز ورودري وعمر مرموش.

ولكن دعنا من كل ذلك، فلنتحدث عن الكارثة أو الفضيحة التي وقعت على أرض الفريق النرويجي، بهزيمة مانشستر سيتي 3/1 "مع الرأفة"، لولا تدخل جانلويجي دوناروما، في إطار الجولة السابعة لمرحلة الدوري من دوري أبطال أوروبا.

كاسبر هوج هو من قلب الطاولة في الدقيقة 22، وبعث برسالة إلى المدرب بيب جوارديولا ورفاقه .. ليلتكم لن تكون سعيدة، أنتم في النرويج للمعاناة وليس من أجل النزهة.

اللاعب سجل الأول في الدقيقة 22 من عمر اللقاء، ولم ينتظر سوى دقيقتين فقط، ليؤكد للجميع أن الأمر ليس صدفة، وهناك شيئًا ما يُطبخ لبيب، مضيفًا الهدف الثاني لأصحاب الأرض، بعدها سجل ينس هاوجي الهدف الثالث في الدقيقة 58، واكتفى سيتي بهدف واحد لريان شرقي!

  • FK Bodo/Glimt v Manchester City - UEFA Champions League 2025/26 League Phase MD7Getty Images Sport

    مر بسلام وآمان .. إنه دفاع مانشستر سيتي

    قبل أن ننظر إلى دفاع مانشستر سيتي أو تشكيل الفريق، علينا التحقق من قائمة الإصابات لمعرفة سر هذا المستوى الكارثي من الناحية الدفاعية ..

    جون ستون "مشكلة في الفخذ"، روبن دياش "أوتار ركبة"، يوشكو جفارديول "كسر في الساق"، ماتيوس نونيز "سبب غير معروف وشائعات عن مرض غامض"، مارك جيهي "غير متاح بعد توقيعه رسميًا من كريستال بالاس".

    وبناءً عليه، كان على جوارديولا أن يدخل هذه المباراة بـ"رباعي الأشباح" كما يجب أن يطلق عليه وفقًا للمعطيات على أرض الملعب، ريكو لويس وعبد القادر خوسانوف وريان آيت نوري وماك ألين، المرور منهم أسهل ما يمكن، فقط احصل على كرة وقم بتغيير اتجاهك!

    هذا الرباعي تنافس على مدار المباراة من أجل فتح كل مساحة ممكنة للاعبي بودو جليمت، خاصة ماكس ألين الذي تسبب في كارثة بالهدف الثاني، بعدما أخطأ ومنح الخصم فرصة على طبق من ذهب بالتسجيل.

    الأمر لا يتعلق فقط بضعف المستوى الفردي، ريان نوري لا يزال يستعيد بريقه بعد العودة من الإصابة والمشاركة في أمم إفريقيا، خوسانوف تائه، ماكس ألين ليس لديه أي فكرة عن التعامل مع الضغط أو المواجهات الفردية ونفس الأمر بالنسبة لنيكو أوريلي، ولكن المشكلة أكبر من مجرد عناصر.

    وبجانب تقييم هؤلاء على الجانب الفردي، الأمر الأسوأ كان التمركز وغياب التناغم والانسجام بين الخط الخلفي، والفشل في فرض مصيدة التسلل أكثر من مرة، مع غياب الحماية من ثلاثي الوسط ريكو لويس وريندرز ورودري قبل طرده.

  • إعلان
  • FK Bodo/Glimt v Manchester City - UEFA Champions League 2025/26 League Phase MD7Getty Images Sport

    إلى بيب جوارديولا .. السوق ليس الحل لمشكلتك

    مانشستر سيتي هو الفريق الأكثر نشاطًا في أوروبا حاليًا، بعدما أنفق حوالي 72 مليون يورو على أنطوان سيمينو و23 مليونًا للتعاقد مع مارك جيهي من كريستال بالاس، لحل الأزمة الدفاعية الطاحنة التي يعيشها الفريق.

    نعم التعاقد مع جيهي سيجعل الأمور أفضل في ظل الإصابات، وسيمينيو سيمنحك بعض السحر على الأجنحة لصناعة الفارق مع ريان شرقي "النقطة المضيئة الوحيدة اليوم"، ولكن كل المشاكل لا يمكن حلها من خلال الميركاتو.

    منذ بداية الموسم الماضي، والفريق لديه مشكلة ذهنية واضحة وحالة غريبة من غياب الحدة والشراسة الهجومية والدفاعية التي اعتدنا عليها لسنوات طويلة في حقبة جوارديولا.

    الأزمة ظهرت قبل الإصابات ولا يمكن إنفاق الأموال لحلها، الفريق يعاني وبدأ يدخل في دوامة جديدة بعد هزيمة اليوم "ويضاف إليها التعادلات مع برايتون وسندرلاند وتشيلسي والخسارة من مانشستر يونايتد في الديربي بثنائية نظيفة يوم السبت الماضي".

    خسارة الديربي جعلتنا نعتقد أن مايكل كاريك مدرب الشياطين الحمر المؤقت شخص عبقري أسقط عملاقًا لا يٌقهر، ولكن الليلة عرفنا أن المشكلة أعمق من ذلك، سيتي في خطر ويسير نحو الهاوية بخطوات ثابتة!

    حتى تتعرف بشكل أكبر على مشاكل سيتي، عليك الرجوع إلى حالات تأخر الفريق الليلة أمام بودو جليمت، ستجد أصحاب الأرض هم من يحاولون ويقاتلون حتى آخر لحظة لتوسيع الفارق، وليس الضيوف من هم يدفعون المباراة نحو العودة.

    مرة أخرى، دوناروما كان البطل، تصدى لكرة خطيرة في الدقيقة 30 "احتسبت تسلل" وهجمة أخرى بالدقيقة 49 تصدى لها بقدمه، ، بينما سجل الفريق هدفًا رابعًا بالدقيقة 65 وتم احتساب الكرة تسلل، وارتطمت كرة أخرى بالعارضة.

    وماذا عن مانشستر سيتي؟ لا شيء! لا توجد حالة الاستنفار والهجوم الشرس الذي اعتدنا عليها، رغم وجود إرلينج هالاند وريان شرقي وفيل فودين ودخول عمر مرموش، وهذه حالة وكارثة لا يمكن حلها بالسوق وإنفاق الأموال، بل داخليًا.

  • FK Bodo/Glimt v Manchester City - UEFA Champions League 2025/26 League Phase MD7Getty Images Sport

    ليلة "باهتة" لمرموش وهالاند

    أوقات كئيبة عاشها عمر مرموش في نهاية مشاركته مع مصر في كأس أمم إفريقيا بالمغرب، خروج من نصف النهائي أمام السنغال، وركلة ترجيح ضائعة ضد نيجيريا في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع.

    إذن، الدولي المصري كان بحاجة إلى ليلة أوروبية لامعة لمداواة جراحه، ليجد نفسه أمام كارثة مُحققة تعرض لها فريقه على ملعب الفريق النرويجي المغمور.

    مرموش كان الحل الأول الذي لجأ إليه جوارديولا ضد بودو جليمت، بل كان التغيير الوحيد للمدرب الكتالوني في هذه الليلة البائسة التي لم يفعل فيها المصري أي شيء.

    كانت مشاركة متواضعة لمرموش، ترى فيها الرقم "0" أكثر من أي شيء آخر، لم يسدد أي كرة على المرمى، لم يسجل ولم يصنع، لمس الكرة 12 مرة فقط ولم يقم بأي مراوغة ناجحة وخسر الكرة 4 مرات.

    وأما إرلينج هالاند، الوحش النرويجي الذي كان يلعب ببلاده ووطنه، ظهر وكأنه اللاعب رقم "12" لبودو جليمت، حيث ساعد الفريق الخصم برعونته الشديدة في التعامل مع جميع الكرات التي وصلت له.

    "التائه في بلاده" أهدر فرصة غريبة من عرضية في الدقيقة 45 من عمر اللقاء، في كرة كان يمكنها قلب الطاولة تمامًا قبل نهاية الشوط الأول، وأخفق في التعامل مع جميع الكرات التي وصلت له.

    كالعادة، لم يلمس الكرة كثيرًا، 14 مرة فقط ولم يراوغ أي لاعب من بودو جليمت، واكتفى فقط بالتحسر على كل هدف تتلقاه شباك دوناروما وكل كرة تمر دون أي يستغلها مثلما كان يفعل ببداية الموسم.

  • FK Bodo/Glimt v Manchester City - UEFA Champions League 2025/26 League Phase MD7Getty Images Sport

    كفى عن مانشستر سيتي .. ما هي قصة بودو جليمت؟

    نحن هنا لا نتحدث عن مجرد فريق مغمور عابر، ليس لديه أي قصة مميزة، بل نتطرق إلى "أقزام القطب الشمالي"، الكيان الواقع في مدينة بودو الصغيرة للغاية التي يصل عدد سكانها إلى أقل من سعة ملعب أولد ترافورد.

    الفريق كان يكافح من أجل المنافسة في الدرجات الأولى لعدة أسباب، أبرزها الميزانية الصغيرة للغاية، والموقع الخاص بمدينة، حيث تتواجد على بعد 200 كيلو متر شمال الدائرة القطبية الشمالية، وهو مكان لا يصل له ضوء النهار في أشهر الشتاء.

    النادي النرويجي قرر التغلب على كل الصعوبات، حقق الدوري النرويجي 4 مرات "2020، 2021، 2023، 2024"، وله سابقة تاريخية لن ينساها أبدًا البرتغالي جوزيه مورينيو!

    نعم، بودو جليمت هو من جمع بين تعذيب مورينيو وجوارديولا، الفريق النرويجي وصل إلى ربع نهائي دوري المؤتمر الأوروبي في موسم 2021/2022، وفاز على روما بقيادة المدرب البرتغالي 6/1 في دور المجموعات.

    رغم أن هذا النادي ليس لديه أي تاريخ عريق في الكرة الأوروبي، إلا أنه يحافظ على تقاليده مع المدرب شيتيل كنوتسن، ويفضل الاعتماد على الكرة الهجومية، مع التركيز على لعب كرة ممتعة بغض النظر عن النتيجة.

    فروده توماسن الرئيس التنفيذي للنادي سبق أن قال:"في الوقت الذي اتجهت فيه الأندية للضغط على المكابح في فترة انتشار فيروس كورونا، اتجهنا نحن إلى "دواسة البنزين" وذهبنا للتدرب في إسبانيا، وفزنا بنتائج ساحقة في النرويج".

    المدير الرياضي هافارد ساكارياسن قال عن سياسة ناديه:"قررنا رمي فكرة الفوز والانشغال بالبطولات في سلة المهملات تمامًا، نركز فقط على التحسن والتطور المستمر".

    النادي لديه شخصية مؤثرة، وهو بيورن مانسفيرك، كان يعمل كطيار مقاتل سابق، وساعد الفريق كثيرًا من الناحية الذهنية لبث روح مختلفة في اللاعبين.

    وقال عنه توماسن:"العمل كطيار مقاتل وضعه في مهمات تتطلب مستويات مهنية عالية للغاية وثقة في كل من حوله، ساعدنا كثيرًا في حالات شعور اللاعبين بالخوف قبل المباريات، وكان له تأثير إيجابي مذهل".

    لعل هذا العمل جاء بنتيجة فعلية على أرض الملعب، الفريق لم يهب مورينيو ولا جوارديولا ولا أي شخص آخر، نعم ربما يخرج من مرحلة الدوري بدوري أبطال أوروبا لامتلاكه 6 نقاط فقط، ولكنه سيرحل ببصمة شهد عليها بيب ورفاقه!

0