Diaz - Morocco - AFCON finalGetty

"قلة احترام وغير متعاطف معه".. رينارد يفتح النار على "استهتار" دياز ويضرب المثل بالحمدان!

لم تكن ليلة نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 ليلة عادية في تاريخ الكرة المغربية، بل كانت ليلة حبست فيها القارة السمراء أنفاسها، وانتهت بجرح غائر في قلوب الملايين من عشاق أسود الأطلس. 

فبينما كانت الجماهير المغربية تمني النفس بفك عقدة استعصت عليهم لنصف قرن من الزمان، جاءت لحظة تنفيذ ركلات الترجيح لتكتب فصلاً درامياً مؤلماً، كان بطله بشكل مأساوي النجم إبراهيم دياز. 

وفي خضم عاصفة الانتقادات التي تلت ضياع اللقب أمام السنغال، خرج الثعلب الفرنسي هيرفي رينارد، المدرب السابق للمنتخب المغربي والحالي للمنتخب السعودي، عن صمته ليطلق تصريحات نارية عبر صحيفة "لو باريزيان" الفرنسية، واضعاً ملح على الجرح، ومجرداً النجم المدريدي من أي أعذار، في تحليل قاسٍ يمزج بين الفلسفة الانضباطية الصارمة وبين فهمه العميق لنفسية الجماهير التي عاش بينها لسنوات.

  • سقوط ورقة التوت.. بين الاستعراض والمسؤولية

    في عالم كرة القدم، يُقال دائماً إن الخط الفاصل بين العبقرية والجنون هو شعرة دقيقة، وتحديداً في ركلات الترجيح.

    لكن هيرفي رينارد، بخبرته الطويلة في الأدغال الإفريقية وتتويجاته السابقة، يرى أن ما حدث في نهائي 2025 لم يكن جنوناً فنياً، بل "خطيئة لا تغتفر"، رينارد لم يتحدث كمدرب مراقب فحسب، بل كخبير يعرف قيمة القميص الوطني.

    وفي حديثه الصريح لصحيفة "لو باريزيان"، نسف رينارد مبدأ التعاطف المعتاد مع اللاعبين الذين يهدرون ركلات الترجيح، خاصة عندما يتعلق الأمر بطريقة التنفيذ.

    إذ صرح بلهجة حادة وحاسمة: "من حق أي لاعب أن يهدر ركلة جزاء، لكن في مثل هذه الحالة، أنا صارم ولا أملك أي تعاطف".

    كلمات رينارد تأتي في سياق يدرك فيه الجميع حساسية الموقف؛ فالمغرب لم يصعد لمنصة التتويج القاري منذ عام 1976، والجماهير التي زحفت خلف الفريق أو تسمرت أمام الشاشات كانت تنتظر الجدية وليس الاستعراض. 

    وهنا تكمن نقطة الخلاف الجوهرية لدى المدرب الفرنسي، الذي اعتبر أن لجوء دياز لتسديد الركلة بطريقة "بانينكا" الشهيرة في توقيت قاتل كهذا، يمثل خروجاً عن النص وتجاوزاً لحدود الاحترافية المطلوبة في النهائيات الكبرى.

  • إعلان
  • إهانة التاريخ.. وانتظار الخمسين عاماً

    لم يكتفِ رينارد بنقد الجانب الفني للركلة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، موصّفاً الفعل بأنه يحمل دلالات أخلاقية ووطنية سلبية.

    بالنسبة له، تسديد الكرة ببطء واستعراض في منتصف المرمى بينما يحترق الملايين من التوتر، هو تصرف يفتقر للحكمة والاحترام.

    ونقلت الصحيفة الفرنسية عن رينارد قوله بمرارة: "إنه أمر مُهين لبلد بأكمله وشعب ينتظر هذا التتويج منذ 50 عامًا".

    هذه الجملة تحديداً تلخص فلسفة رينارد التي زرعها أينما حل؛ "الفريق فوق النجم، والوطن فوق الاستعراض". 

    يرى المدرب الفرنسي أن اللاعب في مثل هذه المواقف لا يمثل نفسه أو مهاراته الفردية، بل يحمل على كتفيه آمال أمة كاملة، وبالتالي فإن المخاطرة بأسلوب "بانينكا" تعد مقامرة بمشاعر شعب، وهو ما اعتبره "قلة احترام" غير مقبولة، خاصة أمام منافس شرس ومتمرس مثل المنتخب السنغالي، الذي لا يرحم الأخطاء.

  • استدعاء الذاكرة.. درس الحمدان والوجه الآخر للثعلب

    ولكي يثبت أن موقفه ليس وليد اللحظة أو تحاملاً على دياز، عاد هيرفي رينارد بذاكرته إلى الوراء، مستحضراً موقفاً مشابهاً عاشه بنفسه كمدير فني للمنتخب السعودي. 

    الموقف حدث في بطولة كأس العرب، وتحديداً في مواجهة ضد المنتخب المغربي، حينما قرر لاعبه الشاب عبد الله الحمدان تنفيذ ركلة جزاء بنفس الطريقة الاستعراضية وأهدرها.

    يقول رينارد سارداً تفاصيل الدرس التأديبي الذي لقنه للاعبه آنذاك: "لقد مررت بتجربة مماثلة إلى حد ما في كأس العرب ضد المغرب، أهدر أحد لاعبي فريقي، عبد الله الحمدان، ركلة جزاء بطريقة بانينكا، وطلبت منه مرافقتي إلى المؤتمر الصحفي والاعتذار للجماهير".

    هذه المقارنة تكشف الفارق في التعامل الإداري والنفسي الذي ينشده رينارد، فهو يرى أن اللاعب الذي يقرر التفلسف في لحظة الحسم يجب أن يتحمل وزر قراره علناً. 

    وفي رسالة مبطنة قد تُفهم على أنها نقد لطريقة احتواء الموقف حالياً، أو تخيل لما كان سيفعله لو كان مدرباً للمغرب في تلك الليلة، اختتم رينارد حديثه بجملة تملؤها الانفعالية: "لو حدث لي هذا في نهائي كأس الأمم الإفريقية، لربما فقدت أعصابي".

  • كأس الأمم القادمة

    وبعيداً عن صراعات الميدان، بدأت ملامح المستقبل الكروي للقارة تتشكل بقرارات مفصلية أعلنها باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم الكاف. فبينما أسدل الستار على نسخة 2025، تتجه الأنظار الآن نحو عام 2027، حيث تستعد القارة لاستقبال النسخة السادسة والثلاثين في محطة تاريخية تحمل تحولات جوهرية. 

    فقد قرر "الكاف" تأجيل موعد انطلاق البطولة القادمة إلى أغسطس ٢٠٢٧ بدلاً من فبراير، في خطوة تهدف لتنسيق الأجندة الدولية مع المسابقات العالمية.

    وتكتسب بطولة 2027 طابعاً استثنائياً؛ فهي تتزامن مع الذكرى السبعين لانطلاق الكأس الأفريقية، وستكون آخر نسخة تُقام في الأعوام الفردية، بعدما تم اعتماد النظام الرباعي (مرة كل أربع سنوات) بدءاً من نسخة 2028 تزامناً مع استحداث مسابقة دوري الأمم الأفريقية. 

    كما ستسجل البطولة سابقة تاريخية بإقامتها بتنظيم مشترك بين ثلاث دول هي كينيا وأوغندا وتنزانيا، بمشاركة 24 منتخباً.

0