Hansi Flick high line Barcelona GFXGOAL

بعد التقارير المدريدية في قضية نيجريرا.. هل يقرر فيفا هبوط برشلونة للدرجات الأدنى؟!

ضجت الأوساط الرياضية في الساعات الأخيرة بخبر أحدث حالة من الجدل الواسع، حيث بدأت القصة بتقرير نشره موقع "لا جاليرنا" الإسباني، يدعي فيه أن نادي برشلونة قد يواجه عقوبة الهبوط إلى الدرجات الأدنى خلال أشهر قليلة بقرار من الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا.

هذا الخبر لم يمر مرور الكرام، بل لاقى أصداءً هائلة وتفاعلًا كبيرًا في الأوساط المدريدية، التي رأت فيه أملًا جديدًا لفتح ملف قضية نيجريرا من منظور دولي بعيدًا عن القيود المحلية الإسبانية. 

وبسبب هذا الانتشار الواسع وتأثير الخبر على الرأي العام، أصبح من الضروري فحص هذه الادعاءات من الناحية القانونية والواقعية لتوضيح الحقيقة وفصل الأماني عن الواقع القانوني المعقد.

  • FBL-ESP-LIGA-REAL MADRID-BARCELONAAFP

    ما هو موقع لا جاليرنا وما هي طبيعة توجهاته؟

    لكي نفهم سياق هذا الخبر، يجب أولاً أن نعرف المصدر، فموقع "لا جاليرنا" ليس وكالة أنباء محايدة أو منصة إخبارية عامة، بل هو موقع متخصص يتبنى صراحة وجهة النظر المدريدية. 

    شعار الموقع "مدريديسمو وسنتاسيس" يعكس بوضوح هويته، فهو منصة للمثقفين والمشجعين المنتمين لنادي ريال مدريد، حيث يقدم تحليلات ومقالات رأي تصب دائمًا في مصلحة النادي الملكي وتدافع عن قضاياه. 

    وفي ملف قضية نيجريرا، كان الموقع دائمًا في طليعة المنصات التي تتبنى خطابًا هجوميًا ضد برشلونة، باحثًا عن أي ثغرة قانونية قد تؤدي لإدانة النادي الكتالوني.

    لذا، فإن طرح فرضية الهبوط عبر مسار الفيفا يأتي في إطار التوجه الأيديولوجي للموقع الذي يسعى لتقديم قراءات تخدم تطلعات جمهوره، حتى وإن كانت تصطدم بعقبات قانونية صلبة.

  • إعلان
  • لماذا يعتبر هبوط برشلونة عبر الفيفا أمرًا مستحيلاً؟

    رغم الإثارة التي حملها العنوان، إلا أن المتخصصين في القانون الرياضي، وعلى رأسهم الخبير ميجيل جالان، أكدوا أن هذا السيناريو يفتقر للقوة القانونية. 

    السبب الأول يكمن في مبدأ التقادم، ففي إسبانيا، تسقط المخالفات الرياضية الجسيمة بمرور ثلاث سنوات، وهو ما حدث بالفعل في قضية نيجريرا محليًا، نعم لا تزال منظورة أمام القضاء لكن في المجال الجنائي وهو لا علاقة له بمصير برشلونة من الهبوط أو خصم النقاط، إلخ إلخ.

    أما الادعاء بأن الفيفا يمتلك فترة تقادم تصل إلى عشر سنوات، فلا يمكن تطبيقه ببساطة لأنه يتجاوز القانون المحلي. 

    والقانون الرياضي الدولي يحترم سيادة القانون الوطني في القضايا التي تقع داخل حدود دولة معينة، ولا يمكن للفيفا أن يتدخل لفرض عقوبة على وقائع اعتبرها القانون المحلي منتهية بالتقادم، لأن ذلك سيخلق فوضى قانونية عالمية تجعل الأندية تحت رحمة ملاحقات لا تنتهي.

  • FBL-ESP-LIGA-GIRONA-BARCELONAAFP

    مبدأ القانون الأكثر نفعًا وحماية الأندية

    هناك قاعدة ذهبية في القانون تسمى مبدأ القانون الأكثر نفعًا للمتضرر، وتعني أنه في حال وجود تعارض بين نصين قانونيين، يتم تطبيق النص الذي يصب في مصلحة الجهة المتهمة أو يمنحها وضعًا أفضل. 

    في هذه الحالة، وبما أن قانون الاتحاد الإسباني الذي يحدد 3 سنوات للتقادم هو الأكثر تهاونًا مقارنة بـ 10 سنوات لدى الفيفا، فإن محكمة التحكيم الرياضية "تاس" استقرت في أحكامها السابقة على وجوب الاعتداد بالفترة الأقصر. 

    وبالتالي، لا يمكن للفيفا أن يقفز فوق القوانين الإسبانية ليطبق نظامًا عقابيًا أشد قسوة بشكل رجعي، لأن ذلك يتنافى تمامًا مع مبدًا القانون الأكثر نفعًا الذي تحدثنا عنه

  • Levante UD v Real Madrid CF  - La LigaGetty Images Sport

    المسار غير المباشر

    النقطة الأخرى التي تجعل تقرير الموقع المدريدي بعيدًا عن الواقع هي مبدأ عدم جواز العقاب مرتين. 

    إذا حاولت أي جهة، سواء ريال مدريد أو الاتحاد الإسباني، تقديم شكوى للفيفا لإعادة فتح القضية، فإن برشلونة سيتمسك بحقه في أن الملف قد أغلق قانونيًا في مساره الرياضي في موطنه الأصلي. 

    القانون يمنع الالتفاف حول القرارات المحلية عبر منصات دولية للوصول لنتائج مختلفة، خاصة وأن الوقائع تخص الدوري الإسباني حصرًا.

    إن تفعيل عقوبة مثل الهبوط يتطلب إثباتات لم تعد قائمة صوريًا بسبب فوات الأوان والتقادم، والمحاولات التي يروج لها البعض لا تتعدى كونها ضغطًا إعلاميًا يفتقد للأدوات التنفيذية على أرض الواقع.

  • بيت القصيد

    تتلخص الحكاية في أن تقرير "لا جاليرنا" حول هبوط برشلونة ومحاولات الترويج له على صفحات جماهير الملكي هو انعكاس لأمنيات قانونية أكثر من كونه حقيقة قضائية، فالقانون الرياضي محمي بمبادئ عالمية تمنع الملاحقة بأثر رجعي وتحترم فترات التقادم المحلية. 

    ورغم أن الخبر لاقى هوى لدى البعض في الأوساط المدريدية، إلا أن الحواجز القانونية الدولية تجعل من مسار الفيفا طريقًا مسدودًا، وتؤكد أن برشلونة لن يواجه عقوبة الهبوط عبر هذه البوابة مهما بلغت حدة الضغوط أو المطالبات الإعلامية.

0