GOAL ONLY Ramos GFXGoal AR

حتى لا يقطع آخر أوصال المحبة مثلما فعل في ريال مدريد.. على راموس نسيان إشبيلية تمامًا!

أنهى خوسيه ماريا ديل نيدو رئيس نادي إشبيلية الجدل الدائر حول عودة المدافع المخضرم سيرجيو راموس إلى صفوف الفريق الأندلسي في الموسم الحالي مجهضًا أحلام الجماهير واللاعب في آن واحد.

وأوضح رئيس النادي في تصريحات رسمية وقاطعة أن الأبواب أغلقت أمام المدافع التاريخي ليس لأسباب فنية فقط بل بسبب تضارب المصالح بين طموح اللاعب في الاستثمار وبين واجبه كلاعب محترف.

وأكد أن راموس وضع شرطًا للحصول على حصة في ملكية النادي ليكون جزءًا من الإدارة المستقبلية وهو ما رآه النادي أمرًا غير ممكن في الوقت الراهن خاصة مع دخول الكيان في مرحلة انتقالية لعملية البيع والاستحواذ.

  • صراع الملكية ينهي أحلام العودة للأندلس

    لم تكن رغبة راموس في العودة مجرد رغبة رياضية لإنهاء مسيرته في بيته القديم بل كانت محاولة لفرض نفوذ إداري يتجاوز حدود المستطيل الأخضر. 

    ويرى رئيس إشبيلية أن الجمع بين صفة المالك وصفة اللاعب يخلق حالة من الارتباك داخل غرفة الملابس ويضعف من سلطة الإدارة الفنية. 

    هذا الصدام الإداري أعاد للأذهان ذكريات مؤلمة تعود لعشرين عامًا حين غادر المدافع الشاب ملعب رامون سانشيز بيزخوان نحو العاصمة مدريد وسط اتهامات بالخيانة غذتها تصريحات من الإدارة السابقة. 

    فالوالد ديل نيدو ادعى حينها أن راموس رحل بكسر العقد بينما الحقيقة كانت اتفاقًا ماليًا بين الرؤساء وهو ما جعل اللاعب يعيش سنوات من الجفاء مع جماهيره التي شعرت بالخداع.

  • إعلان
  • GettyImages-854263792 ramos madridGetty images

    درس العاصمة الذي لم يستوعبه راموس

    يجب على سيرجيو راموس أن يتذكر جيدًا كيف انتهت رحلته الأسطورية مع ريال مدريد عندما حاول لي ذراع الإدارة برئاسة فلورنتينو بيريز للحصول على عقد طويل الأمد براتب مرتفع. 

    غادر راموس النادي الملكي وهو يتخيل أن التاريخ سيجبر الإدارة على الرضوخ لمطالبه لكنه وجد نفسه خارج أسوار النادي في لحظة لم يتوقعها. 

    والأدهى من ذلك هو المحاولات المتكررة التي قام بها اللاعب وعائلته للعودة إلى مدريد عند حدوث أزمات دفاعية وإصابات طويلة لنجوم الفريق مثل ميليتاو وألابا لكن الرد كان دائمًا صمتًا مطبقًا وتجاهلًا تامًا من بيريز.

    إن محاولة راموس تكرار نفس الأسلوب مع إشبيلية من خلال طلب اللعب وحصة في الملكية تعكس عدم استيعابه للدرس القاسي الذي تلقاه في مدريد حيث لا مكان للعواطف عندما تصطدم بطموحات اللاعب الشخصية التي تتجاوز مصلحة الكيان.

  • Kylian Mbappe Real Madrid 2025-26Getty

    مقبرة النجوم في عالم الاستثمار الرياضي

    إن تاريخ كرة القدم القريب مليء بالنماذج التي تثبت أن نجومية الملاعب لا تضمن نجاح الإدارة بل قد تدمر تاريخ اللاعب بالكامل. 

    ويبرز اسم كليان مبابي كأحدث النماذج الفاشلة بعد استحواذه على نادي كان الفرنسي الذي ترنح تحت إدارته وهبط إلى دوري الدرجة الثالثة وسط سخط جماهيري عارم. 

    ولم تكن تجربة الأسطورة البرازيلي رونالدو مع نادي كروزيرو أو بلد الوليد بأفضل حال حيث اضطر للرحيل بعد صدامات عنيفة مع المشجعين الذين اتهموه بالتقشف وسوء الإدارة. 

    وحتى جيرارد بيكيه واجه انتقادات لاذعة بتشتت تركيزه بين اللعب في برشلونة وإدارة نادي أندورا الذي لم يحقق الطفرة المرجوة. 

    كل هذه النماذج تؤكد أن محاولة راموس للعب دور المالك واللاعب في آن واحد هي وصفة جاهزة للفشل الرياضي والإداري الذي قد يقضي على ما تبقى من رصيد محبته في قلوب الأندلسيين.

  • الحفاظ على بقايا الود قبل فوات الأوان

    إن النصيحة الصادقة التي يجب أن تصل إلى مسامع المدافع التاريخي لمنتخب إسبانيا هي ضرورة التوقف عن مطاردة سراب العودة بشروط تعجيزية.

    لقد استهلك راموس الكثير من رصيده لدى جماهير إشبيلية عبر السنوات الماضية وبينما بدأت الجراح تندمل بالعودة القصيرة السابقة فإن الإصرار على دخول النادي من بوابة الملكية واللعب في آن واحد حاليًا سيفتح أبوابًا من الصراعات هو في غنى عنها. 

    عليه أن يقبل حقيقة أنه أصبح لاعبًا حرًا بعد انتهاء تجربته في المكسيك وأن يركز على إنهاء مسيرته في دوري يوفر له التقدير المالي والرياضي بعيدًا عن أروقة السياسة في إشبيلية.

    إن الانسحاب الهادئ الآن سيحفظ له صورة البطل الذي عاد ليساعد ناديه في وقت الشدة أما الاستمرار في الضغط للحصول على نفوذ إداري ورياضي في نفس الوقت فسيجعل نهايته في الأندلس تشبه نهايته في مدريد حيث البرود والتجاهل.

  • ramos(C)Getty Images

    بيت القصيد

    إن كرة القدم لا تعترف بالولاءات المطلقة عندما تدخل لغة الاستثمار والأسهم في المعادلة، وعلى سيرجيو راموس أن يدرك أن نادي إشبيلية أكبر من أي نجم مهما بلغت إنجازاته.

    فالعودة بصفة المنقذ كانت مقبولة وعاطفية أما العودة بصفة الشريك المالك واللاعب فهي معركة خاسرة ستقضي على أوصال المحبة التي بدأت تنمو من جديد.

    عليه أن يطوي صفحة إشبيلية تمامًا ويحافظ على ما تبقى من وقار في عيون الجماهير التي لن ترحمه إذا رأت أن حبه للنادي كان وسيلة لتحقيق مكاسب مالية وسلطوية لا أكثر.

0