GOAL ONLY Dick Advocaat GFX Goal AR

"العائلة أولًا".. ديك أدفوكات: ضحى بمجد كأس العالم وهوايته الاعتزال والرحيل!

أعلن المدرب الهولندي ديك أدفوكات رحيله بشكل رسمي عن تدريب منتخب كوراساو في خطوة أثارت صدمة واسعة في الأوساط الرياضية العالمية خاصة وأنها تأتي قبل أشهر قليلة من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026.

نجح المدرب المخضرم البالغ من العمر 78 عاما في قيادة هذا المنتخب الصغير لتحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق بالوصول إلى المحفل العالمي لأول مرة في تاريخه لكنه اختار في نهاية المطاف الابتعاد عن الأضواء وتفضيل الالتزامات العائلية على المجد الرياضي الذي كان ينتظره في ملاعب أمريكا الشمالية.

يعد هذا القرار بمثابة الفصل الأخير في رواية مدرب ارتبط اسمه دائمًا بالتقلبات والقرارات المثيرة للجدل طوال مسيرة تدريبية استمرت لعقود من الزمن.

  • الأزمة الصحية لابنته تنهي رحلة الحلم

    جاء قرار الاستقالة مدفوعًا بظروف إنسانية قاهرة تتعلق بالحالة الصحية لابنة المدرب الهولندي حيث أكد أدفوكات أن العائلة تأتي في المقام الأول دائما قبل أي اعتبارات مهنية أو رياضية أخرى.

    وأوضح المدرب أنه يجد نفسه مضطرًا لتخصيص كامل وقته لدعم عائلته في هذه المحنة الصعبة مشيرًا إلى أن الاستمرار في منصبه مع المنتخب يتطلب تركيزًا كاملًا لا يستطيع توفيره في الوقت الراهن. 

    لاقت هذه الخطوة احترامًا كبيرًا من الاتحاد المحلي في كوراساو الذي عبر عن تفهمه العميق للدوافع الشخصية التي أجبرت المدرب على مغادرة منصبه في هذا التوقيت الحرج الذي يسبق البطولة العالمية.

  • إعلان
  • FBL-QATAR-FRIENDLY-QAT-RUSAFP

    سجل طويل من التراجع عن قرارات الاعتزال

    لا يعد هذا الرحيل غريبًا على مسيرة ديك أدفوكات التي اتسمت دائما بالقرارات المفاجئة والتحولات الدرامية حيث اشتهر بهواية إعلان الاعتزال ثم العودة عنه بعد فترات قصيرة. 

    بدأت هذه الظاهرة بشكل واضح في عام 2015 عندما كان يقود فريق سندرلاند في الدوري الإنجليزي حيث أعلن حينها نهاية مشواره التدريبي ليعود بعد أقل من أسبوع واحد ويوقع عقدًا جديدًا. 

    وتكرر المشهد ذاته مع أندية هولندية عريقة مثل فينورد وسبارتا روتردام حيث كان يؤكد في كل مرة أن المهمة الحالية هي الأخيرة له في الملاعب قبل أن يظهر مجددًا في مغامرة تدريبية جديدة تثبت عدم قدرته على مفارقة كرة القدم وهو ما حدث أيضا عندما تولى تدريب فريق أدو دين هاج في عام 2022 رغم تأكيداته السابقة بالتوقف النهائي.

  • مواقف مثيرة للجدل في القيادة الفنية

    اتسمت مسيرة المدرب الملقب بالجنرال الصغير بالجرأة الشديدة التي وصلت في بعض الأحيان إلى حد إثارة الجدل الواسع حول التزامه بالتعاقدات الطويلة. 

    ويتذكر الجميع واقعة تركه لتدريب المنتخب البلجيكي في عام 2010 من أجل الانتقال المفاجئ لقيادة المنتخب الروسي وهو القرار الذي أثار غضبًا عارمًا في بلجيكا ووصف بأنه تغليب للمصلحة المادية والفنية الشخصية على حساب المشروع الوطني. 

    كما شهدت مسيرته انتقالات سريعة وصادمة بين منتخبات الإمارات وكوريا الجنوبية والعراق وصربيا حيث كان يفضل دائمًا البحث عن التحدي الذي يراه مناسبًا له حتى لو تطلب ذلك فسخ عقود قائمة أو الرحيل في توقيتات غير متوقعة مما جعل شخصيته محلًا للنقاش المستمر بين النقاد والجماهير حول العالم.

  • Curacao World Cup qualify 2026Getty

    إرث تاريخي وتحديات صعبة للبديل

    يترك أدفوكات منتخب كوراساو وهو في قمة توهجه الفني بعد أن جعل منه أصغر دولة من حيث عدد السكان تتأهل إلى نهائيات كأس العالم عبر التاريخ متفوقًا على منتخبات عريقة في منطقة أمريكا الشمالية والوسطى. 

    وستكون المهمة ثقيلة جدًا على خلفه المدرب الهولندي فريد روتن الذي سيتولى القيادة الفنية في المجموعة الخامسة التي تضم منتخبات قوية مثل ألمانيا وكوت ديفوار والإكوادور.

    ويطمح روتن إلى الحفاظ على الروح القتالية التي غرسها أدفوكات في نفوس اللاعبين خاصة وأن المواجهة الافتتاحية ستكون أمام المنتخب الألماني في مدينة هيوستن الأمريكية وهي المباراة التي كانت ستمثل تتويجًا لمسيرة أدفوكات الطويلة لولا تدخل الظروف العائلية الطارئة التي غيرت مجرى الأحداث.

  • بيت القصيد

    تظل مسيرة ديك أدفوكات نموذجًا فريدًا للمدرب الذي يعيش على وقع الشغف والتقلبات المستمرة ورغم أن قراراته السابقة بالاعتزال كانت تثير الكثير من الشكوك حول جديتها إلا أن رحيله الأخير عن منتخب كوراساو يحمل طابعًا إنسانيًا يجعل منه قرارًا نهائيًا لا رجعة فيه.

    لقد أثبت الجنرال الصغير في محطته الأخيرة أن القيم العائلية يمكن أن تنتصر على إغراءات المجد العالمي ليضع كلمة النهاية لأطول مشوار تدريبي في تاريخ الكرة الهولندية وهو مرفوع الرأس بعد أن حقق المستحيل مع منتخب صغير وترك خلفه إرثا كرويًا سيظل محفورًا في ذاكرة شعب كوراساو طويلًا.

0