Goal Only Joan Garcia GFXGoal AR

ديربي كتالونيا | سانتا كلوز يظهر بقميص جارسيا في برشلونة.. وفيرمين لوبيز ينهي سُبات الكريسماس!

بدا لوهلة أن طائرة برشلونة العائدة من عطلة أعياد الميلاد قد ضلت طريقها، وأن اللاعبين نزلوا إلى أرضية ملعب إسبانيول بأجسادهم فقط بينما بقيت عقولهم عالقة في احتفالات الكريسماس. 

طوال فترات المباراة، كان المشهد سريالياً؛ فريق مترنح يرتدي قمصان البلوجرانا، يواجه خصماً شرساً وجماهير حولت الملعب إلى جحيم.

 لكن وسط هذا الظلام الدامس، لمع اسمان فقط أنقذا سمعة المتصدر من السقوط: الحارس جوان جارسيا الذي تحمل عبء المباراة وحيداً، وفيرمين لوبيز الذي استيقظ في الوقت القاتل ليصنع الفارق ويمنح فريقه قبلة الحياة.

  • RCD Espanyol de Barcelona v FC Barcelona - LaLiga EA SportsGetty Images Sport

    جحيم الخائن.. صمود أسطوري من سانتا كلوز أمام الفئران والعملات

    لم تكن ليلة عادية للحارس جوان جارسيا، فقد أعدت له جماهير إسبانيول استقبالاً عدائياً يليق بلقب الخائن في نظرهم.

     تحول الملعب إلى ساحة حرب نفسية، حيث امتلأت الأجواء خارج الملعب بعملات ورقية مزيفة طُبعت عليها صورته، وألقيت دمى تجسد أجساد الفئران نحوه لتذكيره بماضيه معهم. 

    كان الهدف تحطيمه نفسياً، لكن المفارقة العجيبة أن هذا الجحيم كان الوقود الذي جعله يقف كالسد المنيع. 

    بلغة الأرقام، كان جارسيا هو الفريق بأكمله في الشق الدفاعي، وقام بستة تصديات حاسمة جميعها من تسديدات داخل منطقة الجزاء.

     لقد منع الحارس أهدافًا محققة، وفقاً لنماذج الإحصاء، ما يقارب هدفاً ونصف الهدف المحقق (1.54)، كما لعب دور الليبرو بامتياز وأخرج العديد من الكرات، بالإضافة إلى ذلك استعاد الكرة سبع مرات، ليؤكد أن صيحات الاستهجان لم تزده إلا ثباتاً.

    في مثل تلك الليالي يستقبل برشلونة ثلاثة وأربعة أهداف بوجود حارس آخر، نعم أربعة أهداف، أنا أعني ما أقوله وأنا رجل يشجع هذا الفريق لعقدين من الزمن.

    أحد التصديات الذي جاء من كرة قريبة للغاية من رأسية كارلوس روميرو تخيلت فيها تير شتيجن وهو يجثو على إحدى ركبتيه ويغضم عينه ويلوح بيداه بعشوائية لعل وعسى يتصدى للكرة في مشهد قبض قلبي للحظات قبل أن أعود للواقع الذي فيه جوان جارسيا هو حارس فريقي الأساسي الآن.

    لقد كان جارسيا بمثابة سانتا كلوز أو بابا نويل في ليالي الشتاء الباردة وهو يوزع الهدايا على الأطفال الذين كانوا مهذبين طوال السنة.

    نعم في ذلك السيناريو نحن جماهير برشلونة كنا أطفالًا ننتظر هدية سانتا كلوز، ليس لأننا كنا مهذبين طوال السنة، لكن لأننا كنا نعاني طيلة عقود في مركز حراسة المرمى واستحققنا هذه الهدية حقًا.

  • إعلان
  • RCD Espanyol de Barcelona v FC Barcelona - LaLiga EA SportsGetty Images Sport

    فيرمين لوبيز.. مهندس الحلول وصانع الفرحة المتأخرة

    في الوقت الذي كان فيه هجوم برشلونة يعاني من العقم والبطء، كان فيرمين لوبيز هو الدينامو الذي أعاد الروح لجسد الفريق المنهك.

    تشير الإحصائيات بوضوح إلى أن فيرمين كان العقل المدبر لكل ما هو خطير لبرشلونة؛ فقد نجح في تقديم تمريرتين حاسمتين نتج عنهما هدفا المباراة، محولاً الاستحواذ السلبي إلى فاعلية قاتلة.

    لم يكتفِ لوبيز بذلك، بل قدم أربع تمريرات مفتاحية وضعت زملاءه في مواجهة المرمى. ورغم دقة تمريراته التي بلغت واحداً وسبعين بالمائة، إلا أن جرأته في التمرير الأمامي والمخاطرة هي ما كسرت تكتلات دفاع إسبانيول الصلبة، ليستحق عن جدارة لقب البديل الأفضل في اللقاء..

  • BarcelonaGOAL/Getty

    من الغيبوبة إلى الانتصار.. سيناريو اللحظات الأخيرة

    كان السيناريو يسير نحو تعادل سلبي محبط أو خسارة عقابية لبرشلونة، لولا تكامل الأدوار بين الحارس وصانع الألعاب.

    ففي الوقت الذي كان فيه جارسيا يطير لإنقاذ مرماه من انفرادات كارلوس روميرو وتسديدات روبرتو فرنانديز، كان فيرمين ينسج خيوط العودة في الثلث الهجومي. 

    هذا التوازن بين حماية الظهر والإبداع الهجومي هو ما غطى على عيوب باقي العناصر التي بدت خارج الخدمة. 

    تمريرات فيرمين السحرية في العمق لم تكن مجرد كرات عابرة، بل كانت إعلاناً صريحاً بأن برشلونة يرفض الاستسلام لغيبوبة العيد، وأن هناك من يستطيع حمل الراية حين يغيب الكبار.

  • FBL-ESP-LIGA-ESPANYOL-BARCELONAAFP

    بيت القصيد

    مع إطلاق صافرة النهاية، يتنفس برشلونة الصعداء بانتصار شاق، لكنه انتصار يجب أن يُنسب لأصحابه الحقيقيين. 

    إذا كانت النقاط الثلاث قد استقرت في رصيد البلوجرانا، فإن الفضل يعود أولاً لقفازات جوان جارسيا التي رفضت الخضوع لترهيب الجماهير وتخاذل الدفاع، وثانياً لرؤية فيرمين لوبيز التي فكت شفرة دفاع إسبانيول المتكتل. 

    لقد أثبت هذا الديربي أن برشلونة، حتى في أسوأ حالاته الذهنية والبدنية، يمتلك أفراداً قادرين على قلب الطاولة، شريطة أن يجدوا من يحمي ظهرهم كما فعل جارسيا، ومن يرسم لهم الطريق كما فعل فيرمين.

0