لم تكن ليلة عادية للحارس جوان جارسيا، فقد أعدت له جماهير إسبانيول استقبالاً عدائياً يليق بلقب الخائن في نظرهم.
تحول الملعب إلى ساحة حرب نفسية، حيث امتلأت الأجواء خارج الملعب بعملات ورقية مزيفة طُبعت عليها صورته، وألقيت دمى تجسد أجساد الفئران نحوه لتذكيره بماضيه معهم.
كان الهدف تحطيمه نفسياً، لكن المفارقة العجيبة أن هذا الجحيم كان الوقود الذي جعله يقف كالسد المنيع.
بلغة الأرقام، كان جارسيا هو الفريق بأكمله في الشق الدفاعي، وقام بستة تصديات حاسمة جميعها من تسديدات داخل منطقة الجزاء.
لقد منع الحارس أهدافًا محققة، وفقاً لنماذج الإحصاء، ما يقارب هدفاً ونصف الهدف المحقق (1.54)، كما لعب دور الليبرو بامتياز وأخرج العديد من الكرات، بالإضافة إلى ذلك استعاد الكرة سبع مرات، ليؤكد أن صيحات الاستهجان لم تزده إلا ثباتاً.
في مثل تلك الليالي يستقبل برشلونة ثلاثة وأربعة أهداف بوجود حارس آخر، نعم أربعة أهداف، أنا أعني ما أقوله وأنا رجل يشجع هذا الفريق لعقدين من الزمن.
أحد التصديات الذي جاء من كرة قريبة للغاية من رأسية كارلوس روميرو تخيلت فيها تير شتيجن وهو يجثو على إحدى ركبتيه ويغضم عينه ويلوح بيداه بعشوائية لعل وعسى يتصدى للكرة في مشهد قبض قلبي للحظات قبل أن أعود للواقع الذي فيه جوان جارسيا هو حارس فريقي الأساسي الآن.
لقد كان جارسيا بمثابة سانتا كلوز أو بابا نويل في ليالي الشتاء الباردة وهو يوزع الهدايا على الأطفال الذين كانوا مهذبين طوال السنة.
نعم في ذلك السيناريو نحن جماهير برشلونة كنا أطفالًا ننتظر هدية سانتا كلوز، ليس لأننا كنا مهذبين طوال السنة، لكن لأننا كنا نعاني طيلة عقود في مركز حراسة المرمى واستحققنا هذه الهدية حقًا.