tun gfx

تونس ومالي | نسور قرطاج تسقط بسيناريو مرعب.. شبيه "يامال" يختفي، ودومبيا "السيئ" يحزن جماهير الاتحاد!

شهدت المباراة قمة الدراما في لحظاتها الأخيرة، حيث ظن "نسور قرطاج" أنهم حسموا التأهل بهدف فراس شواط القاتل في الدقيقة 88، إلا أن الرد المالي جاء صاعقاً في الوقت بدل الضائع عبر ركلة جزاء نفذها لاسين سينايكو بنجاح في الدقيقة (90+6). ومع استمرار التعادل في الأشواط الإضافية، ابتسمت "لوتري" الأعصاب لرفاق بيسوما في الركلة الأخيرة، لتتواصل عقدة تونس وتكمل مالي رحلتها القارية بمواجهة السنغال في ربع نهائي "كان 2025".

  • MOROCCO-RABAT-AFCON-FOOTBALL-MAL-TUNAFP

    مباراة حرق الأعصاب

    في الشوط الأول، فرض "نسور قرطاج" هيمنة مطلقة على الكرة بنسبة استحواذ بلغت 70%، إلا أن هذه السيطرة افتقدت للفاعلية الهجومية الحقيقية، حيث عجز الفريقان عن توجيه أي تسديدة بين الخشبات الثلاث (0 تسديدات على المرمى).

    وشهد اللقاء منعطفاً دراماتيكياً بإشهار البطاقة الحمراء في صفوف المنتخب المالي في الدقيقة 26، ما زاد من عبء المباراة عليهم. ورغم هذا النقص العددي، أظهرت مالي انضباطاً تكتيكياً شرساً، متفوقة بوضوح في المبارزات الأرضية بنسبة 66%، ونجحت في تشتيت الكرة 11 مرة لإبعاد الخطر.

    أما الشوط الثاني فقد شهد تحولاً كبيرًا في حدة اللعب رغم استمرار نفس السيناريو من حيث الاستحواذ. فبينما حافظ المنتخب التونسي على هيمنته على الكرة بنسبة 71%، إلا أن "نسور قرطاج" حولوا الاستحواذ إلى ضغط هجومي تمثل في الحصول على 8 ركلات ركنية (مقابل ركنيتين فقط في الشوط الأول)، وصناعة فرصة خطيرة محققة.

    وعلى العكس من الشوط الأول الذي غابت فيه التسديدات تماماً، نجح الهجوم التونسي في توجيه 3 تسديدات على المرمى، اصطدمت بتألق الحارس المالي.

    في المقابل، تراجع المنتخب المالي كلياً للدفاع عن منطقته، وهو ما تعكسه الأرقام بوضوح: 0 ركنيات في الشوط الثاني (مقابل 4 في الأول).

    قبل دقيقتين على نهاية الوقت الأصلي، تمكن فراس شواط من منح النسور فرصة للفوز برأسية ممتازة داخل الشباك، قبل أن يخطئ ياسين مرياح وتصطدم الكرة بيده داخل منطقة الجزاء، ويحصل منتخب مالي على ركلة جزاء، جاء منها هدف التعادل في الدقيقة 90+6، من أول تسديدة على المرمى التونسي في المباراة، ليذهب الفريقان إلى شوطين إضافيين.

    تحول الشوطان الإضافيان إلى ساحة لـ "معركة استنزاف" بدنية طغى فيها الشد العصبي على الجوانب الفنية، حيث استمرت السيطرة التونسية على الكرة، وحاول "نسور قرطاج" خطف الفوز بشن 4 محاولات هجومية إضافية، إلا أن التركيز غاب عنهم فلم يهددوا المرمى فعلياً سوى بتسديدة يتيمة بين الخشبات الثلاث.

    في المقابل، تراجع المنتخب المالي كلياً للخلف معتمداً على تكسير إيقاع اللعب، لينتهي الوقت الماراثوني بعجز هجومي تام، محيلاً مصير المواجهة إلى ركلات الترجيح التي شهدت فوز مالي بشق الأنفس وبسيناريو درامي أيضًا (3-2).

  • إعلان
  • FBL-AFR-2025-MATCH 38-MLI-TUNAFP

    دومبيا لن يعود للاتحاد

    بانتصار المنتخب المالي واستكمال رحلته في "كان 2025"، تأكد رسمياً أن محمدو دومبيا لن يعود إلى الاتحاد في الوقت الراهن، ليتحول "الانفصام الكروي" لدى جماهير العميد إلى حقيقة مؤلمة تفرض عليهم "الانتظار القسري". فبينما يقتضي الوفاء الفرح لتألق نجمهم، إلا أن تقدم "النسور" جاء بمثابة تمديد للأزمة في مدرجات النادي، التي تبخرت آمالها في سيناريو خروج مبكر يعيد إليها جوهرتها المالية فوراً لترميم خط الوسط المتصدع.

    دومبيا، القادم في سبتمبر الماضي بصفقة ضخمة (16 مليون يورو) من رويال أنتويرب، أثبت أنه قطعة لا غنى عنها، خاصة بعد بصمته التهديفية الحاسمة أمام الشباب وتألقه الآسيوي. ومع اشتعال المنافسة في دوري روشن، يزداد احتياج الفريق لطاقة صاحب الـ 21 عاماً وقامته الفارعة لضبط الإيقاع. لذا، بات المشجع الاتحادي يراقب انتصارات مالي بحسرة، وهو ما تجلى في التغريدات العديدة على منصات التواصل الاجتماعي والتي أظهرت حسرتها لعودة مالي إلى المباراة في الوقت القاتل، قبل الفوز بركلات الترجيتح.

    وعلى مستوى الأرقام، عاش دومبيا أمسية صعبة خلال الـ 57 دقيقة التي خاضها قبل استبداله بزميله "دورجيليس نيني"، حيث قدم 6 تمريرات فقط -جميعها صحيحة وتقريبًا في نصف ملعب الخصم - إلا أن هذه الدقة كانت هامشية للغاية نظراً لقلة مشاركته في اللعب، حيث اكتفى بـ 18 لمسة للكرة فقط طوال ساعة كاملة تقريبًا.

    الوجه السلبي الأبرز في أداء دومبيا كان سهولة فقدانه للكرة، حيث خسر الاستحواذ 7 مرات، وهو رقم مرتفع جداً مقارنة بقلة لمساته (معدل فقدان للكرة يقارب 40% من لمساته). كما ظهرت معاناته في الالتحامات البدنية، حيث خسر ثلثي مواجهاته الثنائية (فاز بـ 2 فقط من أصل 6 مواجهات أرضية وهوائية)، ما دفع المدرب لاستبداله مبكرًا في ظل النقص العددي.

  • MOROCCO-RABAT-AFCON-FOOTBALL-MAL-TUNAFP

    لعنة الأشواط الإضافية لا تنتهي

    تواصل "لعنة الأشواط الإضافية" مطاردة المنتخب التونسي في كأس أمم إفريقيا، وكأنها عقدة أزلية تأبى الحل. فعلى مدار تاريخ مشاركات "نسور قرطاج" في "الكان"، ظلت حصيلتهم التهديفية في الأوقات الإضافية "صفرية" تماماً.

    وحين ظن الجميع أن هذه اللعنة قد كُسرت أخيراً في مواجهة مالي باهتزاز الشباك في الدقيقة 110، تدخلت راية الحكم لتلغي الهدف بداعي التسلل، وكأن القدر يصر على تكريس هذه العقدة.

    هذا الهدف الملغى لم يكن مجرد فرصة ضائعة، بل كان فصلاً جديداً من فصول العناد التاريخي الذي يجعل من الدقائق الثلاثين الإضافية كابوساً نفسياً وفنياً يلاحق الكرة التونسية في إفريقيا.

  • FBL-AFR-2025-MATCH 38-MLI-TUNAFP

    المواهب وحدها لا تصنع بطلًا

    رغم الآمال العريضة المعلقة على الموهبة الصاعدة إسماعيل الغربي - الذي شُبه بلامين يامال نجم برشلونة- والروح القتالية العالية التي يظهرها حنبعل المجبري، إلا أن واقع الميدان يؤكد أن هذه "الشرارات الفردية" وحدها لا تكفي لقيادة نسور قرطاج نحو العرش القاري.

    قدم حنبعل المجبري خلال 85 دقيقة لعبها قبل استبداله بزميله "محمد علي بن رمضان" أداءً اتسم بالشراسة البدنية والمبادرة الهجومية، تفوق المجبري في الثنائيات، حيث فرض سطوته في وسط الميدان بالفوز بـ 7 مواجهات أرضية من أصل 8، مما أجبر لاعبي مالي على ارتكاب 5 أخطاء ضده لإيقاف اندفاعه، وهو ما يعكس صعوبة افتكاك الكرة من قدميه، كما قدم تمريرتين مفتاحيتين وتسديدة واحدة على المرمى.

    ورغم أن جرأته في التمرير وكثرة محاولاته العرضية (9 عرضيات) كلفته فقدان الاستحواذ 18 مرة، إلا أنه عوض ذلك بنشاط دفاعي ملحوظ تمثل في استعادة الكرة 6 مرات وتشتيت الخطر في 3 مناسبات.

    من جهته، لم يتمكن إسماعيل الغربي من تقديم الإضافة المنتظرة لتنشيط الهجوم التونسي خلال الدقائق الـ 70 التي خاضها قبل استبداله بإلياس سعد، حيث قدم أداءً تباينت فيه دقة التمرير مع ضعف الفاعلية والمواجهة. فعلى صعيد التوزيع، قدم 22 تمريرة صحيحة من 25.

    لكن "الكابوس" الحقيقي للغربي كان في الالتحامات المباشرة والمراوغات، حيث خسر "معركة الثنائيات" بشكل شبه كامل، مكتفياً بالفوز في مواجهة أرضية واحدة فقط من أصل 8، وفشل في إتمام أي مراوغة ناجحة (0 من 2).

    هذا العجز البدني والمهاري أمام قوة لاعبي مالي كلفه فقدان الاستحواذ 11 مرة في 40 لمسة فقط، ودون أي مساهمة دفاعية تذكر أو تقديم أي تمريرات مفتاحية.

  • FBL-AFR-2025-MATCH 38-MLI-TUNAFP

    خلاصة القول

    المنتخبات التي تتوج بالألقاب لا تعتمد على وعود الشباب فحسب، بل تستند إلى منظومة مدججة بلاعبين أكثر نضجاً وإمكانيات فنية أعلى قادرة على الحسم، وهو ما يفتقده المنتخب التونسي حالياً.

    ولعل "جرس الإنذار" الأخطر لم يكن في النتيجة، بل في المردود البدني المقلق؛ حيث ظهرت تونس منهكة وتجر أذيال التعب في أوقات الحسم، أمام منتخب مالي الذي لعب منقوصاً عددياً منذ الدقيقة 26. فأن تعجز عن فرض إيقاعك البدني والفني أمام خصم يلعب بعشرة لاعبين لأكثر من ساعة ونصف، فهذا دليل صارخ على أن الطريق إلى اللقب يحتاج لأكثر بكثير من مجرد أسماء واعدة.

0