Clasico GFXGOAL

غسيل الأرقام المخادع.. كيف تلاعب ريال مدريد وبرشلونة بالإحصائيات لخداع الجماهير؟

بين ريال مدريد وبرشلونة لم تعد المعركة تقتصر على بساط العشب الأخضر، بل انتقلت إلى أروقة المكاتب ومنصات التحليل الرقمي.

اليوم، فجرت صحيفة "موندو ديبورتيفو" الكتالونية قنبلة إحصائية جديدة، كشفت فيها عن هوة سحيقة في ملف ركلات الجزاء المحتسبة في الدوري الإسباني خلال المواسم الخمسة الأخيرة. 

تشير الأرقام المنشورة إلى أن ريال مدريد حصل على 56 ركلة جزاء منذ موسم 2020-2021، بينما لم يحصل غريمه التقليدي برشلونة سوى على 30 ركلة فقط. 

هذه الفجوة التي تصل إلى 26 ركلة، وتحديداً في الموسم الحالي الذي شهد احتساب 14 ركلة للملكي مقابل 6 لبرشلونة لم تمر مرور الكرام، بل أعادت إشعال فتيل حرب المظلومية التي يتقن القطبان لعبها ببراعة لتوجيه الرأي العام وتبرير الإخفاقات أو تعزيز الانتصارات.

  • هجوم بيريز المضاد.. حين فُتح صندوق نيجريرا الأسود

    هذا الهجوم الكتالوني لم يأت من فراغ، بل هو فصل جديد في سلسلة بدأت حين قرر فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، قلب الطاولة على الجميع. 

    في خطاباته أمام الجمعية العمومية وعبر قناة النادي الرسمية، لم يكتف بيريز بالدفاع، بل استعرض أرقاماً وُصفت بالمرعبة عن الحقبة الماضية المرتبطة بقضية نيجريرا.

    استند بيريز إلى إحصائية تاريخية تفيد بأن برشلونة خاض 78 مباراة متتالية في الليجا دون أن تُحتسب ضده ركلة جزاء واحدة، وهي فترة امتدت لأكثر من عامين. 

    كما ركز الخطاب المدريدي على مفارقة البطاقات الحمراء، حيث كان خصوم برشلونة يُطردون بمعدلات قياسية مقارنة بخصوم ريال مدريد. 

    بيريز استخدم هذه الأرقام ليؤكد أن المنظومة كانت تخدم كامب نو لسنوات، وأن ما يحدث الآن هو مجرد عودة لمنطق الأمور، محولاً بذلك برشلونة من ضحية حالية إلى متهم تاريخي.

  • إعلان
  • Kylian Mbappe Vinicius Junior Real Madrid 2025-26Getty

    بين فلسفة الاستحواذ وسرعة النفاثات.. تفنيد لغز الأرقام

    عند إخضاع هذه الأرقام للتحليل الفني بعيداً عن صراخ الجماهير، نجد أن لكل رقم وجهاً آخر يفسره التكتيك لا المؤامرة.

    ففي جيل برشلونة الذهبي، وحتى مع الفرق التي تلتها، كانت فلسفة التيكي تاكا تعتمد على حرمان الخصم من الكرة بنسب استحواذ تتخطى أحياناً 70%. 

    من الطبيعي جداً لفريق يمتلك الكرة طوال الوقت وتدور اللعبة في منتصف ملعب الخصم، ألا يتعرض لخطورة هجومية كبيرة في مناطق جزائه، وبالتالي تقل فرص ارتكاب مدافعيه لأخطاء تؤدي لركلات جزاء، الكرة ببساطة كانت بعيدة عن مرمى برشلونة، فكيف تُحتسب ضده الركلات؟

    على الجانب الآخر، يمتلك ريال مدريد في سنواته الأخيرة، وفي الموسم الحالي تحديداً، ترسانة من النفاثات البشرية، ولاعبون يمتلكون مهارة هائلة في المواجهات المباشرة وسرعات انفجارية مثل فينيسيوس جونيور، كيليان مبابي، ورودريجو وغيرهم.

    هؤلاء اللاعبون يعتمدون على الاختراق المباشر لعمق منطقة الجزاء، وهو أسلوب يستدرج المدافعين لارتكاب الهفوات، نعم قد يلجأ بعضهم أحياناً لشيء من الذكاء أو المبالغة في السقوط لاستغلال الاندفاع البدني للخصم، لكن في قاموس كرة القدم، يُصنف هذا الفعل كذكاء كروي وقدرة على تطويع القوانين لصالح الفريق، طالما أن الاحتكاك موجود بالفعل، وهو ما يفسر تفوق الملكي في عدد الركلات المحتسبة.

  • Real Madrid CF v Al Hilal: Group H - FIFA Club World Cup 2025Getty Images Sport

    حين تغتال الحروب الباردة متعة التكتيك والقدرات

    إن استمرار هذا النوع من الصراعات الرقمية خارج حدود الملعب بات يمثل عبئاً ثقيلاً على جمالية اللعبة، فبدلاً من أن يتفرغ المحللون والجمهور للحديث عن عبقرية فليك في تطبيق التسلل، أو دهاء أربيلوا في التحولات، أصبح التركيز منصبًا على هوية الحكم وتفتيش سجلات حكام تقنية الفيديو.

    هذا الضجيج الإعلامي يغتال المتعة البصرية ويحول كرة القدم من صراع عقول ومواهب إلى نظرية مؤامرة كبرى، نحن الآن نقضي وقتاً في مناقشة نوايا الحكام أكثر مما نقضيه في تحليل قدرة لاعب مثل لامين يامال على تفكيك الدفاعات، أو تهور في التغطية، مما يجعلنا نفقد الجوهر الحقيقي للرياضة لصالح صراعات وهمية تغذيها الآلات الإعلامية للقطبين.

  • بيت القصيد

    إن الأرقام تظل خرساء حتى يقرر كل طرف أن ينطقها باللغة التي تخدم مصالحه؛ فبرشلونة يرى في الـ 56 ركلة دليلاً على الانحياز، وريال مدريد يرى في الـ 78 مباراة دليلاً على الفساد.

    الحقيقة تكمن في المنتصف، حيث يتشابك التكتيك بمهارة اللاعبين مع ضغط الإعلام، وفي النهاية، ستبقى كرة القدم لعبة تُلعب بالأقدام، وما "غسيل الأرقام" هذا إلا محاولة من الإدارات لإلقاء اللوم على الصافرة بدلاً من مواجهة المرآة الفنية.

0