Pep Guardiola Jose Mourinho GFX 16:9Getty/GOAL

من بائع الأحذية والمدرب الطفل للفيلسوف جوارديولا!.. لا تنسَ أصلك يا مورينيو فأنت بدأت بـ"الترجمة والميكرو سايكلو"

"أندهش عندما يتم منح فرصة لمدربين بدون تاريخ لقيادة أكبر فرق العالم"؛ هكذا صرح البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني للعملاق المحلي بنفيكا.

تصريحات مورينيو المثيرة للجدل؛ تأتي بالتزامن مع لجوء العديد من عمالقة أوروبا؛ لتعيين مدربين "بدون خبرة" كبيرة، على رأس القيادة الفنية للفريق الأول.

مثلًا.. العملاق الإسباني ريال مدريد قام بتعيين ألفارو أربيلوا، على رأس القيادة الفنية للفريق الأول؛ بالرغم من أنه لم يعمل سوى في الفئات السنية بالنادي، طوال مسيرته التدريبية.

أيضًا.. لجأ عملاقا إنجلترا مانشستر يونايتد وتشيلسي، إلى أسماء مثل مايكل كاريك وليام روزينيور - على التوالي -؛ لتولي القيادة الفنية للفريقين، في الأيام الماضية.

إلا أن مورينيو تناسى أن عالم الساحرة المستديرة، مليئًا بالأسماء التدريبية التي صنعت "الأمجاد" مع الأندية الكبيرة؛ رغم أنها لم تكن تمتلك أي خبرة مُسبقة على المستوى الاحترافي الكبير، في هذا المجال.

حتى أن مورينيو نفسه، الذي أصبح فيما بعد من أفضل مدربي العالم، بل ويُلقب بـ"السبيشال وان"؛ بدأ مسيرته كـ"مترجم" للمدير الفني الإنجليزي بوبي روبسون في سبورتنج لشبونة وبورتو البرتغاليين، ثم برشلونة الإسباني.

بعد ذلك.. أثبت المدير الفني البرتغالي نفسه بقوة، مع أكبر أندية القارة العجوز؛ إلى جانب تحويل فلسفة "الميكرو سايكلو" أو "الميكرو سايكل" - التحضير الذهني والبدني المدمج -، إلى أسلوب تدريبي أوصله للعالمية.

أي أنه حوّل فكرة الدورات التدريبية المصغرة؛ إلى عملية ذهنية وتكتيكية معقدة، تجمع بين التمارين البدنية والجمل الفنية "معًا".  

ومن هُنا.. قد نجد الكثير من الأندية الأوروبية والعالمية العملاقة، تأخُذ المخاطرة بتعيين أسماء تدريبية "مغمورة" أو "بلا تاريخ"، على رأس القيادة الفنية للفريق الأول؛ وذلك بسبب امتلاكها فلسفة أو أسلوب تدريبي ما، يتناسب مع الكيان نفسه.

ونحن سنستعرض في السطور القادمة؛ أبرز الأمثلة عن مدربين "بلا تاريخ" تولوا القيادة الفنية لعمالقة أوروبا؛ ليصبحوا أسماء تاريخية في عالم الساحرة المستديرة، فيما بعد..

  • FBL-ENG-LCUP-NEWCASTLE-MAN CITYAFP

    بيب جوارديولا.. الفيلسوف الذي غيّر مفهوم كرة القدم بـ"التيكي تاكا"

    في صيف عام 2008.. كان جوان لابورتا، رئيس مجلس إدارة نادي برشلونة الإسباني، يبحث عن مدرب جديد؛ لقيادة الفريق الأول لكرة القدم، بشكلٍ رسمي.

    لابورتا كان يُميل إلى التعاقد مع البرتغالي جوزيه مورينيو وقتها؛ إلا أن الأسطورة الهولندية الراحل يوهان كرويف، نصح رئيس برشلونة باسم مفاجئ.

    كرويف الذي كان مستشارًا ورئيسًا فخريًا لبرشلونة آنذاك، نصح لابورتا بتعيين بيب جوارديولا، مديرًا فنيًا للفريق الأول؛ وذلك رغم أن هذا الأخير لم يدخل عالم التدريب، إلا قبلها بعام واحد فقط.

    نعم.. جوارديولا دخل عالم التدريب في 2007 فقط؛ عندما تم تعيينه مديرًا فنيًا لـ"الفريق الرديف" في برشلونة، الذي كان يتواجد في الدرجة الرابعة الإسبانية.

    المهم.. لابورتا نفذ نصيحة الأسطورة الهولندية؛ ليكتب جوارديولا التاريخ منذ موسمه الأول 2008-2009، بتحقيق السداسية الخالدة "الدوري الإسباني، كأس ملك إسبانيا، السوبر الإسباني، دوري أبطال أوروبا، السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية".

    والجميع يعلم ما أعقب ذلك أساسًا؛ حيث أصبح هذا المدير الفني الإسباني هو "فيلسوف" كرة القدم الحديثة، بأسلوبه المُبتكر الذي عُرِف باسم "التيكي تاكا".

  • إعلان
  • FBL-EUR-C1-ITA-SACCHIAFP

    أريجو ساكي.. "بائع الأحذية" الذي قاد ثورة التغيير في إيطاليا

    هذا الاسم الأسطوري هو قائد "الثورة على التقاليد"؛ حيث حوّل أسلوب اللعب المتعارف عليه في إيطاليا، من "الدفاع المُتأخر" إلى "الضغط العالي".

    الثورة التي قام بها ساكي في عالم كرة القدم الإيطالية؛ جاءت على الرغم من أنه لم يكن لاعبًا مشهورًا أساسًا، بل مثّل أندية "هواة" مع مساعدة والده في متجر للأحذية.

    وعندما بدأ ساكي مسيرته التدريبية؛ كان ذلك من بوابة الأندية الإيطالية المغمورة والفئات السنية، قبل الوصول إلى القيادة الفنية لفريق بارما عام 1985.

    والمصادفة التاريخية أن بارما بقيادة ساكي، تقابل مع ميلان في إحدى مباريات كأس إيطاليا؛ وهُنا أُعجب رئيس "الروسونيري" آنذاك سيلفيو برلسكوني بأسلوب هذا المدرب "المغمور"، ليتعاقد معه عام 1987.

    "ماذا حدث بعد ذلك؟!".. الإجابة هي أن ساكي أحدث ثورته التدريبية في عالم كرة القدم الإيطالية، مع التتويج بلقب الدوري المحلي في أول مواسمه؛ ثم السيطرة على دوري أبطال أوروبا في عامين متتاليين، هما "1988-1989 و1989-1990".

  • Prime Video Presents SportGetty Images Entertainment

    كيني دالجليش.. "الملك الاستثنائي" في عالم الساحرة المستديرة

    من منا لم يسمع عن "كارثة هيسل"، التي وقعت عام 1985؛ على هامش نهائي كأس الأندية الأوروبية البطلة، بين ليفربول الإنجليزي ويوفنتوس الإيطالي.

    كارثة "هيسل" التي أسفرت عن وفاة 39 مشجعًا وإصابة أكثر من 600 آخرين، نتيجة انهيار "الجدار الأسمنتي" في الملعب، بعد تدافع الجماهير؛ أدت إلى اعتزال المدير الفني لليفربول وقتها جو فاجان، عالم التدريب.

    وبشكلٍ مفاجئ.. أسندت إدارة ليفربول مسؤولية القيادة الفنية للفريق الأول إلى كيني دالجليش؛ ليصبح "لاعبًا ومدربًا" في آنٍ واحد، ويكون من مهمته إعادة بناء إحياء معنويات اللاعبين.

    ونجح دالجليش بشكلٍ مبهر؛ حيث جمع ثنائية الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي، في موسمه الأول فقط مع ليفربول.

    والمثير للدهشة أن دالجليش نفسه؛ هو من سجل هدف حسم لقب الدوري 1985-1986، في المباراة ضد فريق تشيلسي الأول لكرة القدم.

    ولم يكتفِ هذا الرجل بذلك؛ حيث سيطر محليًا بالتتويج بلقب الدوري "3 مرات"، مع صناعة واحد من أمتع الأجيال في تاريخ العملاق الإنجليزي.

  • FBL-EUR-C1-JUVENTUS-REAL MADRID-TROPHYAFP

    زين الدين زيدان.. صاحب مجد "الثلاثية الأوروبية" المُخلدة في التاريخ

    الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان الذي يُعتبر أحد أعظم اللاعبين في عالم الساحرة المستديرة؛ واصل صناعة مجده الشخصي، عندما دخل عالم التدريب.

    العملاق الإسباني ريال مدريد قرر تعيين زيدان، مديرًا فنيًا للفريق الأول عام 2016؛ وذلك بعدما كان تاريخه كله منحصرًا على الفئات السنية في النادي، والعمل مساعدًا للمدرب الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

    والحقيقة هي أن زيدان استفاد من عمله "مساعدًا" لأنشيلوتي، في صفوف نادي ريال مدريد؛ إلا أنه أضاف أسلوبه الخاص، عندما أصبح "الرجل الأول" فيما بعد.

    وكمدير فني لنادي ريال مدريد؛ حقق الأسطورة الفرنسية إنجازًا غير مسبوق، عندما قاد الفريق للتتوّيج بلقب دوري أبطال أوروبا "3 مرات متتالية".

    وتوّج العملاق الإسباني بـ11 لقبًا إجمالًا مع زيدان؛ من بينهم ثنائية في الدوري المحلي، إلى جانب ثلاثية أبطال أوروبا التاريخية "2015-2016، 2016-2017 و2017-2018".

    إلا أننا نحتاج أن نُشاهد زين الدين زيدان في تجارب أخرى؛ حيث أنه منذ رحل عن ريال مدريد في ولايته الثانية 2021، لم يتول تدريب أي فريق أو منتخب - حتى الآن -.

  • Hansi FlickGetty Images

    هانزي فليك.. المدرب الذي أعاد إحياء "الوحش البرشلوني النائم"

    مثل الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان؛ عُرِف المدير الفني الألماني هانزي فليك كـ"رجل ثانٍ"، وذلك بحكم عمله لسنواتٍ عديدة كمساعد مدرب.

    أبرز فترات فليك كـ"مساعد مدرب"، كانت مع يواخيم لوف في منتخب ألمانيا الأول لكرة القدم؛ قبل أن يجد نفسه يتولى القيادة الفنية للعملاق المحلي بايرن ميونخ، في نوفمبر من عام 2019.

    وقتها.. كان بايرن ميونخ يُعاني من أزمة نتائج؛ إلا أن فليك صنع فريقًا لا يرحم، حقق به السداسية التاريخية "الدوري الألماني، كأس ألمانيا، السوبر الألماني، دوري أبطال أوروبا، السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية" 2019-2020.

    ورغم أن هذا المدير الفني الألماني المخضرم لم يحقق النجاح، في مرحلته كـ"رجل أول" للمنتخب الوطني، بعد رحيله عن البافاري؛ إلا أنه أعاد اكتشاف نفسه بقوة، مع العملاق الكتالوني برشلونة.

    فليك تولى تدريب برشلونة صيف 2024، في واحدة من أسوأ فترات النادي فنيًا واقتصاديًا؛ إلا أنه أعاد إحياء الفريق حرفيًا، مع تقديم كرة ممتعة عُرِفت باسم "فليكي فلاكا".

    وخلال عام ونصف فقط؛ حقق فليك 4 ألقاب مع برشلونة "السوبر الإسباني (مرتان)، الدوري الإسباني وكأس ملك إسبانيا"، مع الوصول إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2024-2025.

  • FBL-WC-2026-EUR-QUALIFIERS-GER-SVKAFP

    كلمة أخيرة.. "المدرب الطفل" يقود كتيبة من النماذج الأخرى المهمة

    هُناك نماذج أخرى مهمة؛ ولكن الحقيقة أنها حققت نجاحات مع فرق مغمورة، قبل أن تشق طريقها إلى العالمية.

    أبرز هذه الأسماء؛ الألماني يوليان ناجلسمان أو الملقب باسم "المدرب الطفل"، الذي اضطر لاعتزال كرة القدم في سن الـ28 فقط للإصابة.

    ناجلسمان دخل عالم التدريب بعد الاعتزال مباشرة، إلا أن بدايته الحقيقية كانت مع نادي هوفنهايم الألماني؛ حيث أنقذه من الهبوط ثم أهله إلى دوري أبطال أوروبا في إنجاز تاريخي، قبل أن يقود لايبزيج وبايرن ميونخ ومنتخب ألمانيا فيما بعد.

    أيضًا.. لنا في الإسباني لويس إنريكي مثال آخر؛ حيث تدرج بين سيلتا فيجو الإسباني وروما الإيطالي بدون أي نجاحات، حتى وصل إلى فريق برشلونة الأول لكرة القدم الذي كان انطلاقته الحقيقية.

    إنريكي حقق إنجازات خالدة مع برشلونة، منها لقب دوري أبطال أوروبا 2015؛ والآن يصنع مجده مع فريق العاصمة الفرنسية باريس سان جيرمان، الذي توّج معه بالسداسية التاريخية، الموسم الرياضي الماضي 2024-2025.

    ويوجد الكثير من الأسماء الأخرى؛ إلا أننا قُمنا باختيار بعض النماذج فقط التي تُعتبر من بين الأفضل في عالم التدريب، رغم أنها بدأت مع الأندية الكبيرة بدون أي تاريخ يُذكر.

0