GOAL ONLY Diego Simeone gfxGoal AR

يخسر أمام برشلونة وريال مدريد منذ 15 عامًا.. لماذا قرر أتلتيكو إنهاء مشوار سيميوني الآن؟!

في عرف كرة القدم الحديثة، يُعد بقاء مدير فني على رأس القيادة لفريق واحد لمدة 15 عامًا أمراً أشبه بالمعجزات، وكسراً للقاعدة التي تحكمها النتائج السريعة.

دييجو سيميوني، أو "التشولو" كما يحب عشاقه مناداته، لم يكن مجرد مدرب لأتلتيكو مدريد طوال العقد ونصف الماضي، بل كان هو النظام والحاكم بأمره.

لقد حول النادي من فريق متخبط محلياً إلى قوة أوروبية عظمى، قارع بها برشلونة وريال مدريد لسنوات طويلة رغم الفوارق المالية الهائلة سابقاً.

لكن، ومع تسرب الأنباء عن نية إدارة الروخيبلانكوس إنهاء هذه الحقبة التاريخية بنهاية موسم 2026، يبرز السؤال الملح الذي يطرحه الجمهور: أتلتيكو مدريد ظل يخسر ألقابًا ومباريات أمام القطبين ريال مدريد وبرشلونة طوال السنوات الماضية، فلماذا الآن بالتحديد سقطت الحصانة عن دييجو سيميوني؟

الإجابة لا تكمن في النتائج المجردة فقط، بل في تغير جذري ضرب أركان النادي الثلاثة المتمثلة في المال والنجوم والإدارة الجديدة.

  • Diego SimeoneGetty Images

    سقط عذر "الفريق الفقير المكافح"

    لسنوات طويلة، نجح دييجو سيميوني في الاحتماء خلف سردية "نحن الفريق الشعبي الذي يواجه أباطرة المال والسلطة".

    كان هذا العذر مقبولًا للجماهير وللإدارة عندما كان الفارق في الميزانيات فلكيًا بينه وبين الغريمين، لكن في أتلتيكو 2026، هذه الحجة لم تعد صالحة للاستهلاك الإعلامي أو الجماهيري.

    النادي أنفق في الموسمين الأخيرين فقط ما يقارب 364 مليون يورو على صفقات ضخمة لتدعيم الصفوف.

    عندما تمنح مدربًا هذه الترسانة المالية الهائلة ولا يتوج بأي لقب منذ عام 2021، يتحول مصطلح الاستقرار الفني إلى جمود مكلف.

    الفشل في تحقيق عائد استثماري، سواء كان رياضياً أو مالياً، لهذا الإنفاق الضخم جعل استمرار سيميوني مخاطرة اقتصادية لا يمكن تبريرها، خاصة مع الابتعاد بسبع نقاط عن برشلونة في الدوري بعد لقاء ليفانتي الذي تعادله دون أهداف، وهو ما أصبح مرشحًا ليكون عشر نقاط كاملة حال فاز النادي الكتالوني على إلتشي، ومع المعاناة في المحافل الأوروبية.

  • إعلان
  • Julian AlvarezGetty Images

    أزمة خوليان ألفاريز.. الاختيار بين الماضي والمستقبل

    لعل العامل الأهم والأكثر خطورة الذي عجل بهذا القرار هو وضع النجم الأرجنتيني جوليان ألفاريز بحسب وصف "سكاي سبورت"، فعندما تعاقد أتلتيكو مع بطل العالم مقابل نحو 95 مليون يورو في 2024، كان الهدف هو بناء المشروع الجديد للنادي حوله.

    التقارير تشير بوضوح إلى أن ألفاريز يشعر بالإحباط الشديد من أسلوب اللعب الدفاعي وجمود الفريق، لدرجة التفكير الجدي في الرحيل الصيف المقبل.

    هنا وجدت الإدارة نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: إما التمسك بالمدرب التاريخي وخسارة نجم المستقبل وأغلى أصل استثماري يملكه النادي، أو التضحية بالماضي المتمثل في سيميوني لإنقاذ ما هو قادم، المعادلة كانت واضحة للإدارة، فالنجوم الكبار لم يعودوا يؤمنون بمشروع دييجو.

  • RCD Espanyol v FC Barcelona - LaLiga SantanderGetty Images Sport

    تغير الرأس الكبيرة: ملاك جدد بلا عواطف

    الرومانسية التي كانت تحكم علاقة دييجو سيميوني بإدارة النادي القديمة انتهت بدخول الملاك الجدد المتمثلين في شركة أبولو سبورتس كابيتال، الشركة الأمريكية التي لا تعرف للعاطفة مكانًا، وتريد فقط استعادة استثمارتها في صورة أرقام حتى لو كان الثمن التضحية برمز من رموز النادي.

    المستثمرون الجدد لا يملكون ذلك الرابط العاطفي والذكريات الجميلة لبطولة 2014، بل يملكون جداول بيانات وأهدافًا ربحية صارمة.

    هذا التحول تزامن مع تغييرات هيكلية، أبرزها رحيل أندريا بيرتا حليف سيميوني والمدير الرياضي السابق وقدوم ماتيو أليماني.

    أليماني رجل عملي بحت، يكفي أن وجوده في برشلونة ارتبط بالرحيل التاريخي لأحد أعظم اللاعبين في التاريخ ليونيل ميسي وبنصيحته الشهيرة للابورتا بضرورة التضحية بليو حتى لا يُفلس النادي، وعلاقته بسيميوني يشوبها التوتر والاختلاف الجذري في الرؤى الفنية. 

    صحيح أن أليماني يبدو قاسيًا للغاية لكن في الواقع فأساليب الرجل تنجح غالبًا، لذلك وثقت فيه إدارة النادي.

    الإدارة الجديدة نفسها التي ترى أن الفريق يحتاج إلى نفس جديد وأسلوب لعب أكثر عصرية يتماشى مع كرة القدم الحديثة، وهو ما يجسده المرشحون للخلافة مثل مارسيلينو وأندوني إيراولا.

  • FBL-EUR-C1-ATLETICO MADRID-BODOE GLIMTAFP

    تآكل الهيبة الأوروبية

    لم تكن خسارة البطولات أمام ريال مدريد أو برشلونة هي المشكلة الكبرى، فهذا وارد في كرة القدم بالأخص أمام عملاقين مثلهما.

    الكارثة الحقيقية كانت في تآكل شخصية الفريق أمام الخصوم الأقل شأنًا، الهزيمة المؤلمة أمام فريق بودو جليمت النرويجي في دوري الأبطال، وفقدان التأهل المباشر لدور الـ16، كانت بمثابة جرس إنذار بأن سحر سيميوني والشراسة التكتيكية قد نفدت صلاحيتها.

    الفريق لم يعد ذلك الحصن المنيع الذي يخشاه كبار أوروبا، بل أصبح فريقًا هشًا يمكن اختراقه بسهولة من فرق الصف الثاني.

  • FBL-ESP-LIGA-ATLETICO MADRID-VALENCIAAFP

    بيت القصيد: نهاية تليق بالأسطورة

    قرار أتلتيكو مدريد حال تم الاستقرار عليه لن يكون مجرد إقالة عشوائية، بل هو اعتراف مؤلم بأن الدورة الطبيعية للحياة قد اكتملت.

    دييجو سيميوني قدم للنادي هوية وتاريخًا لا يمكن محوهما، لكن الاستمرار أكثر من ذلك بات يهدد بتشويه هذا الإرث.

    الرحيل في صيف 2026 يبدو التوقيت المثالي، فهو يمنح النادي فرصة لتكريم سيميوني بوداعية أسطورية تليق به كواحد من أعظم الشخصيات في تاريخ النادي، وفي نفس الوقت يفتح الباب أمام مشروع جديد ينقذ استثمارات النادي ويحمي نجومه من الرحيل. 

0