Brahim Diaz Morocco AFCON Real Madrid GFX 16:9Getty/GOAL

تعلم من باجيو ولا تنظر إلى كاريوس .. كابوس أمم إفريقيا ليس نهاية العالم يا دياز وميسي ورونالدو وقعا بنفس الفخ!

في ليلة الثامن عشر من شهر يناير الجاري، انطفأت مسيرة النجم المغربي براهيم دياز، وتحول من بطل شعبي إلى متهم بتدمير أحلام بلاده في الفوز بكأس الأمم الإفريقية 2025.

سيناريو خيالي لو أرادوا كتابته في هوليوود لن يخرج لنا بهذه الطريقة، هدف متأخر ملغي للسنغال، وركلة جزاء في اللحظات الأخيرة تصدى لها دياز بعد توقف المباراة لبضعة دقائق بسبب اعتراض أسود التيرانجا على قرار الحكم وتهديدهم بالانسحاب.

لمسة واحدة فقط كانت كفيلة بتغيير كل شيء، ولكن دياز اختار أسوأ الحلول، لعب ركلة الجزاء على طريقة "بانينكا" ليتصدى لها إدوارد ميندي وهو واقفًا بمنتصف المرمى.

الأمور سارت نحو ما هو أسوأ، السنغال سجلت هدف الفوز في الشوط الإضافي الأول، ليصبح دياز هو المتهم الرئيسي في ضياع الكان، رغم أنه كان أحد أهم أسباب تأهل الفريق إلى المباراة النهائية من الأساس، واحتل المركز الأول في صدارة الهدافين بـ5 أهداف.

.

المشهد لو كان مع أحد الأندية لأصبح وقعه أخف بكثير مما حدث، لأنه من السهل الرحيل عن هذا النادي في وقت لاحق وتجاهل أي ذكرى تعيده إلى الأذهان، ولكن مع المنتخب الأمور مختلفة، اللقطة قد تطارد دياز لسنوات في كل مرة يتواجد فيها بالمغرب، سيراها في أعين من حوله حتى إن رفضوا الحديث عنها لمراعاة مشاعره.

ولكن هذا أمر طبيعي، كرة القدم لا ترحم، لقطة واحدة قد تدمر كل شيء، ولكن قبل عودته إلى الظهور مجددًا مع ريال مدريد، يجب على دياز التأكد بأن الحياة لم تنته بهذه اللقطة، صاحب الـ26 سنة لا يزال أمامه الكثير لتحقيقه، وعليه فقط التعلم من أخطاء الآخرين.

  • TOPSHOT-FBL-USA-WC1994-BRAZIL-ITALYAFP

    لا يوجد أقسى مما حدث مع باجيو

    من المنطقي والطبيعي أن يتحسر دياز على تسببه في ضياع حلم الكان من بلاده بعد انتظار دام 50 عامًا، ولكن ماذا عن روبرتو باجيو مهاجم منتخب إيطاليا وما حدث له في كأس العالم 1994؟ .. أو بمعنى أدق : الرجل الذي مات واقفًا.

    باجيو أضاع ركلة ترجيح حاسمة في نهائي المونديال أمام البرازيل، ليمنح منتخب السيليساو لقب البطولة، ليقف ساكنًا للحظات لا يعرف ماذا يفعل لأنه كان المشهد الأخير، في الوقت الذي أتيحت للمغرب فرصة التعويض بعد ركلة دياز لمدة نصف ساعة.

    الخسائر لم تتوقف عند ذلك الحد لدى باجيو، الكرة الذهبية ضاعت وفاز بها هريستو ستويتشكوف، جائزة أفضل لاعب في العالم من الاتحاد الدولي لكرة القدم ذهبت للبرازيلي روماريو، ورفع كأس البطولة دونجا زميله السابق في فيورنتينا.

    النجم الإيطالي السابق قال عن هذه اللحظة لموقع "ذا أثلتيك":"لو كان بيدي سكين وقتها لطعنت نفسي، ولو كان مسدس لأطلقت النار على جسدي،أردت الموت في تلك اللحظة".

    رغم مشاعر الغضب الممزوجة بالحسرة، إلا أن الجماهير لم تكره باجيو، لأنهم تعلموا عشقوا قبلها وقدم لهم الكثير، كما أنه تخطى هذا الموقف واستمر للعب لـ10 سنوات كاملة بعد هذا المشهد المحزن.

    باجيو شارك في كأس العالم 1998 وسجل هدفين، وفاز بالدوري مرتين بعد هذ اللحظة مرة مع ميلان وأخرى في يوفنتوس، كما منح بولونيا واحدًا من أفضل مواسمه على مدار تاريخه، وقاد إنتر للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا بأداء لا يُنسى أمام بارما في مباراة فاصلة، وقام بتكوين شراكة ناجحة مع أندريا بيرلو وبيب جوارديولا في بريشيا.

    إذن الحل واضح ومعروف يا دياز، عمرك 26 سنة.. نعم لست أساسيًا في ريال مدريد، ولو قررت الرحيل ستجد أكثر من فريق كبير يريد ضمك للعب معه بانتظام، يمكنك الفوز بالكثير من البطولات وتحقيق المزيد من النجاحات الفردية والجماعية.

    هناك كأس العالم 2026، فرصة سانحة أمامك لإثبات نفسك من جديد، الأمر ليس مستحيلًا، لديك المقومات اللازمة للقيام بذلك، كل ما عليك فعله هو استبدال هذا المشهد المُروع بالعديد من اللحظات السعيدة والأهداف والتمريرات الحاسمة!

  • إعلان
  • FBL-EUR-C1-LIVERPOOL-REAL MADRIDAFP

    لا تصبح مثل لوريس كاريوس

    الحارس الألماني صعد فجأة في موسم 2017/2018 ليصبح الحارس الرئيسي في ليفربول، ولو عاد به الزمن لتمنى ألا يحدث ذلك، لأن ما جرى في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد تسبب في تدمير مسيرته.

    كاريوس فعل كل ما هو خطأ في نهائي دوري الأبطال 2018، ومنح ريال مدريد الفوز على طبق من ذهب، في واحد من أسوأ المستويات لحارس في تاريخ هذه المناسبة، إن لم يكن الأسوأ على الإطلاق، ليخرج فريقه خاسرًا 3/1.

    مسيرة صاحب الـ32 سنة انتهت تمامًا منذ هذه اللحظة، رحل عن ليفربول فورًا في إعارتين إلى أونيون برلين وبشكتاش، وأصبحت الأخطاء الكارثية عادة له في مكان لعب به، وقضى فترات بلا أي فريق وتعرض للتهميش مع نيوكاسل يونايتد، قبل الانضمام لفريقه الحالي شالكه.

    حالة لاعب الريدز السابق أصبحت نموذجًا يدرس لأي حارس أو رياضي بشكل عام، بأن مباراة واحدة قد تنهي مشوارك بشكل كامل، وهذا ما يحتاج دياز إلى تفاديه حتى ولو لزم الأمر حصوله على رعاية نفسية وتهيئة في ريال مدريد حتى يعود إلى أفضل حالاته الذهنية الممكنة.

    المشكلة أن ريال نفسه لا يمر بأفضل حالات الاستقرار على الصعيد الإداري والفني، بعد رحيل تشابي ألونسو وقدوم ألفارو أربيلوا بشكل مؤقت، ولكن على الأرجح سيحصل اللاعب على الدعم الكافي من زملائه وإدارة النادي.

  • TOPSHOT-WC2002-ARG-ENG-BECKHAMAFP

    أسوأ لحظات بيكهام

    الجماهير الإنجليزية تعتبر من الأشد قسوة في العالم، وهذا ما عاشه ديفيد بيكهام لاعب ريال مدريد ومانشستر يونايتد السابق بعد طرده أمام الأرجنتين في دور الـ16 لكأس العالم 1998 في فرنسا.

    بيكهام اشترك في تدخل عنيف مع دييجو سيميوني وقتها، مما دفع الحكم كيم ميلتون نييلسن لإشهار البطاقة الحمراء في وجهه، في المباراة التي انتهت بالتعادل الإيجابي 2/2 وحسمتها الأرجنتين 4/3 من خلال ركلات الترجيح.

    ردود الأفعال كانت عنيفة بشكل لا يمكن تصوره، الصحف الإنجليزية وصفته بـ"الطفل الساذج"، وتعرض لإساءات شخصية وتهديدات بالقتل وعانى من الاكتئاب.

    نجم ريال مدريد السابق قال عن هذه اللحظة:"كانت الأصعب على الإطلاق في مسيرتي الكروية".

    هل انتهت مسيرة بيكهام بعدها؟ بكل تأكيد لا، حصل على دوري أبطال أوروبا مع مانشستر يونايتد، وتوج بجائزة أفضل لاعب في أوروبا لعام 1999، وفاز بالدوري الإنجليزي مع الشياطين الحمر 4 مرات.

    وبعدها انتقل في صفقة قياسية لريال مدريد في 2003 مقابل 37.50 مليون يورو، وانضم للميرينجي في مشهد سينيمائي يؤكد أن شعبيته تضاعفت ولم تتلاشى أبدًا بعد هذه اللقطة.

    اللاعب حصل على فرصة للتعويض أمام نفس المنافس في دور المجموعات لكأس العالم 2002، عندما منح الحكم بيرلويجي كولينا ركلة جزاء للأسود الثلاثة تصدى لها بيكهام.

    النجم المعتزل لعب الكرة بطريقة غريبة ولكنها كانت الأكثر أمانًا، سددها في منتصف المرمى بنفس مكان تواجد الحارس بابلو كافاليرو، ولكن الأخير لم يمنعها من دخول مرماه، لأنها لُعبت بصورة استثنائية لتميل بدرجة قليلة على يساره بقوة وسرعة هائلة..ليتك فعلتها مثله يا دياز بدل البانينكا.

    ستيفن جيرارد كذلك و"الزحلقة" الشهيرة له في موسم 2013/2014، ودورها في ضياع الدوري من ليفربول، ولكن النجم الإنجليزي السابق لم ينهار وواصل اللعب وحاول بشتى الطرق مسح هذه اللحظات من الذاكرة تمامًا.

  • Messi Ronaldo split 2025Getty/GOAL

    لست أول من يتعرض للإحراج بسبب بانينكا

    في 20 يونيو 1976، ظهر أنطونين بانينكا اللاعب التشيوكوسلوفاكي ليصنع التاريخ، ويرسم طريقًا محفوفًا بالمخاطر للمزيد من اللاعبين من بعده، عندما سدد ركلة جزاء في شباك الحارس الألماني سيب ماير في نهائي كأس الأمم الأوروبية.

    دياز قرر السير على خطاه وأخفق، ولكن هذا ليس سببًا أن يقسو على نفسه بهذه الدرجة "مع الاعتراف بالخطأ وسوء التقدير"، فهناك العديد من النجوم والأساطير الذين وقعوا في هذا الفخ.

    سيرخيو راموس لعب ركلة جزاء أمام البرتغال في اليورو مع منتخب إسبانيا ونجح في تسجيلها، ليقرر أن يفعلها من جديد في مباراة أخرى ضد سويسرا، والحارس يان سومير كان له بالمرصاد وتوقع ما كان يخطط إليه.

    وقبل بضعة أشهر، وخلال فترته مع مونتيري المكسيكي، أضاع راموس ركلة جزاء بنفس الطريقة ضد تولوكا، وكشف وقتها الحارس هوجو جونزاليس أنه تلقى وشاية من مدربه الذي رأى راموس وهو يسدد بالطريقة ذاتها أثناء تدريبه لسيلتا فيجو.

    سيرخيو أجويرو وقع في الفخ نفسه مع الحارس ذاته، إدوارد ميندي، الذي كان يلعب في تشيلسي بالمباراة التي لُعبت أمام مانشستر سيتي في مايو 2021.

    حتى ليونيل ميسي نفسه، تذوق مرارة إهدار ركلات الترجيح أكثر من مرة، وفعلها على طريقة بانينكا أمام الإكوادور في ربع نهائي كوبا أمريكا الأخيرة وتعرض للإحباط أيضًا مثل دياز، وتكرر الأمر معه في إنتر ميامي أيضًا.

    أندريا بيرلو أيضًا، أراد خداع الحارس بينتو في كأس جوان جامبر 2010، ولكن حارس برشلونة أنقذ الكرة وهو واقفًا دون أي عناء.

    وأخيرًا.. كريستيانو رونالدو، عندما حاول التسديد بطريقة مماثلة على ملعب سان ماميس القديم في عام 2012 مع ريال مدريد، ولكن الحارس جوركا إيرايزوز كان مستيقظًا وأبعدها بسهولة.

    وفي النهاية، ومع اقتراب ظهوره مع ريال مدريد مرة أخرى بعد عودته من الكان، لا يوجد وقت ليضيعه دياز على الحسرة، التعافي هو الحل والطريق الوحيد لتجاوز هذه المحنة.

0