KANE GFX

بايرن ميونخ وفولفسبورج | مثلث الرعب جاهز لغزو العالم.. ولقطة الدقيقة 68 تكشف لماذا يختلف كين عن أي مهاجم في العالم!

الشوط الأول انتهى بتقدم حذر (2-1) حين جاءت البداية للبايرن بالنيران الصديقة في الدقيقة الخامسة، قبل أن يتعادل فولفسبورج في الدقيقة 13، ويسجل لويس دياز للعملاق البافاري في الدقيقة 30. 

انفجر الطوفان البافاري في الشوط الثاني ليدك شباك الضيوف بستة أهداف إضافية، حيث تألق النجم مايكل أوليز بتسجيله ثنائية في الدقيقتين (50' و76')، كما جاء هدف آخر للبايرن بالنيران الصديقة، وسجل رافاييل جيريرو في الدقيقة 68، ووضع الأمير هاري كين بصمته في الدقيقة (69')، قبل أن يختتم ليون جوريتسكا مهرجان الأهداف في الدقيقة (88')، ليؤكد البافاري سطوته المطلقة.

بهذا الفوز الساحق، عزز بايرن ميونخ قبضته الحديدية على صدارة البوندسليجا، رافعاً رصيده إلى 44 نقطة، وموسعاً الفارق مع أقرب ملاحقيه (بوروسيا دورتموند - 33 نقطة) إلى 11 نقطة كاملة، ليغرد وحيداً خارج السرب.

  • طوفان بافاري لا يتوقف

    هذا الانتصار ليس مجرد 3 نقاط، بل هو حلقة جديدة في سلسلة ذهبية لكتيبة البافاري التي ترفض الخسارة، وصل فريق المدرب فينسينت كومباني للمباراة رقم 25 على التوالي دون خسارة في البوندسليجا (20 انتصاراً و5 تعادلات)، وحصد 44 نقطة من أصل 48 ممكنة في الدوري هذا الموسم.

    كما يسير الفريق بخطى ثابتة في كل الاتجاهات (متصدر الدوري، تأهل في الكأس، حصد السوبر الألماني، وجمع 15 من 18 نقطة في دوري الأبطال).

    ويكمن سر التفوق البافاري الكاسح أمام فولفسبورج في امتلاك منظومة هجومية جمعت بين "الفاعلية التي تتجاوز المنطق" و"الهيمنة المطلقة"؛ فالفريق سجل 8 أهداف من أصل 3.65 هدف متوقع فقط، وهو معدل تحويل مرعب بنسبة تجاوزت الضعف، مدعوماً بدقة تصويب خيالية حيث سكنت 80% من تسديدات الفريق الموجهة على المرمى داخل الشباك.

    هذا الفتك الهجومي استند إلى أساس تكتيكي صلب تمثل في "خنق" المنافس داخل مناطقه، حيث لمس لاعبو بايرن الكرة 44 مرة داخل منطقة جزاء الخصم مقابل 10 مرات فقط لفولفسبورج، مع الحفاظ على دقة تمرير مذهلة بلغت 84% في الثلث الأخير من الملعب رغم التكتل الدفاعي.

    كما لعبت "اللامركزية" دوراً محورياً، بتراجع هاري كين لفتح المساحات للأجنحة (أوليز ساهم بـ3 أهداف) ثم العودة للفتك داخل الصندوق، في ظل منظومة جماعية.

  • إعلان
  • هاري كين.. هدوء ما قبل العاصفة

    قدم هاري كين درساً في كيفية قلب الموازين، مقدماً وجهين مختلفين تماماً بين شوطي المباراة. فبعد شوط أول اتسم بالهدوء التكتيكي والاكتفاء بدور "المحطة" (صفر تسديدات، صفر تمريرات مفتاحية)، انفجر كين في الشوط الثاني ليتحول إلى المحرك الرئيسي للمهرجان التهديفي.

    لم يلتزم كين -كعادته- بالتواجد في المناطق الهجومية، في انتظار الكرات، من أجل إيداعها الشباك، وإنما داست قدماه على كل سنتيمتر في الملعب تقريباً، حيث شملت تحركاته مساندة الدفاع، وصناعة اللعب من العمق، والتواجد الحاسم داخل الصندوق.

    ترجم كين هذا الانتشار بتسجيل هدف وصناعة آخر، مع دقة تمرير مرعبة في نصف ملعب الخصم بلغت 95%، وتميز لافت في الكرات الطويلة بنسبة نجاح 100% (6/6)، ليغادر الملعب في الدقيقة 77 وسط تصفيق حار بعد أن أثبت أنه ليس مجرد هداف، بل منظومة لعب متكاملة.

    بينما لم يسدد كين أي كرة في الشوط الأول، وجه تسديدتين في الشوط الثاني، وجاء من إحداها هدفه العالمي (في الزاوية 90)، ورغم أنه لم يصنع أي هدف أو يقدم أي تمريرة مفتاحية في الشوط الأول، إلا أنه قدم تمريرتين مفتاحيتين في الشوط الثاني وصنع هدفًا.

  • لهذا يختلف هاري كين عن غيره

    تلخص لقطة الهدف الخامس الذي سجله رافاييل جيريرو في الدقيقة 68 لماذا يختلف هاري كين عن أي مهاجم آخر في العالم.

    بينما كانت النتيجة تشير لتقدم بايرن المريح (4-1)، قدم هاري كين مشهداً يلخص الفارق الجوهري بينه وبين سائر مهاجمي العالم.

    انفرد "الأمير" بالمرمى تماماً، وكانت الشباك تشرع أبوابها لهدف شخصي جديد يعزز به أرقامه القياسية، إلا أن كين خالف "غريزة القناص" التي تتسم عادة بالأنانية المحمودة أمام المرمى.

    بإيثار نادر لقائد حقيقي، رفض كين التسديد وفضل التنازل عن مجده الشخصي، مقدماً الكرة "على طبق من ذهب" لزميله رافاييل جيريرو ليوقع على الهدف الخامس بسهولة في الشباك الخاوية.

    هذه اللقطة ليست مجرد تمريرة حاسمة، بل هي برهان ساطع على أن كين ليس مجرد ماكينة أهداف تقليدية، بل لاعب متكامل يضع مصلحة المجموعة وروح الفريق فوق أي أرقام فردية، وهو ما يجعله عملة نادرة واستثنائية في كرة القدم الحديثة.

    لم يكتف كين بالإيثار، بل كافأ نفسه بعد لحظات بهدف عالمي أظهر من خلاله جودته الخرافية في الإنهاء، حيث سدد كرة من زاوية صعبة في المقص الأيسر لحارس فولفسبورج، الذي حاول جاهدًا الوصول إليها دون جدوى.

    وعلى مستوى الأرقام، يواصل النجم الإنجليزي العبث بكتب التاريخ في الملاعب الألمانية، محققاً معدلات تهديفية تتجاوز "الإعجاز". لم يحتج كين سوى لـ 80 مباراة ليكسر حاجز المائة، مسجلاً 102 مساهمة تهديفية (82 هدفاً و20 تمريرة حاسمة)، وهو معدل يعكس هيمنة مطلقة ونادرة في دوريات القمة.

    ولا يبدو أن "الأمير" ينوي التهدئة هذا الموسم، حيث تظهر أرقامه الحالية انفجاراً متواصلاً بـ 24 مساهمة في 17 مباراة فقط بالدوري (20 هدفاً و4 أسيست).

    أما على الصعيد الشامل (مع النادي والمنتخب)، فقد نصب كين نفسه المهاجم الأكثر فتكًا في العالم حالياً، بمساهمته المباشرة في 40 هدفاً خلال 31 مباراة، مسجلاً 36 هدفاً منها، ليثبت أن غريزته التهديفية تزداد حدة مع كل مباراة.

  • FC Bayern München v VfL Wolfsburg - BundesligaGetty Images Sport

    مثلث رعب في البوندسليجا

    أثبت بايرن ميونخ أنه يمتلك المنظومة الهجومية الأشرس في القارة العجوز، بعدما بات النادي الوحيد في الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى الذي يمتلك ثلاثة لاعبين ساهم كل منهم بأكثر من 17 هدفاً هذا الموسم (2025-2026).

    يقود هذا المثلث هاري كين (24 مساهمة)، يليه مايكل أوليز (19 مساهمة)، ثم لويس دياز (17 مساهمة)، مشكلين قوة ضاربة لا يمكن إيقافها.

    في ليلة اكتساح فولفسبورج (8-1)، قدم هذا الثلاثي عرضاً استثنائياً؛ حيث واصل لويس دياز (1 هدف، 2 أسيست في المباراة) عروضه المذهلة محققاً العلامة 23 مساهمة في 23 مباراة بجميع البطولات هذا الموسم.

    أما مايكل أوليز، فقد نصب نفسه عريساً لليلة بـ (2 هدف، 1 أسيست) وصناعته لـ 3 فرص محققة، ليرفع رصيده التاريخي في البوندسليجا إلى 49 مساهمة (21 هدفاً، 28 أسيست)، منضماً لقائمة أساطير النادي كأكثر من ساهم بالأهداف في أول 50 مباراة.

    ما يفعله الثلاثي (كين - دياز - أوليز) يتجاوز مجرد تسجيل الأهداف؛ إنه "تناغم تكتيكي معقد" يصيب المدافعين بالدوار. حين يقرر هاري كين الخروج من الصندوق ليلعب دور "المهندس"، ينقض لويس دياز ومايكل أوليز إلى العمق كحيوانات مفترسة تلتهم المساحات، ما يخلق فوضى لا يمكن مراقبتها.

    هذا التناغم يعد بمثابة كابوس لكل خصوم بايرن ميونخ في ألمانيا وأوروبا.

0